التخطي إلى المحتوى

بقلم جمال حسن

عندما يتحدث البعض عن احترام الدستور، فمن حقهم تمامًا أن يعبّروا عن مواقفهم، لكن من حق الناس أيضًا أن يطرحوا سؤالًا مشروعًا: أين كانت هذه المبادئ في وقت كانت فيه بعض الأسماء تُطرح لخلافة الأب في الحكم؟

الدستور ليس ورقة نرفعها في وجوه الآخرين حين تخدم مواقفنا السياسية، ثم نطويها ونضعها جانبًا حين تتعارض مع حساباتنا ومصالحنا الضيقة.

فالمبادئ ليست شعارات موسمية تُرفع أو تُخفضbased على الظروف، بل التزام ثابت في كل الأوقات.

إن احترام الدستور لا يُقاس بجمال الكلمات ولا بحلاوة العبارات أمام الكاميرات، بل يُقاس بثبات الموقف عندما تكون المبادئ على المحك، حين يتطلب الأمر شجاعة في القول والفعل، لا مجرد أداء إعلامي لامع.

من يطالب الآخرين بالاحترام اليوم، عليه أولًا أن يواجه تاريخه السياسي بشجاعة وصراحة، وأن يفسر للناس كيف تتفق مواقفه السابقة مع المبادئ التي يدافع عنها في الحاضر.

فالتناقض بين الماضي والحاضر ليس تفصيلًا صغيرًا، بل هو جوهر السؤال الذي يطرحه الرأي العام.

التاريخ لا يُنسى، والناس من حقها أن تحاسب الجميع بمعيار واحد لا يتغير، لا بمعايير متحركة تتبدل وفقًا للمصالح والمواقف والتحالفات.

فالمعيار المزدوج يهدم الثقة، ويحول النقاش العام إلى ساحة للمزايدة السياسية بدلًا من أن يكون فضاءً لحوار حقيقي.

إن المجتمع الذي ينشد مستقبلًا ديمقراطيًا حقيقيًا يحتاج إلى مبادئ راسخة لا تتبدل، وإلى من يطبق على نفسه ما يطلبه من غيره.

فاحترام الدستور مسؤولية جماعية، تبدأ بالذات قبل أن تُطلب من الآخرين، وتُقاس بالأفعال أكثر مما تُقاس بالخطابات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *