في خطوة تعكس إيمان القيادة السياسية بأهمية إشراك العقول الأكاديمية في رسم ملامح المستقبل، احتضنت جامعة الأزهر جلسة استماع حوارية موسعة، استجابةً لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي بتوسيع قاعدة المشاركة والاستماع إلى آراء الأكاديميين والخبراء والشباب حول قضايا التنمية ومستقبل الوطن، وذلك في إطار الاستعدادات لانطلاق منتدى «مصر 2026.
نظرة لليوم رؤية للغد».
لماذا جامعة الأزهر؟
جاء اختيار جامعة الأزهر لتستضيف هذه الجلسة بناءً على قرار الحكومة المصرية بترشيح جامعتي الأزهر والعاصمة من بين الجامعات المصرية للمشاركة في إدارة محور الابتكار وريادة الأعمال بالمنتدى، وهو اختيار يعكس الثقة في الإمكانات العلمية والبشرية التي تمتلكها الجامعة.
وقد شهدت الجلسة مشاركة نحو 25 خبيرًا من عمداء الكليات وقيادات الجامعة وأعضاء هيئة التدريس ومسؤولي مراكز الابتكار وريادة الأعمال.
افتتاح الجلسة وكلمات الترحيب
افتتح فعاليات الجلسة الدكتور سيد بكري، نائب رئيس جامعة الأزهر لشؤون التعليم والطلاب، نيابةً عن الدكتور محمود صديق، رئيس الجامعة، وبحضور الدكتورة هبة مدحت زكي، مدير مركز مصر لريادة الأعمال بوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، ممثلةً عن الحكومة.
وقد رحب نائب رئيس الجامعة بالحضور، معربًا عن شكره للرئيس عبد الفتاح السيسي على دعمه لفكرة المنتدى، وللإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، على جهوده المتواصلة في رفعة الأزهر الشريف وجامعته العريقة.
كما نقل تحيات رئيس الجامعة، مؤكدًا حرصه على دعم فكرة المنتدى منذ انطلاقتها وضمان نجاح فعالياته.
إنجازات جامعة الأزهر في ريادة الأعمال
أشاد نائب رئيس الجامعة بأهمية جلسات الاستماع التي تُعقد في الجامعات المصرية بهدف صياغة رؤية وطنية موحدة، مستعرضًا إسهامات جامعة الأزهر في مجال ريادة الأعمال من خلال الحاضنات التكنولوجية والشركات الناشئة وبرامج التحول التكنولوجي.
وأشار إلى أبرز ثمار هذه الجهود، ومنها اختيار جامعة الأزهر كأفضل جامعة في مجال ريادة الأعمال لعام 2025، مؤكدًا أن جلسة الاستماع تمثل فرصة حقيقية للحوار وتبادل الأفكار بما يخدم المجتمع.
وزارة التخطيط: الجامعات شريك أساسي في الاقتصاد الوطني
من جهتها، أعربت الدكتورة هبة مدحت زكي، ممثلة الحكومة، عن تقديرها لدور جامعة الأزهر في مجالات البحث العلمي والابتكار وريادة الأعمال، مشيدةً بمشاركة الأساتذة والخبراء من ذوي التجارب العلمية والعملية.
واستعرضت جهود الدولة المصرية في دعم ريادة الأعمال باعتبارها ركيزة أساسية للتنمية وبناء الشخصية، مؤكدة أن إنتاج المعرفة يُعد من أهم مقومات المجتمع، وأن الجامعات تمثل إحدى بواباته الرئيسية.
كما طرحت تساؤلًا محوريًا حول كيفية تحويل الجامعة إلى مؤسسة منتجة للابتكار وريادة الأعمال وقادرة على دعم الاقتصاد الوطني، مشيرةً إلى أهمية التعاون والتكامل بين الوزارات ومؤسسات الدولة لتعزيز رؤية وطنية شاملة.
واختتمت بتأكيد أن الجامعات شريك أساسي في بناء الاقتصاد الوطني من خلال نشر ثقافة ريادة الأعمال وتنمية القدرات ومواجهة التحديات المختلفة.
ثلاث جلسات فرعية على مدار خمس ساعات
أدار جلسة الاستماع الدكتور محمد جلال، عميد كلية الهندسة بقنا ومستشار رئيس الجامعة للابتكار وريادة الأعمال، الذي استعرض دور جامعة الأزهر في هذا المجال، مؤكدًا أهمية ثقة الحكومة المصرية في الجامعة للمشاركة في إدارة محور الابتكار وريادة الأعمال بالمنتدى.
وتضمنت الجلسة ثلاث جلسات فرعية استمرت لخمس ساعات، تناولت أبرز التحديات والفرص المرتبطة بمنظومة الابتكار وريادة الأعمال في الجامعات المصرية:.
الجلسة الأولى: بيئة الابتكار الجامعي وثقافة ريادة الأعمال
ناقشت الجلسة قدرة البيئة الجامعية على مساعدة الطلاب والباحثين في تحويل الأفكار إلى مشروعات ومنتجات قابلة للتنفيذ، إلى جانب استعراض العوامل التي تسهّل أو تعوق الانتقال من الفكرة إلى التطبيق العملي.
كما تناولت ثقافة ريادة الأعمال ومهارات الطلاب وخبراتهم، ودور الحاضنات التكنولوجية ومسرعات الأعمال ومراكز الابتكار في دعم المشروعات القابلة للنمو.
الجلسة الثانية: من البحث العلمي إلى السوق والتحديات الوطنية
ركزت الجلسة على ربط البحث العلمي بالاحتياجات الاقتصادية والمجتمعية، وتعزيز التعاون بين الجامعات وقطاعات الصناعة والمستثمرين.
كما ناقش المشاركون توجيه الابتكار نحو معالجة التحديات الوطنية في مجالات الطاقة والمياه والغذاء والصحة والتعليم والصناعة.
الجلسة الثالثة: تأسيس الشركات الناشئة وتمويلها وتوسعها
تناولت الجلسة متطلبات استمرارية الشركات الناشئة المنبثقة عن الجامعات، وسبل دعم نموها وتعزيز قدرتها على المنافسة.
كما ناقش المشاركون التحديات التنظيمية والتمويلية والإدارية التي تواجه تأسيس الشركات الجامعية وتوسعها، ومراحل تمويل الفكرة والنموذج الأولي والتأسيس، وصولًا إلى تحويل المشروعات الصغيرة إلى شركات قادرة على المنافسة محليًا ودوليًا.
مشاركة الشباب: جلسة استماع طلابية
وفي إطار تعزيز مشاركة الشباب، عُقدت جلسة استماع طلابية تبادل خلالها الطلاب الممثلون للجامعة رؤاهم وأفكارهم بشأن ريادة الأعمال، واستعرضوا الإسهامات التي يمكنهم تقديمها في هذا المجال، خاصة في ظل امتلاك جامعة الأزهر حاضنات تكنولوجية رائدة.
الخلاصة: توصيات تصنع ملامح المستقبل
انتهت جلسات الاستماع إلى تحديد عدد من الأولويات وصياغة مجموعة من التوصيات التي تستهدف دعم محور الابتكار وريادة الأعمال ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، بما يعزز دور الجامعات في دعم التنمية الاقتصادية والاستفادة القصوى من مخرجات البحث العلمي لخدمة الوطن.

التعليقات