انطلاق بينالي أبوظبي للفن العام في العين: الفن المعاصر يحتضن الواحات
أعلنت دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي عن تدشين محطة مدينة العين ضمن النسخة الثانية من «بينالي أبوظبي للفن العام»، التي تُقام بإدارة فنية من إلفيرا ديانغاني أوسيه، المديرة الفنية لمتحف «زايتس موكا» للفن المعاصر في أفريقيا، وذلك تحت شعار «بيت: قاموس لمفهوم المكان المشترك».
وافتُتحت الفعاليات في العين بتاريخ 23 أكتوبر 2026، على أن تنطلق نسخة أبوظبي في 15 نوفمبر 2026.
أربعة أعمال فنية بتكليف خاص من البينالي
تحتضن مدينة العين أربعة أعمال فنية جديدة صُمّمت خصيصاً لمواقعها، من إبداع الفنانين مبارك بوحشيشي، ورينا سايني كالات، وأسونسيون مولينوس غوردو، وروضة المزروعي، وتُعرض في واحة القطارة، المدرجة ضمن المشهد الثقافي لمدينة العين في قائمة التراث العالمي لليونسكو، وفي دوار الطوية؛ ما يضع الفن المعاصر في قلب المزارع العاملة وشبكات الري التاريخية والمسارات اليومية للسكان.
وتستمر الأعمال المعروضة في العين حتى 15 فبراير 2027.
مفهوم «البيت»: حالة متحوّلة لا موقع ثابت
تتناول النسخة الثانية مفهوم «البيت» بوصفه حالة متحوّلة وجماعية ومتعددة الأبعاد، وليس موقعاً جغرافياً ثابتاً.
ومن خلال أعمال موزعة في مواقع متعددة، وممارسات فنية قائمة على البحث، ولقاءات مع الجمهور، يمنح البينالي الأولوية للتفاعل المستدام، داعياً الجمهور إلى التواصل مع الفن في فضاءاتهم اليومية.
ويطرح العنوان فكرة أن ما تشترك فيه المجتمعات ليس المكان نفسه، بل القدرة على بناء المعنى في سياقه، عبر المصطلحات والممارسات وأشكال المعرفة المتنوعة التي صُمّم هذا القاموس لاستيعابها.
جولة في الأعمال الفنية الأربعة
- «لست أنا الحجر يُلقى في الماء، لكنني البذرة تُبذر في الحقل» (2026) – مبارك بوحشيشي: في واحة القطارة، يقدّم الفنان المغربي عملاً من الفولاذ المقاوم للصدأ يعيد تصوُّر أبراج الحمام، وهي عمارة محلية أصيلة تمتد من شمال أفريقيا إلى الإمارات، بوصفها فضاءً للملاذ والعبور.
ويستعير العمل عنوانه من رواية «موسم الهجرة إلى الشمال» للطيب صالح، ويحمل قصيدة من فن «النهمة»، الأهازيج البحرية الإماراتية التقليدية التي كان ينشدها البحارة، مكتوبة بلغة برايل على امتداد هياكله.
.
- «عتبات: قداس (النداء الأخير)» (2026) – رينا سايني كالات: يجاور عملها الأولَ، فيعيد تصوُّر محددات المواقع الصوتية التي تعود إلى القرن العشرين، والتي صُمّمت سابقاً لرصد الطائرات البعيدة، لتحوّلها إلى أوعية لنداءات أنواع طيور منقرضة ومهددة بالانقراض بشدة، يستوطن العديد منها الإمارات وشبه الجزيرة العربية أو يهاجر عبرها.
- «بالهنا والعافية» (2026) – أسونسيون مولينوس غوردو: يتمحور حول «الأفلاج»، أنظمة الري التقليدية التي نشأت خلال العصر الحديدي وما تزال تدعم التوزيع المشترك للمياه بين المزارعين في الإمارات.
ويتألف العمل من جدران من التربة المدكوكة مرتبة على شكل جذور، وتضم طبقاته الستراتيجرافية السبع قطعاً خزفية وأثرية وآثاراً مادية من حقب تاريخية مختلفة، وسط المزارع العاملة في الواحة.
.
- «طاسة» (2026) – روضة المزروعي: في دوار الطوية، تقدّم ابنة مدينة العين منحوتة بقُطر 80 متراً تعيد تصوُّر غطاء الرأس الذهبي الإماراتي التقليدي كمشهد عام ضخم.
وباستلهام من المجوهرات المتوارثة عبر الأجيال، يحوّل العمل سلاسلها المتتالية وأشكاله المنحنية وتفاصيله الزخرفية إلى بيئة غامرة، وقد طُوِّر من خلال حوارات وورش عمل مع الأطفال، ليطرح التراث بوصفه شيئاً يُعاش ويُتشارك ويُعاد تصوّره باستمرار.
.
«ماذا نعني حين نقول «بيت»؟ تُعد هذه الكلمة من أكثر المصطلحات تداولاً في شتى اللغات، ومع ذلك تظل جوانب عديدة من دلالاتها عصيّة على التمحيص.
فالبيت ليس مجرد موقع جغرافي، بل حالة وجودية، يُحَسُّ بها قبل أن تُفهَم… ومن العين تنطلق هذه النسخة، في مشهد واحات تشكّل على مدى آلاف السنين بفعل التعاون وتقاسم المياه والرعاية الجماعية.
ونحن نقدّم هذا البينالي بوصفه قاموساً، لا كدليل لتفسيرات صائبة، بل كمجموعة من المصطلحات التي يمكن التفكير من خلالها؛ فالتعريفات جزئية بطبيعتها، ونترك لكم مهمة استكمالها.».
— إلفيرا ديانغاني أوسيه، المديرة الفنية للبينالي
محطة العين انطلاقة نحو أبوظبي
تمثّل محطة العين نقطة الانطلاق للنسخة الثانية، التي تتواصل في أبوظبي اعتباراً من 15 نوفمبر 2026 بمزيد من الأعمال الفنية المكلَّفة والمشاريع القائمة على البحث وبرنامج عام سيُعلن عن تفاصيله في الأسابيع المقبلة.
وتُبنى النسخة الجديدة على نجاح النسخة الافتتاحية التي عُقدت تحت شعار «للعامّة» (2024–2025)، وقدّمت أعمالاً فنية صُممت خصيصاً لمواقعها لفنانين من الإمارات ومختلف أنحاء العالم.
ومنذ ذلك الحين، اقتُني عدد من أعمال النسخة الأولى أو أُبقي عليها كتركيبات فنية طويلة الأمد، بما يثري مجموعة الفن العام المتنامية في الإمارة.
مواعيد الزيارة
يستمر «بينالي أبوظبي للفن العام» في العين من 23 أكتوبر 2026 حتى 15 فبراير 2027، وفي أبوظبي من 15 نوفمبر 2026 حتى 15 فبراير 2027.
والدخول إلى جميع الأعمال الفنية مجاني.

التعليقات