التخطي إلى المحتوى

انطلقت أسيل الجشي وميلاد الهاشم من قناعة راسخة بأن الطب ليس مجرد مهنة، بل رسالة تتيح لهما إحداث فرق حقيقي في حياة الناس.

ولهذا اختارتا الالتحاق بكلية الطب في جامعة سانت جورج بغرينادا في جزر الهند الغربية، حيث بدأتا رحلتهما الأكاديمية والعملية في هذا المجال.

واليوم، وهما تواصلان مسيرتهما الدراسية، تركّزان على صقل مهاراتهما السريرية وبناء معرفة دولية تخططان لتوظيفها لاحقاً في دعم قطاع الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية، الذي يشهد تطوراً متسارعاً.

لم يكن حلم الطب بالنسبة إلى أسيل مجرد طموح بعيد المنال، بل هدفاً واعياً اختارته بإرادتها.

وهي اليوم في عامها الأول من التدريب السريري، حيث تكتسب خبرات عملية داخل بيئة طبية حقيقية تطمح إلى نقلها والاستفادة منها عند عودتها إلى السعودية.

أما ميلاد الهاشم، فقد وصلت إلى الجامعة محملة بالقدر نفسه من العزيمة والإصرار؛ إذ راودتها فكرة أن تصبح طبيبة منذ سن مبكرة، مدفوعة بشغفها بفهم جسم الإنسان ورغبتها في تحسين حياة المرضى.

وهي الآن في عامها الثالث، وتتجه أنظارها نحو التخصص في طب الأطفال.

وتوضح ميلاد قائلة: «ما يجذبني في الطب لا يقتصر على المعرفة التي أكتسبها من الممارسة، بل يمتد إلى فهمي العميق لجسم الإنسان.

عند انتقالي للدراسة في الخارج، واجهت صعوبات في البداية، لكن تلك التجربة جعلتني أقوى وأنضج.

كما استفدت كثيراً من تنوع أساليب التعليم في جامعة سانت جورج، وهو ما يساعدني على تقديم أفضل ما لدي».

بيئة أكاديمية شاملة وداعمة

أتاحت جامعة سانت جورج للطالبتين فرصة تحقيق طموحهما في دراسة الطب في مرحلة كانت ملامح مسارهما التعليمي فيها غير واضحة.

وبعد التحاقهما بالجامعة، وجدتا بيئة تعليمية متكاملة وداعمة، وهيئة تدريس تتمتع بخبرة واسعة، ومنهجاً أكاديمياً يهيئهما للتدريب السريري والممارسة الطبية مستقبلاً.

وتعتبر أسيل أن أسلوب التدريس من أبرز نقاط القوة في الجامعة؛ إذ يمزج بين المحاضرات والمناقشات في مجموعات صغيرة، يتناول خلالها الطلبة حالات سريرية وتشخيصات مرضية بمشاركة أحد الأطباء، إلى جانب جلسات مستقلة تُخصص لتطوير مهارات التواصل والتعامل مع المرضى.

وقد كان للجامعة دور محوري في تشكيل المسارين الأكاديمي والمهني للطالبتين؛ فمن خلال منهج مصمم بعناية يجمع بين العلوم الطبية الأساسية والتجريب المبكر للتدريب السريري، دعمت الجامعة انتقالهما التدريجي من التعلّم النظري في القاعات إلى الخبرة العملية المباشرة في رعاية المرضى.

كما أسهم التوجيه الأكاديمي، وفرص البحث العلمي، والإرشاد المهني في تعزيز نموّهما على المستويين الأكاديمي والمهني، وتهيئتهما لاستيفاء متطلبات برامج الإقامة الطبية، والمساهمة بفاعلية في تطوير قطاع الرعاية الصحية في المملكة.

تجربة الدراسة في الخارج: تحديات تصنع الوعي

تقول أسيل: «على المستوى الشخصي، فتحت لي تجربة الدراسة في الخارج آفاقاً لم أكن أتخيلها.

فقد أتاح لي العيش في بيئة دولية التعرف إلى أشخاص من مختلف أنحاء العالم، ومن أعراق وأديان وخلفيات تعليمية متنوعة، والعمل معهم على تطوير خبراتنا ومسيرتنا المهنية».

وتعترف الطالبتان بأن مغادرة الوطن وبدء مسيرة التعليم في الخارج لم تكن تجربة سهلة؛ فقد اختلفت أساليب التدريس، وكانت البيئة جديدة بالكامل.

غير أن هذه التجربة بكل ما حملته من تحديات منحتهما منظوراً أوسع وفرصاً وخبرات يصعب اكتسابها لو بقيتا في محيطهما المعتاد.

وتضيف أسيل: «أطمح إلى العودة إلى المملكة العربية السعودية حاملة معي كل ما تعلمته واكتسبته في الخارج، والمساهمة في تحسين وتوسيع الفرص المتاحة لنا في الوطن».

عائدون إلى وطن يستثمر في الصحة

تستعد الطالبتان للعودة إلى المملكة في وقت تشهد فيه مرحلة فارقة، في ظل الجهود المتواصلة لتوسيع البنية التحتية لقطاع الرعاية الصحية وبناء كوادر صحية عالية الكفاءة من خلال برنامج تحول القطاع الصحي، أحد الركائز الأساسية لرؤية السعودية 2030.

ويعمل حالياً أكثر من 803 آلاف ممارس صحي في مختلف أنحاء القطاع الصحي بالمملكة، في حين تخرّج أكثر من 35 ألف طبيب من برامج الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، وفقاً للتقرير السنوي للبرنامج لعام 2025.

ولم يكن الهدف يوماً مجرد نيل شهادة في الطب من الخارج، بل اكتساب رؤى جديدة، وتطوير مهارات سريرية وفق المعايير العالمية، والعودة إلى الوطن مستعدتين للإسهام بفاعلية في رسم ملامح مستقبل الرعاية الصحية في المملكة.

ومع مواصلة السعودية المضي نحو تحقيق طموحات رؤية السعودية 2030 في القطاع الصحي، تمثل خريجات مثل أسيل وميلاد جيلاً جديداً من الطبيبات اللواتي نلن تدريباً طبياً عالمياً، ويحملن التزاماً راسخاً بخدمة مجتمعهن والمساهمة في نهضة وطنهن.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *