التخطي إلى المحتوى

شهدت الأروقة البرلمانية في مصر خلال الفترة الأخيرة نقاشات مكثفة ومهمة حول مستقبل الكيانات التنموية الكبرى، إذ تصاعدت المطالب التشريعية بضرورة إحداث نقلة نوعية في آليات تقييم الأداء الاقتصادي، وتحديداً فيما يتعلق بـبنك الاستثمار القومي، الذي يُعد عصباً رئيسياً في تمويل المشروعات القومية والاستراتيجية على مستوى الجمهورية خلال السنوات الأخيرة.

رؤية جديدة لتقييم بنك الاستثمار القومي

أكدت النائبة أماني فاخر، وكيل لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ، أن مرحلة تسوية التشابكات المالية المعقدة التي خاضها بنك الاستثمار القومي مؤخراً تتطلب بالضرورة فهماً عميقاً يتجاوز مجرد سرد الأرقام الإجمالية والميزانيات التقليدية.

وأوضحت أن النجاح الحقيقي لا يُقاس فقط بحجم الأموال المدفوعة، بل بالمردود التنموي الفعلي والملموس على أرض الواقع لصالح المواطن المصري.

وفي هذا السياق، فإن الحديث عن «تسوية التشابكات» يشير إلى عملية إعادة هيكلة للعلاقات المالية بين البنك وجهات الدولة المختلفة، وهي عملية بالغة التعقيد لأنها تمس أرصدة تراكمت عبر سنوات طويلة، وتتطلب دقة محاسبية وحوكمة صارمة لضمان عدم تكرار الاختلالات المالية السابقة.

وتبرز هنا أهمية وجود مؤشرات أداء واضحة تقيس العائد الاقتصادي والاجتماعي لكل جنيه يُضخ في المشروعات، لا مجرد إجمالي المبالغ المنصرفة.

توجيهات لتعظيم الاستفادة من الموارد المالية

وشددت النائبة خلال تصريحاتها على أهمية ربط خطط التمويل والاستثمار بالاحتياجات الفعلية للدولة، مع ضرورة التركيز على القطاعات الحيوية التي تسهم بشكل مباشر في دفع عجلة الإنتاج وتوفير فرص العمل.

ويأتي هذا التحرك البرلماني في إطار الحرص المستمر من جانب مؤسسات الدولة على رقابة وتطوير الأداء المالي والاقتصادي، لضمان تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد المتاحة وتحقيق التنمية المستدامة.

دور بنك الاستثمار القومي في الاقتصاد المصري

يُذكر أن بنك الاستثمار القومي يلعب دوراً محورياً في تمويل عدد من المشروعات الاستراتيجية الكبرى، ويُعد أحد الأدوات المالية المهمة التي تعتمد عليها الدولة في تنفيذ خططها التنموية.

ومن ثم فإن تطوير آليات تقييم أدائه لا يقتصر أثره على البنك نفسه، بل يمتد ليشمل كفاءة الإنفاق العام وقدرة الدولة على تحقيق أهدافها التنموية بكفاءة عالية.

وتُجمع آراء الخبراء على أن الانتقال من التقييم الكمي البحت إلى التقييم القائم على الأثر يتطلب منظومة متكاملة من الشفافية والإفصاح، وربط الموازنات بالأهداف التنموية، وإخضاع المشروعات الممولة لقياس دوري للعائد الاقتصادي والاجتماعي، بما يعزز ثقة المواطن في جدوى الإنفاق العام.

الخلاصة

يمثل التحرك البرلماني الأخير خطوة نحو مرحلة جديدة من الرقابة الاقتصادية القائمة على النتائج، إذ يؤكد أن قياس نجاح الكيانات التنموية يجب أن ينطلق من أثرها الملموس في حياة المواطن، لا من مجرد أرقام الميزانيات، وهو ما يتسق مع متطلبات التنمية المستدامة ورؤية مصر الاقتصادية المستقبلية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *