أكد السفير أحمد الفضالي، رئيس تيار الاستقلال ورئيس الدبلوماسية الشعبية العربية، أن الاجتماع الموسع الذي دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، بمشاركة الحكومة والمحافظين وقيادات مؤسسات الدولة والعمد والمشايخ والخبراء والمتخصصين، يعكس وعيًا واضحًا بأن صون الدولة وبناء قدرتها على مواجهة التحديات مسؤولية جماعية تستلزم تواصلًا مباشرًا بين مؤسسات الدولة والمجتمع، والإنصات لأصحاب الخبرة والتجربة في مختلف المحافظات.
الوعي حائط صد في مواجهة الشائعات
أوضح الفضالي أن تأكيد الرئيس السيسي على الوعي باعتباره حائط صد رئيسيًا أمام محاولات الإضرار بالدولة، يمنح قضية الوعي موقعها الصحيح داخل منظومة الأمن القومي، لا سيما مع تعدد أدوات التأثير الحديثة وفي مقدمتها منصات التواصل الاجتماعي، التي باتت بيئة سريعة لانتشار الشائعات والمعلومات المضللة ومحاولات صناعة الإحباط.
وشدد على أن مواجهة هذه التحديات تقتضي بناء وعي مجتمعي يستند إلى المعلومات الدقيقة، وتنمية قدرة المواطنين على التمييز بين النقد الموضوعي ومحاولات التشكيك التي تستهدف الثقة العامة.
قيمة الدولة ومؤسساتها في ضوء تجربة 2011–2013
وأشار الفضالي إلى أن استدعاء الرئيس لتجربة مصر خلال الفترة من 2011 إلى 2013 يحمل رسالة مهمة بشأن قيمة الدولة ومؤسساتها، مشددًا على أن الحفاظ على تماسك الدولة شرط أساسي لأي عملية تنمية أو إصلاح اقتصادي واجتماعي.
وأضاف أن التجارب التي شهدتها المنطقة في السنوات الماضية أثبتت أن إضعاف مؤسسات الدولة يفتح الباب أمام أزمات ممتدة، في حين يمثل استقرار المؤسسات قاعدة ضرورية لحماية المصالح الوطنية ومواصلة البناء.
تعظيم موارد الدولة وكفاءة استخدامها
لفت الفضالي إلى أن الاجتماع طرح أيضًا قضية استغلال موارد الدولة بصورة أكثر كفاءة، وهو ملف يرتبط مباشرة بقدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الخارجية، مذكرًا بأن مصر واجهت خلال السنوات الأخيرة تداعيات متتالية بدأت بجائحة كورونا، ثم الحرب الروسية الأوكرانية، وتداعيات الحرب في غزة والتوترات الإقليمية، بما فرض ضغوطًا على الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد وإيرادات قناة السويس.
وأن تعظيم الموارد المحلية وتحسين كفاءة استخدامها يمثلان عنصرين أساسيين في إدارة المرحلة المقبلة، خصوصًا مع استمرار التحديات الاقتصادية والإقليمية.
دور القيادات الطبيعية والخدمات اليومية
أكد الفضالي أن حديث الرئيس عن العمد والمشايخ ودورهم في مواجهة الشائعات وتقديم الخدمات يعكس أهمية الوصول إلى المجتمع عبر قياداته الطبيعية، موضحًا أن تجربة عمدة قرية السرارية وما طرحه من مبادرات اجتماعية ومجتمعية تؤكد أن العمل الأهلي والمحلي المنظم يمكن أن يسهم في دعم الاستقرار ومواجهة الظواهر السلبية.
ولفت إلى أن تشديد الرئيس على حسن معاملة المواطنين ورفع جودة الخدمات يمثل محورًا لا يقل أهمية عن المشروعات الكبرى، لأن علاقة المواطن بالدولة تتشكل بصورة مباشرة من خلال تجربته اليومية مع المؤسسات الحكومية.
وأوضح أن تحسين جودة الخدمات وتعزيز التواصل واحترام المواطن عوامل تسهم في بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وتدعم قدرة هذه المؤسسات على تلبية احتياجات المجتمع.
التعليم والذكاء الاصطناعي وبناء الإنسان
أكد الفضالي أن الرسائل التي حملها الاجتماع بشأن التعليم والذكاء الاصطناعي تستحق اهتمامًا خاصًا، لأن بناء الإنسان أصبح مرتبطًا بصورة متزايدة بقدرة الدولة على مواكبة التحولات التكنولوجية.
وأوضح أن جودة التعليم لا تقتصر على تطوير المناهج، وإنما تمتد إلى إعداد أجيال تمتلك مهارات التفكير النقدي والمهارات الرقمية والقدرة على التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي والاستفادة من إمكاناتها، مع إدراك مخاطر استخدامها بصورة غير مسؤولة.
نموذج العمل الوطني المشترك
شدد الفضالي على أن اجتماع الرئيس مع مختلف مكونات الدولة والمجتمع يقدم نموذجًا لفكرة العمل الوطني المشترك، موضحًا أن المرحلة الحالية تحتاج إلى مؤسسات تعمل بتنسيق كامل، ومسؤولين أكثر قربًا من المواطنين، ومجتمع يمتلك وعيًا بحجم التحديات.
واختتم بالتأكيد على أهمية استمرار الدولة في شرح الحقائق للرأي العام ورفع الروح المعنوية، مشيرًا إلى أن بناء الثقة لا يتحقق بالكلام وحده، وإنما بالعمل والإنجاز والقدرة على تحويل الموارد والإمكانات إلى نتائج يلمسها المواطن في حياته اليومية.

التعليقات