التخطي إلى المحتوى

فاطمة الزهراء المنصوري تدخل التاريخ كأول رئيسة حكومة في المغرب

في سابقة غير مسبوقة بتاريخ المملكة المغربية، أعلن الديوان الملكي في بيان رسمي عن قرار الملك محمد السادس بتكليف القيادية البارزة فاطمة الزهراء المنصوري برئاسة الحكومة الجديدة وتشكيل الائتلاف الحكومي المقبل، لتصبح بذلك أول امرأة تتقلد منصب رئيس الحكومة منذ استقلال البلاد، في خطوة وصفها المراقبون بأنها نقطة تحول حاسمة في مسار تمكين المرأة المغربية من مواقع القرار السيادي.

خلفيات التكليف الملكي ونتائج الانتخابات

جاء هذا القرار عقب النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات التشريعية الأخيرة، والتي تصدّر فيها حزب “الأصالة والمعاصرة” المشهد الانتخابي وحصد ثقة شريحة واسعة من الناخبين المغاربة، ما منحه حق تشكيل الحكومة وفقاً لمقتضيات الدستور المغربي لسنة 2011 الذي ينص على أن الملك يعيّن رئيس الحكومة من الحزب الحاصل على المرتبة الأولى في الانتخابات.

واستند اختيار المنصوري إلى رصيدها السياسي الممتد لسنوات في العمل الحزبي والبرلماني والتنموي، إضافة إلى شخصيتها القيادية التي أثبتت جدارتها في محطات سابقة، ولا سيما فترة إدارتها للشأن المحلي والجهوي في مراكش، التي اكتسبت خلالها خبرة ميدانية واسعة في تدبير الملفات التنموية المعقدة.

من هي فاطمة الزهراء المنصوري؟

تعد المنصوري من أبرز الوجوه النسائية في المشهد السياسي المغربي، إذ جمعت بين التكوين الأكاديمي الرصين في مجال القانون والعمل الميداني في الحقلين الحزبي والبرلماني.

ومن أبرز محطات مسيرتها:.

  • شغل منصب عمدة مدينة مراكش، إحدى أهم المدن السياحية والاقتصادية في المملكة، حيث قادت مشاريع كبرى لتحديث البنية التحتية والخدمات العمومية.
  • عضوية البرلمان المغربي والمشاركة الفاعلة في اللجان التشريعية المتخصصة.
  • تولي مسؤوليات حزبية متقدمة داخل حزب الأصالة والمعاصرة.
  • الدفاع عن قضايا المرأة والأسرة ضمن أطر مؤسساتية ومدنية.

ويشكل وصولها إلى رئاسة الحكومة امتداداً طبيعياً لمسارات نسائية رائدة سبقتها، مثل تعيين أول وزيرة في تاريخ المغرب عام 1997، وتخصيص كوطا نسائية في المجالس المنتخبة، وصولاً إلى تمثيلية نسائية معتبرة في البرلمان والحكومة.

تحديات كبرى أمام الحكومة الجديدة

تنتظر رئيسة الحكومة المكلفة حزمة من الملفات الملحة والمركّبة، من أبرزها:

  • الملف الاقتصادي: التعامل مع تداعيات التضخم وارتفاع الأسعار، وضبط التوازنات الماكرو اقتصادية.
  • التشغيل: معالجة معدلات البطالة المرتفعة، خصوصاً في صفوف الشباب وحاملي الشهادات.
  • الحماية الاجتماعية: استكمال تنزيل ورش تعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية الأساسية.
  • التنمية المستدامة: دفع عجلة الاستثمار في الطاقة المتجددة، حيث يُعد المغرب من الدول الرائدة أفريقياً في هذا المجال.
  • العدالة الاجتماعية: تنفيذ التوجيهات الملكية الرامية إلى تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية والارتقاء بجودة الخدمات العمومية.
  • الأزمات الإقليمية: تدبير ملفات سياسية حساسة، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية والعلاقات الخارجية الاستراتيجية.

ومن المنتظر أن تبدأ المنصوري في الأيام القادمة مشاورات مكثفة مع مختلف الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، بهدف هندسة التشكيلة الحكومية المرتقبة وضمان توافق برلماني يدعم برنامجها الحكومي أمام مجلسي البرلمان.

ترحيب واسع وانعكاسات إقليمية ودولية

حظي هذا الاختيار بترحيب واسع من مختلف الدوائر السياسية والشعبية، التي رأت فيه إنجازاً حضارياً يعزز مكانة المرأة المغربية على المستويين الإقليمي والدولي، ويُرسّخ صورة المغرب كنموذج في تمكين المرأة سياسياً.

كما يُتوقع أن يكون لهذا التعيين صدى واسع في المحافل الدولية المعنية بحقوق المرأة والمساواة بين الجنسين.

ويرى محللون أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام مزيد من التمثيلية النسائية في المناصب الوزارية العليا، وتعزز دينامية الإصلاح السياسي في المملكة خلال المرحلة المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *