في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتشابك المصالح الدولية في الشرق الأوسط، يطرح السؤال حول طبيعة التحركات المصرية الرامية إلى حماية الأمن القومي العربي نفسه بقوة على طاولة التحليل السياسي.
وفي هذا السياق، يقدّم عمر عوض، مساعد رئيس حزب الجيل الديمقراطي وأمين عام الحزب بمحافظة الإسكندرية، قراءة متوازنة توضح أن هذه التحركات تنبع من رؤية استراتيجية شاملة تهدف إلى صون الاستقرار الإقليمي واحترام سيادة الدول العربية، وليس من منطلق التصعيد أو التلويح بالحرب.
التحرك المصري: قراءة في الأهداف والتوجهات
يشدّد عوض على أهمية عدم الخلط بين حماية الأمن القومي والانزلاق نحو المواجهة، موضحًا أن التعاون اللوجستي وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق الدفاعي بين الدول تمثل أدوات أساسية في منظومة حماية الأمن.
ويضيف أن تقييم أي تحرك مصري يجب أن يستند إلى المعلومات الرسمية المعلنة، وإلى القواعد الحاكمة للعلاقات الدولية، ومقتضيات الدفاع المشروع عن النفس، بعيدًا عن التأويلات التي تضخم الأمور أو تثير القلق.
السعودية والخليج: عمق استراتيجي للأمن المصري
يؤكد مساعد رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي تمثل عمقًا استراتيجيًا لا غنى عنه للأمن القومي المصري، وأن أمنها واستقرارها يرتبطان بشكل عضوي بأمن المنطقة بأسرها.
وتزداد هذه الأهمية في ضوء التحديات المتنامية، ومن أبرزها أمن الملاحة في البحر الأحمر، والتوترات الإقليمية المتداخلة التي تفرض على الدول العربية تنسيقًا أعمق في مواقفها.
تنافس القوى الدولية وضرورة الموقف العربي المستقل
يلفت عوض الانتباه إلى أن تحركات دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وتركيا وباكستان في المنطقة تعكس تباينًا واضحًا في المصالح والأدوار والتحالفات.
وفي هذا الإطار، يصبح لزامًا على الدول العربية تبنّي موقف مستقل يحافظ على مصالحها ويمنع تهميش دورها في صياغة مستقبل المنطقة.
ويحذر من أن أي ترتيبات أمنية إقليمية تسهم في تراجع الدور العربي، أو تجعل إسرائيل طرفًا رئيسيًا في إدارة الملفات الأمنية المشتركة، قد تثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل التضامن العربي وقدرة الدول العربية على حماية مصالحها باستقلالية.
إيران والحوثيون: الحل السياسي إلى جانب التدابير الدفاعية
فيما يتعلق بإيران وجماعة الحوثيين في اليمن، يرى عوض أن التوترات المرتبطة بأمن الخليج والبحر الأحمر والملاحة الدولية تتطلب تحركًا سياسيًا ودبلوماسيًا مسؤولًا، إلى جانب اتخاذ التدابير الدفاعية المشروعة وفقًا للقانون الدولي، بما يحول دون انزلاق المنطقة إلى مواجهات واسعة النطاق تهدد الجميع.
القيادة المصرية ومنهج التوازن الاستراتيجي
يؤكد عوض أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يدرك جيدًا أهمية الحفاظ على المكانة الإقليمية لمصر وتعزيز علاقاتها بالدول العربية، وأنه يتعامل مع الأزمات وفق منهج يقوم على التوازن الاستراتيجي وصون المصالح الوطنية، مع الرفض القاطع لأي محاولات لزعزعة استقرار الدول أو المساس بوحدتها وسيادتها.
ويستشهد في هذا الصدد بقول الله تعالى في سورة الحجرات: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ﴾، موضحًا أن الإصلاح ووقف الاعتداء وتحقيق العدل تمثل مبادئ جوهرية في إدارة النزاعات، وأن حماية الأمن لا تعني السعي إلى الحرب أو توسيع نطاق المواجهات.
خاتمة: مصر لا تبحث عن الحرب
يختتم عمر عوض تصريحه بالتأكيد على أن مصر لا تسعى إلى الحرب، لكنها لن تتخلى عن مسؤوليتها في حماية أمنها القومي ودعم أمن أشقائها العرب، وأن المرحلة الراهنة تستلزم مزيدًا من التنسيق العربي والوعي بالتحديات الإقليمية والتحرك المسؤول للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.
وختم بالدعاء بأن يحفظ الله مصر قيادةً وشعبًا وجيشًا، وأن يحفظ المملكة العربية السعودية ودول الخليج وسائر الدول العربية، وأن يجنّب المنطقة ويلات الحروب والصراعات.

التعليقات