التخطي إلى المحتوى

تحركات برلمانية لتنظيم الفضاء الرقمي في مصر

تشهد الساحة التشريعية المصرية خطوات متسارعة نحو تقنين عالم الفضاء الرقمي ووضع أطر قانونية واضحة له، في خطوة وصفها مراقبون بأنها الأولى من نوعها لضبط أداء المنصات وتطبيقات التواصل الاجتماعي التي أصبحت جزءاً أساسياً من حياة الملايين.في هذا السياق، تقدّمت النائبة البرلمانية سامية الحديدي بمشروع قانون متكامل يستهدف تأسيس نقابة رسمية خاصة بصناع المحتوى الرقمي، استناداً إلى الصلاحيات الدستورية المقررة وفقاً للمادة 122 من الدستور المصري، في محاولة جادة لتقنين أوضاع قطاع واسع كان يعمل لسنوات دون مظلة قانونية.

خطوة تشريعية مرتقبة لتقنين مهنة صناع المحتوى

يفتح هذا التحرك البرلماني باباً واسعاً للنقاش حول مستقبل صناعة المحتوى على منصات مثل يوتيوب وتيك توك وفيسبوك وإنستغرام، حيث يعاني القطاع من غياب الرقابة الواضحة ومن تفاوت كبير في المعايير المهنية.ويهدف مشروع القانون المقترح إلى تحويل العمل الرقمي العشوائي إلى مهنة منظمة لها أصولها وضوابطها الأخلاقية والمهنية، بما يضمن إنتاج مواد هادفة تحترم عقلية المشاهد المصري والعربي، ويحد من انتشار المحتوى الهابط الذي يتصدر التريند في كثير من الأحيان على حساب المحتوى الجاد.

حماية حقوق صناع المحتوى وتعزيز الاقتصاد الرقمي

من المنتظر أن توفر النقابة المقترحة مظلة اجتماعية وتأمينية للشباب العاملين في هذا المجال، والذين يواجهون تحديات كبيرة تتمثل في غياب الحقوق العمالية والضمانات الضريبية والقانونية.كما ستعمل النقابة الجديدة كجهة اختصاص لتحديد المعايير المهنية والفصل في النزاعات المرتبطة بتجاوزات بعض المؤثرين، مما يسهم في تنقية المناخ الإعلامي الرقمي وخلق بيئة تنافسية صحية.

أبرز المكاسب المتوقعة من النقابة الجديدة

  • توفير تغطية تأمينية وصحية لأعضاء النقابة من صناع المحتوى.
  • وضع مدونة سلوك مهنية وأخلاقية واضحة للإنتاج الرقمي.
  • حماية الملكية الفكرية والحقوق المادية لصناع المحتوى.
  • تنظيم العلاقة التعاقدية بين المؤثرين والشركات والمنصات الإعلانية.
  • فتح قنوات رسمية للتدريب ورفع كفاءة العاملين في المجال.

تجارب دولية ملهمة

تتجه دول عدة حول العالم إلى تنظيم مهنة صناع المحتوى؛ ففي فرنسا صدر قانون يلزم المؤثرين بالإفصاح عن المحتوى المدفوع، وفي الإمارات تعمل جهات مختصة على إصدار تصاريح للمؤثرين، وهو ما يعزز فرص نجاح التجربة المصرية إذا ما أُحسن تطبيقها.

الطريق إلى التنفيذ

يبقى التحدي الأكبر في آلية التطبيق وتحديد شروط العضوية ومعايير الانضمام، إضافة إلى ضمان عدم تقييد حرية الإبداع.

ويرى خبراء أن نجاح المشروع يتوقف على الشراكة بين النقابة والجهات التنظيمية والمنصات الرقمية لتحقيق توازن بين الحماية والتنظيم من جهة، وحرية التعبير والإبداع من جهة أخرى.وفي حال إقراره، سيمثل هذا القانون نقلة نوعية في مسار الإعلام الرقمي المصري، ويعيد رسم خريطة صناعة المحتوى بما يخدم الاقتصاد الوطني والمجتمع على حد سواء.الوسوم: صناع المحتوى، نقابة صناع المحتوى، أخبار مصر، السوشيال ميديا، البرلمان المصري.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *