التخطي إلى المحتوى

في تصريحات لافتة خطفت الأنظار وأثارت تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، كشف الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، عن مفتاح السعادة الزوجية وسر الحفاظ على استقرار البيوت المصرية من الانهيار، مؤكداً أن الوعي المبكر بالمشكلات هو طوق النجاة الحقيقي لأي علاقة زوجية.

القرآن الكريم خارطة طريق لاستقرار الأسرة

أوضح الجندي خلال حديثه الإعلامي أن كتاب الله عز وجل وضع القواعد الأساسية لبناء حياة مرنة ومستقرة، مشيراً إلى أن الإشارات القرآنية تلفت انتباه الأزواج دائماً إلى أهمية التدخل المبكر وحسم الخلافات في مهدها قبل أن تتحول إلى فجوات يصعب ردمها، فالوقاية دائماً خير من العلاج في العلاقات الإنسانية.

واستشهد في هذا السياق بما ورد في قوله تعالى: «وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» (النساء: 19)، وبقوله سبحانه: «وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً» (الروم: 21)، مؤكداً أن هذه التوجيهات الإلهية ليست مجرد نصوص للتلاوة، بل منهج عملي للحياة الزوجية، ومن يغفل عنها يفتح الباب أمام تراكم المشكلات وتضخمها.

الخوف من التجاوزات.

درع حماية البيوت

.

وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن وجود حالة من الخوف الصحي والمحمود من ارتكاب التجاوزات بين الطرفين يعتبر هو نقطة البداية الحقيقية لإنقاذ الحياة الزوجية، فاحترام الحدود المتبادلة وتقدير مشاعر الشريك يمنعان تراكم الضغوط النفسية ويحافظان على المودة والرحمة داخل عش الزوجية، مما يضمن استمرار سفينة الحياة بر الأمان بعيداً عن صخور المشاكل الأسرية.

وشدد على أن هذا الخوف ليس ضعفاً ولا خضوعاً، بل هو شكل راقٍ من المسؤولية والوعي بقدسية الرابطة الزوجية، إذ يدرك كل طرف أن أي تجاوز في حق شريكه هو تجاوز في حق الأسرة بأكملها، وهو ما يجعل ضبط النفس والاعتذار عند الخطأ سلوكاً أصيلاً لا منّة فيه.

الحوار.

الجسر الذي لا يُهدم

.

وفي إطار استكمال الصورة، أوضح الجندي أن غياب الحوار الفعّال بين الزوجين يمثل أحد أخطر أسباب التفكك الأسري، فالصمت المتبادل وتحويل الخلافات الصغيرة إلى ملفات مؤجلة يخلق جداراً من البرود العاطفي يصعب اختراقه مع مرور الوقت.

ودعا إلى تخصيص وقت يومي للاستماع المتبادل بعيداً عن ضغوط العمل والالتزامات، وتجنب مناقشة المشكلات في لحظات الغضب أو الإرهاق، والحرص على انتقاء الكلمات التي تبني ولا تهدم.

دور الأسرة والمجتمع في الحماية المبكرة

ولم يقتصر الحديث على العلاقة الثنائية فقط، بل امتد ليشمل البيئة المحيطة، حيث أكد أن الأهل والأقارب عليهم مسؤولية كبيرة في دعم الأزواج الجدد عبر النصيحة الهادئة والوساطة الإيجابية عند الخلاف، مع التحذير من التدخل السلبي الذي يزيد النار اشتعالاً بدل أن يطفئها.

كما أشار إلى أهمية برامج التوعية الأسرية والإرشاد النفسي التي تقدمها المؤسسات الدينية والمجتمعية، باعتبارها وسيلة وقائية فعّالة قبل الوصول إلى مراحل الطلاق.

وفي ختام تصريحاته، شدد الشيخ خالد الجندي على أن الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وأن أي استثمار في استقرارها هو استثمار في أمن الأمة بأكملها، مؤكداً أن الفهم الصحيح للدين والتمسك بالقيم الأخلاقية يظلان الأساس الأقوى في مواجهة تحديات الحياة الزوجية الحديثة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *