شهدت الجلسة العامة لمجلس الشيوخ مناقشات موسعة وساخنة حول آليات تعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، إذ تصدّر ملف «بنك الاستثمار القومي» صدارة النقاشات بوصفه أحد أهم الأدوات المالية للدولة في تمويل المشروعات التنموية الكبرى.
وفي هذا السياق، سلّط النائب إيهاب وهبه، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري بالمجلس، الضوء على الدور المحوري الذي يمكن أن يلعبه البنك في مرحلة دقيقة تمرّ بها خارطة التنمية الاقتصادية المصرية، مؤكدًا أن البنك يمتلك من الإمكانات ما يؤهله ليكون ركيزة أساسية في جذب الاستثمارات وتنشيط الدورة الاقتصادية.
استجواب برلماني يضع بنك الاستثمار القومي تحت المجهر
وجّه النائب إيهاب وهبه حزمة من الأسئلة والاستفسارات المباشرة إلى وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، مطالبًا بتوضيح الرؤية الاستراتيجية الحالية والمستقبلية لبنك الاستثمار القومي.
وتركّزت التساؤلات على مدى قدرة البنك على قيادة شراكات استراتيجية حقيقية وفعّالة مع القطاع الخاص، بما يتوافق مع وثيقة سياسة ملكية الدولة وخطط الإصلاح الاقتصادي الشامل التي تتبناها الحكومة، وبما يدعم بيئة الاستثمار المحلي والأجنبي ويعزز الثقة في الاقتصاد المصري.
كما طالب النائب بضرورة وضوح مؤشرات الأداء الخاصة بالبنك، وآليات حوكمة استثماراته، ومدى التزامه بمعايير الشفافية والإفصاح، إلى جانب خطة تطوير الكوادر البشرية والبنية الرقمية داخله، بما يرفع كفاءة إدارة المحفظة الاستثمارية والأصول المملوكة للدولة.
تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص
تأتي هذه التساؤلات البرلمانية في توقيت بالغ الأهمية، إذ تسعى الدولة المصرية إلى تعظيم مشاركة القطاع الخاص في المشروعات القومية والتنموية، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية التي تستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص إلى نحو 65% من إجمالي الاستثمارات العامة.
وناقش أعضاء المجلس كيف يمكن لبنك الاستثمار القومي أن يوظّف محفظته وأصوله بكفاءة أعلى، وأن يقدّم حلولًا تمويلية مبتكرة تُذلّل العقبات أمام المستثمرين، خاصة في القطاعات الواعدة مثل الصناعة والطاقة المتجددة والتحول الرقمي والبنية التحتية والخدمات اللوجستية.
وأشار المشاركون إلى أهمية صيغ الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، ودورها في دفع عجلة الإنتاج، وتوفير فرص عمل جديدة، وزيادة معدلات النمو الاقتصادي، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما شدّدوا على ضرورة إزالة المعوقات البيروقراطية وتسريع إجراءات التراخيص، وتوفير ضمانات استثمارية واضحة، مع تبنّي نماذج ناجحة من تجارب دولية في هذا المجال، وسط ترقّب لردود الحكومة على هذه المحاور الاقتصادية الهامة.
ما هو بنك الاستثمار القومي ولماذا تكتسب هذه المناقشات أهميتها؟
يُعدّ بنك الاستثمار القومي أحد أقدم المؤسسات المالية التابعة للدولة، وقد أُنشئ ليكون ذراعًا تمويلية تدعم المشروعات القومية وتنفّذ البرامج التنموية الكبرى.
وتنبع أهمية النقاش الدائر حاليًا من كونه جزءًا من منظومة أوسع لإعادة هيكلة القطاع العام وإعادة توزيع الأدوار بين الدولة والقطاع الخاص، بما يحقق كفاءة أعلى في استخدام الموارد العامة ويقلّل الأعباء على الموازنة العامة للدولة.
وتعكس هذه المناقشات تحويلًا جوهريًا في فلسفة العمل البرلماني، حيث يتحول مجلس الشيوخ من جهة تشريعية صامتة إلى جهة رقابية فاعلة تتابع تنفيذ السياسات الاقتصادية وتطالب بمؤشرات قياس ملموسة، وهو ما يعزز المساءلة العامة ويُرسّخ مبدأ الشفافية في إدارة المال العام.

التعليقات