في خطوة جريئة تعكس التزام الدولة المصرية بمسيرة التحول الرقمي الشامل، عقد الدكتور محمد عوض، رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، اجتماعاً موسعاً رفيع المستوى مع قيادات شركة التكنولوجيا العالمية العملاقة “أوراكل” (Oracle)، بهدف بحث آليات جذب المزيد من الاستثمارات التقنية إلى السوق المصري، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع كبرى الشركات العالمية العاملة في مجال التكنولوجيا.
توطين الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي
تناول اللقاء استراتيجيات توطين أحدث التقنيات العالمية داخل المؤسسات المصرية، وفي مقدمتها تقنيات الحوسبة السحابية المتقدمة وحلول الذكاء الاصطناعي.
ويهدف هذا التعاون المرتقب إلى تعزيز البنية التحتية الرقمية، ورفع كفاءة الخدمات الحكومية والقطاع الخاص، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة.
ويأتي هذا التوجه في إطار سعي الدولة إلى بناء اقتصاد رقمي قائم على المعرفة، حيث تسهم مراكز البيانات السحابية في تسريع وتيرة تحويل الخدمات إلى المنصات الرقمية، وخفض التكاليف التشغيلية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمستثمرين على حد سواء.
كما تتيح حلول الذكاء الاصطناعي فرصاً واسعة لتحليل البيانات الضخمة، وتطوير أنظمة دعم القرار، ورفع كفاءة الإدارة المالية والضريبية والجمركية.
مصر كقب إقليمي للابتكار التكنولوجي
وأكد رئيس هيئة الاستثمار خلال الاجتماع على استعداد الدولة لتقديم كافة التسهيلات والدعم للشركات العالمية الكبرى الراغبة في التوسع داخل السوق المصري، مشيراً إلى أن مصر تمتلك بنية تشريعية واستثمارية جاذبة، فضلاً عن العقول الشابة الواعدة القادرة على قيادة قاطرة الابتكار الرقمي في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.
وتُعد هذه المباحثات امتداداً لجهود الدولة في تهيئة بيئة أعمال تنافسية، من خلال تحديث التشريعات الاستثمارية، وتسهيل إجراءات تأسيس الشركات، وتوفير حوافز مخصصة للمشروعات القائمة على التكنولوجيا والابتكار.
كما يعكس حجم الكوادر الشابة المؤهلة في مجالات البرمجة وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي ميزة نسبية تدعم مكانة مصر كمركز إقليمي لتقديم الخدمات الرقمية العابرة للحدود.
أثر إيجابي على الاقتصاد وفرص العمل
من المتوقع أن ينعكس هذا التعاون على عدة قطاعات حيوية، أبرزها: تنمية الكوادر البشرية عبر برامج التدريب والتأهيل، ونقل المعرفة التقنية، وإيجاد فرص عمل جديدة للشباب في مجالات التكنولوجيا الحديثة.
كما أن دخول لاعب عالمي بحجم “أوراكل” إلى السوق المصري قد يحفز شركات أخرى على ضخ استثمارات مماثلة، ويعزز ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد المصري، خصوصاً في ظل الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة واستقرار سعر الصرف.
وتشير التقديرات إلى أن توسع خدمات الحوسبة السحابية في الأسواق الناشئة يسهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي الرقمي وزيادة مساهمة الاقتصاد الرقمي في النشاط الاقتصادي الكلي.
وفي هذا السياق، تضع الدولة المصرية التحول الرقمي في صدارة أولوياتها ضمن رؤية مصر 2030، عبر مشروعات قومية تشمل رقمنة الخدمات الحكومية، وتطوير البنية التحتية للاتصالات، ودعم الشركات الناشئة.
نظرة مستقبلية
يمثل هذا الاجتماع خطوة جديدة في مسار بناء شراكات دولية طويلة الأمد، ويؤكد انفتاح مصر على استقطاب كبرى الشركات العالمية في مجال التكنولوجيا.
ومن المنتظر أن تُسفر المباحثات عن إطار تعاون متكامل يشمل إنشاء مراكز بيانات وبرامج تدريب متخصصة، بما يدعم مكانة مصر كمركز إقليمي للابتكار الرقمي ويخدم طموحاتها التنموية في العقد المقبل.

التعليقات