غزة بعد ثلاث سنوات.
مأساة إنسانية تتجاوز كل الأرقام.
لا تزال قطاع غزة يعيش تحت وطأة واحدة من أقسى المأسيات الإنسانية في التاريخ المعاصر، حيث تتوالى الأرقام الصادمة التي توثق حجم الدمار والخسائر البشرية الهائلة منذ اندلاع التصعيد العسكري في السابع من أكتوبر عام 2023 وحتى اللحظة الراهنة.
وبعد مرور نحو ثلاث سنوات على بداية العمليات، تكشف الإحصائيات الرسمية عن واقع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، مع استمرار المعاناة اليومية للمدنيين الأبرياء المحاصرين في ظروف توصف بأنها غير قابلة للحياة.
حصيلة الضحايا.
أرقام تفوق الخيال.
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة أن حصيلة الشهداء منذ بداية العمليات العسكرية بلغت أكثر من 74,200 شهيد، في حين تجاوز عدد المصابين 175,000 جريح، يعاني كثيرون منهم من إصابات بالغة وإعاقات دائمة تفتقر إلى العلاج المناسب بسبب تدمير البنية الصحية [ref:14,19].
وهذه الحصيلة تعني أن ما يقرب من 3.4% من إجمالي سكان القطاع قد قتلوا خلال هذه الحرب، وهو معدل يصعب مقارنته بأي نزاع آخر في العصر الحديث [ref:14].
ولا تقتصر الفاجعة على الأرقام الإجمالية فحسب، بل يمثل الأطفال والنساء نسبة كبيرة من الضحايا، بينهم أكثر من 1,100 رضيع، في مشهد يصفه خبراء القانون الدولي بأنه يرقى إلى جريمة إبادة جماعية [ref:2].
كما تشير التقديرات إلى أن آلاف الضحايا لا يزالون تحت الأنقاض، ولم يتمكن الدفاع المدني من انتشال جثامينهم بسبب نقص المعدات الثقيلة والوقود اللازم [ref:13,17].
الوضع الصحي.
انهيار شبه كامل.
يعيش النظام الصحي في غزة حالة من الانهيار غير المسبوق، حيث خرجت معظم المستشفيات عن الخدمة كلياً أو جزئياً جراء القصف المستمر، إضافة إلى النقص الحاد في الوقود والمستلزمات الطبية والأدوية المنقذة للحياة [ref:9,13].
وقد وثقت المنظمات الحقوقية استهدافاً منهجياً للمرافق الصحية والكوادر الطبية، مما فاقم معاناة الجرحى الذين يضطرون للانتظار ساعات طويلة دون رعاية كافية [ref:9].
وحذرت منظمة الصحة العالمية من تفشي الأوبئة والأمراض المعدية في ظل الاكتظاظ في مراكز الإيواء وشح المياه الصالحة للشرب، مع تفاقم أزمة سوء التغذية التي أسفرت عن وفاة أكثر من 235 شخصاً بينهم 106 أطفال، حسب ما وثقه المكتب الإعلامي الحكومي [ref:9,10].
أزمة الإيواء والمجاعة
يفاقم النزوح القسري المتكرر أزمة إنسانية متفاقمة، إذ يعيش نحو مليوني فلسطيني في ظروف مأساوية داخل خيام ومدارس مكتظة تفتقر إلى أدنى معايير الحياة الكريمة [ref:16].
وتشير التقارير الأممية إلى أن النقص الحاد في تمويل العمليات الإنسانية يحول دون الوصول إلى مئات الآلاف من المحتاجين، مما يضع المزيد من الأرواح في خطر محدق [ref:20].
الهدنة على الورق فقط
وعلى الرغم من الاتفاق الذي أُعلن عنه، تؤكد أكثر من مئة منظمة غير حكومية أن الهدنة “موجودة بالاسم فقط”، إذ استمرت العمليات العسكرية التي أودت بحياة أكثر من 1,400 فلسطيني وإصابة نحو 4,900 آخرين خلال العام الماضي وحده [ref:11,19].
وتشير منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أن الذكرى السنوية لاتفاق وقف إطلاق النار تمر وسط وعود لم تتحقق وشعب يعيش في حالة ترقب دائم لخطر القصف [ref:11].
نداءات الإغاثة الدولية
تتواصل دعوات المنظمات الأممية والدولية إلى ضرورة فتح ممرات إنسانية آمنة وإدخال المساعدات بشكل عاجل وغير مشروط، مع تأكيد أن الوضع الحالي يمثل كارثة تهدد السلم الأهلي في المنطقة بأسرها.
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: إلى متى تستمر هذه المأساة التي تدفع ثمنها فئات مدنية لا حول لها ولا قوة؟.

التعليقات