في تطور يعكس عمق الروابط الأخوية بين البلدين، جرى اتصال هاتفي رفيع المستوى جمع وزيري خارجية مصر والعراق، حيث شكّل منصة لتبادل الرؤى حول سبل الارتقاء بالعلاقات الثنائية ومواجهة التحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة العربية في هذه المرحلة الدقيقة.
تنسيق مصري عراقي مشترك لدعم الاستقرار الإقليمي
استعرض الاتصال الهاتفي أجندة موسعة من الملفات الثنائية، إذ تناول سبل تطوير العلاقات بين القاهرة وبغداد على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية، مع التشديد على ضرورة استمرار التنسيق والتشاور الدوري بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين ويعزز ركائز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.وتأتي هذه الخطوة في إطار مسار متصاعد من التقارب المصري العراقي خلال السنوات الأخيرة، والذي تجلى في تبادل زيارات رسمية على أعلى المستويات، واجتماعات اللجنة العليا المشتركة، وتوقيع عدد من مذكرات التفاهم في مجالات التجارة والطاقة والنقل والإسكان وإعادة الإعمار.كما أسهم التعاون الاقتصادي في ارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين، مع تطلع مشترك لفتح آفاق أوسع أمام الاستثمارات المتبادلة، لا سيما في قطاعات البنية التحتية والصناعة والطاقة، بالنظر إلى الفرص الواعدة التي تتيحها السوق العراقية أمام الشركات المصرية العاملة في مجالات المقاولات والتشييد.
رؤى متطابقة تجاه الأزمات الراهنة في المنطقة
وتطرق الجانبان إلى أبرز التطورات الإقليمية والدولية الراهنة، وتبادلا الرؤى حول سبل التعامل مع الأزمات القائمة عبر الطرق السلمية والسياسية، مؤكدين ضرورة تضافر الجهود العربية والإقليمية لاحتواء التوترات المتصاعدة ودعم مسارات التهدئة والسلام، وتجنّب كل ما من شأنه توسيع رقعة الصراع أو تقويض أمن المنطقة واستقرارها.ويُعدّ البعد الأمني محوراً أساسياً في التنسيق بين القاهرة وبغداد، إذ تشترك الدولتان في رؤية تقوم على احترام السيادة الوطنية ووحدة الأراضي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، ودعم الحلول السياسية للأزمات بدلاً من الخيارات العسكرية.كما يتقاطع الموقفان حول أهمية تعزيز العمل العربي المشترك في مواجهة التحديات الأمنية العابرة للحدود، وفي مقدمتها الإرهاب، عبر تبادل المعلومات والخبرات وبناء قدرات مؤسسات الدولة.ويرى مراقبون أن هذا الاتصال يعكس حرص القاهرة وبغداد على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، بما يتيح تنسيقاً أسرع للمواقف وتقليلاً من مخاطر التصعيد، ويُعزز فرص بناء تفاهمات عربية مشتركة تُسهم في استعادة الاستقرار وتهيئة البيئة الملائمة للتنمية والازدهار في المنطقة.

التعليقات