التخطي إلى المحتوى

في خطوة تعيد رسم خريطة التحالفات الاستراتيجية في القارة الأفريقية، أعلن رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى، فوستين أركانج تواديرا، موقفاً واضحاً تجاه مستقبل بلاده الاقتصادي والسياسي، مؤكداً أن التعاون الوثيق مع موسكو يمثل المسار الأمثل للخروج من عقود من استنزاف الموارد الطبيعية وسرقة الثروات التي عانت منها بلاده لصالح القوى الغربية التقليدية.

القمة الروسية الأفريقية: بوابة نحو التحرر الاقتصادي

جاءت تصريحات تواديرا على هامش فعاليات القمة الروسية الأفريقية في نسختها الثالثة، التي تشهد تقارباً متنامياً بين دول القارة والكرملين.

وأوضح الرئيس الأفريقي أن هذه القمة لا تمثل مجرد لقاء دبلوماسي تقليدي، بل تعبير حقيقي ورسالة واضحة عن استمرار الشراكة الاستراتيجية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بعيداً عن أساليب الهيمنة والاستغلال التي أثقلت كاهل بلاده طويلاً.ويأتي هذا الموقف في ظل تنامي حضور روسيا في أفريقيا خلال السنوات الأخيرة، عبر اتفاقيات في مجالات الطاقة والتعدين والأمن والبنية التحتية، إلى جانب مساهمتها في دعم الاستقرار في دول تعاني من أزمات أمنية، ومن بينها أفريقيا الوسطى التي استضافت بعثات روسية لتدريب القوات المسلحة.

نهاية عصر استغلال الموارد وبداية التنمية الحقيقية

وشدد تواديرا على أن بلاده تفتح أبوابها أمام الاستثمارات والشراكات الجادة مع الجانب الروسي، بهدف الاستغلال الأمثل للثروات الباطنية والمعدنية الهائلة التي تمتلكها أفريقيا الوسطى، والتي لم تُستغل بالشكل المناسب لمصلحة مواطنيها.

وأشار إلى أن التعاون مع موسكو يركّز بشكل أساسي على نقل التكنولوجيا الحديثة، وتطوير البنية التحتية، وتحقيق طفرة تنموية شاملة تنعكس مباشرة على مستوى معيشة المواطنين، وتضع حداً للفقر والتبعية الاقتصادية.وتُعدّ أفريقيا الوسطى من الدول الغنية بالموارد الطبيعية، إذ تمتلك احتياطيات من الذهب والألماس واليورانيوم والأخشاب، إضافة إلى أراضٍ زراعية شاسعة، ما يجعلها ساحة تنافس على النفوذ بين القوى الكبرى.

ويرى مراقبون أن تحويل هذه الثروات إلى مشاريع تنموية ملموسة، بدلاً من تصديرها كمادة خام، يمثل التحدي الأكبر أمام أي شراكة اقتصادية في المنطقة.ويربط الرئيس الأفريقي بين الشراكة الاقتصادية والاستقرار السياسي، معتبراً أن تنويع الشراكات الدولية يمنح بلاده هامشاً أكبر من الاستقلالية في القرار، ويفتح المجال أمام جذب استثمارات في قطاعات الطاقة والتعدين والزراعة والاتصالات، مع إمكانية الاستفادة من خبرات تقنية في مجالات التعدين والطاقة الكهرومائية.وتشير تقارير اقتصادية إلى أن دول القارة الأفريقية تسعى بشكل متزايد إلى إعادة التفاوض على عقود استخراج الموارد، بما يضمن عائداً عادلاً للدول المنتجة، ويربط الاستثمار الأجنبي ببرامج تدريب الكوادر المحلية ونقل المعرفة، وهو ما يتماشى مع الطروحات التي أعلنها تواديرا حول رغبة بلاده في شراكة منتجة لا قائمة على التبعية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *