بريطانيا تعيش ليلة مرعبة تحت وطأة العاصفة بويلو
اجتاحت العاصفة العاتية المعروفة إعلامياً باسم «بويلو» مناطق واسعة من الأراضي البريطانية، مخلفةً وراءها ليلة عصيبة وساعات من الرعب لم يشهد المواطنون مثيلاً لها منذ سنوات.
وقد ضربت العاصفة البلاد بكامل قوتها، مما أسفر عن خسائر بشرية ومادية فادحة، وسط استنفار تام لأجهزة الطوارئ وفرق الإنقاذ للتعامل مع وضع استثنائي أربك الحياة اليومية وشلّ حركة المرور في عدد من المقاطعات.
رياح عاتية تحصد أرواح الضحايا
أكدت التقارير الرسمية والجهات الأمنية في بريطانيا مصرع شخصين في حادثين منفصلين، بعدما سقطت عليهما أشجار ضخمة اقتلعتها شدة الرياح.
ولم تكن العاصفة «بويلو» عادية، إذ بلغت سرعة الرياح فيها مستويات قياسية مرعبة قاربت 135 كيلومتراً في الساعة، وهو ما أدى إلى اقتلاع الأشجار من جذورها وتطاير اللوحات الإعلانية، لتحوّل الشوارع إلى مناطق شديدة الخطورة أجبرت المواطنين على ملازمة منازلهم وسط حالة من الهلع والترقب.
وقد دفعت هذه الظروف القاسية السلطات إلى إصدار تحذيرات متتالية بشأن خطورة التنقل، لا سيما على الطرق السريعة والجسور المكشوفة، حيث تتزايد احتمالات انقلاب المركبات الثقيلة وتطاير الحطام.
ظلام تام وعشرات الآلاف من المنازل بدون كهرباء
لم تقتصر أضرار العاصفة على الخسائر البشرية، بل امتدت لتضرب البنية التحتية لقطاع الطاقة في مقتل.
فقد تسببت الرياح الهائجة في انقطاع التيار الكهربائي بشكل تام عن عشرات الآلاف من المنازل والمشروعات التجارية في عدة مناطق متأثرة.
وتواجه فرق الصيانة وطواقم الطوارئ صعوبات بالغة في الوصول إلى مواقع الأعطال وإصلاح شبكات التوزيع، نتيجة استمرار سوء الأحوال الجوية وتدني مدى الرؤية.
وتعمل شركات توزيع الكهرباء على حشد فرق إضافية ومعدات متخصصة لإعادة التيار تدريجياً، مع إعطاء الأولوية للمرافق الحيوية مثل المستشفيات ومراكز الإسعاف ودور الرعاية، في حين تواصل الحكومة تحذير المواطنين بضرورة توخي أقصى درجات الحذر حتى استقرار الأجواء.
تعطل النقل وإلغاء الرحلات وتأثر حركة السير
امتدت تداعيات العاصفة إلى قطاع النقل بشكل واسع، حيث شهدت شبكات السكك الحديدية تأخيرات وإلغاءات في عدد من الخطوط بسبب سقوط أشجار على القضبان وتضرر بعض البنى التحتية.
كما تأثرت حركة الملاحة الجوية ببعض الرحلات الداخلية نتيجة الرياح القوية، في وقت نصحت فيه السلطات السائقين بتجنب الطرق الرئيسية والالتزام بالتعليمات المرورية.
ولم تسلم المناطق الساحلية من التأثير، إذ ارتفع منسوب الأمواج وتحذّرت الجهات المختصة من مخاطر الفيضانات المفاجئة في المناطق المنخفضة، داعية السكان إلى الابتعاد عن الأنهار والسواحل حتى انتهاء موجة الطقس السيئ.
استنفار حكومي ودعوات للالتزام بالتعليمات
رفعت السلطات المحلية مستوى التأهب، ونشرت فرقاً إضافية من الدفاع المدني وعناصر الإنقاذ، مع تجهيز مراكز إيواء مؤقتة لاستقبال المتضررين من انقطاع الكهرباء أو تضرر منازلهم.
وأكدت الجهات الرسمية أن الأولوية الحالية تتمثل في حماية الأرواح وتأمين البنية التحتية الحيوية، مشددةً على أهمية متابعة التحذيرات الرسمية وعدم المجازفة بالخروج إلا للضرورة القصوى.
وتأتي العاصفة «بويلو» ضمن سلسلة ظواهر جوية متطرفة تعكس تصاعد تأثيرات التغير المناخي على أوروبا، ما يدفع خبراء الأرصاد إلى الدعوة لتعزيز أنظمة الإنذار المبكر وخطط الاستجابة السريعة للحد من الخسائر في المستقبل.

التعليقات