شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية تحولاً غير مسبوق، بعد أن أعلن أفيجدور ليبرمان، زعيم حزب “إسرائيل بيتنا”، موقفاً صريحاً لا يقبل التأويل، يقطع فيه كل خيوط التفاهم مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويعيد ترتيب أوراق المعارضة على قاعدة جديدة تماماً.
رفض قاطع لأي ائتلاف يقوده نتنياهو
أكد ليبرمان بشكل حاسم أنه لن ينضم إلى أي حكومة يقودها نتنياهو، ولن يقبل أي عرض للمقاعد التناوبية أو المناصب الوزارية مهما بلغ حجم الإغراء.وذهب إلى أبعد من ذلك برفضه المشاركة في أي حكومة أقلية، حتى لو كانت حكومة انتقالية مؤقتة، مما يضيق الخناق على خيارات الائتلاف الحاكم ويضع حساباته أمام مأزق غير معتاد [ref:11,14].ويستند هذا الموقف إلى قناعة راسخة لدى ليبرمان بأن استمرار نتنياهو في السلطة يهدد أمن إسرائيل، وهي قناعة تحولت من انتقاد سياسي عابر إلى خط استراتيجي ثابت يرفض الحياد عنه [ref:16].
دعم مزدوج: أيزنكوت للحكومة ولابيد للكنيست
وفي خطوة فاجأت المراقبين، أعلن ليبرمان أن حزبه سيرشح الجنرال السابق غادي أيزنكوت لتولي منصب رئيس الوزراء، في إشارة إلى رهان على شخصية عسكرية ذات ثقل أمني قادرة على جمع أطياف واسعة من المعارضة [ref:2,10].ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أعلن ليبرمان دعمه الكامل لزعيم المعارضة يائير لابيد لتولي رئاسة الكنيست، في خطوة كشفت عن تنسيق مبكر بين أطراف المعارضة لإعادة تشكيل موازين القوى داخل البرلمان [ref:1,3].معركة إقالة رئيس الكنيست الحالي
تتقاطع هذه التحركات مع مسعى معارض يهدف إلى الإطاحة برئيس الكنيست الحالي أمير أوحانا، حيث يتشكل تحالف عابر للطوائف يشمل أحزاباً عربية أبدت استعداداً للمساعدة في استبداله، رغم توجيهها انتقادات لليبرمان نفسه بسبب إدارة ملف الجمود السياسي [ref:9].وتزداد هذه المعركة حساسية لأن رئيس الكنيست يتحكم فعلياً في جدول أعمال البرلمان، وهو ما يجعل السيطرة عليه مفتاحاً لأي تحرك تشريعي ضد الحكومة.
خطة تشريعية ضد نتنياهو
وتتجاوز الترتيبات الحدود التنظيمية، إذ يضع كل من نفتالي بينيت وليبرمان خطة لتمرير قوانين تهدف إلى تقييد نتنياهو مباشرة، من بينها تقويض موقعه البرلماني، وإقرار تحديد مدة ولاية رئيس الوزراء، ومنع المتهمين جنائياً من تولي المنصب [ref:17].وتعكس هذه الخطوات انتقال المعركة من مربع الخطاب السياسي إلى مربع التشريع المباشر.
حسابات مقاعد هشة
وعلى مستوى الأرقام، لا يمتلك كتلة المعارضة بقيادة بينيت ولابيد ويائير غولان وليبرمان سوى 48 مقعداً، وهو رقم يجعل الطريق إلى تشكيل حكومة بديلة محفوفاً بالعقبات، ويفرض حسابات دقيقة مع الأحزاب العربية والوسطية [ref:5].وفي هذا السياق، يُجمع مراقبون على أن ليبرمان يمثل لاعباً مركزياً تُستهان قدرته في كثير من التقديرات، وهو ما يمنحه ورقة ضغط غير معلنة داخل معادلة تشكيل أي حكومة قادمة [ref:18].

التعليقات