التخطي إلى المحتوى

تصاعدت في الآونة الأخيرة مخاوف المصريين بعد تحذيرات رسمية من الجهات المعنية بشأن انتشار ظاهرة القرود الطليقة في عدد من المناطق والأحياء السكنية، الأمر الذي دفع خبراء الصحة العامة والطب البيطري إلى رفع راية الإنذار، ومطالبة الجهات التنفيذية بالتدخل العاجل لاحتواء الموقف قبل أن يتحول إلى أزمة صحية حقيقية تمس الأمن القومي.

لماذا تعتبر القرود الطليقة قنبلة موقوتة؟

أكدت الدكتورة شيرين زكي، وكيل النقابة العامة للأطباء البيطريين سابقًا، أن وجود قرود طليقة وخارجة عن أي سيطرة بشرية في الشوارع والأحياء المكتظة بالسكان يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الصحي للمواطنين، واصفة الظاهرة بأنها «قنبلة موقوتة» قابلة للانفجار في أي لحظة.

وأوضحت أن خطورة الأمر لا تتوقف عند حدود الإصابات الجسدية أو حوادث العقر، بل تتجاوزها إلى احتمالية نقل عدد من الأمراض المشتركة بين الحيوان والإنسان (Zoonosis)، وهي أمراض تنتقل تلقائيًا من القرود إلى البشر عبر التلامس المباشر أو الخدوش أو اللعاب أو المخلفات.

أمراض قاتلة قد تنقلها القرود للإنسان

  • مرض السعار (داء الكلب): يُعد أخطر الأمراض المنقولة عبر العقر، إذ يفتك بالجهاز العصبي المركزي ويؤدي إلى الوفاة في حال عدم تلقي العلاج الوقائي فورًا بعد التعرض.
  • فيروس إيبولا: حذرت الخبيرة البيطرية من احتمالية نقل فيروسات خطيرة من بينها إيبولا، المعروف بمعدلات وفياته المرتفعة جدًا بين المصابين.
  • فيروس الهربس من النوع B (Herpes B): من الأمراض التي تنتقل عبر القرود وقد تكون فتاكة للإنسان إذا لم تُشخَّص مبكرًا.
  • الالتهابات البكتيرية والفيروسية الأخرى: مثل داء السل والتهاب الكبد وغيرها من الأمراض التي ترتفع احتمالية انتقالها في ظل غياب الرقابة الصحية على هذه الحيوانات.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

يشدد الأطباء البيطريون على أن الأطفال وكبار السن ومن يعانون من ضعف في المناعة هم الأكثر عرضة للإصابة، خاصة أن الأطفال قد يقتربون من هذه الحيوانات بدافع الفضول أو محاولة إطعامها، ما يزيد من احتمالية التعرض للعقر أو الخدش.

مطالبات بحملات إمساك علمية وإدارة متخصصة

طالبت التصريحات بضرورة تحرك الجهات التنفيذية المسؤولة فورًا لتشكيل لجان مختصة تتولى استقبال البلاغات الخاصة بوجود قرود طليقة في الشوارع والتعامل معها بأساليب علمية وآمنة، تضمن حماية المواطنين دون الإضرار بالحيوانات، مثل استخدام فرق إمساك مدربة وتوفير أماكن إيواء مؤقتة مناسبة قبل إعادة تأهيلها أو نقلها إلى بيئتها الطبيعية.

إجراءات وقائية ينصح بها الخبراء

  • عدم الاقتراب من القرود أو محاولة إطعامها أو لمسها مهما بدت ودودة.
  • إبعاد الأطفال عن مناطق تواجدها والإشراف الكامل عليهم.
  • الإبلاغ الفوري عن أي مشاهدة لقرود طليقة عبر الجهات المختصة أو الخط الساخن للطب البيطري.
  • التوجه فورًا إلى أقرب مستشفى أو مركز صحي لتلقي العلاج الوقائي في حال التعرض للعقر أو الخدش.
  • تكاتف الجهات المحلية في رصد ومراقبة مصادر تواجد هذه الحيوانات، خاصة في المناطق السياحية والأسواق الشعبية.

خلاصة القول

تمثل ظاهرة القرود الطليقة اختبارًا حقيقيًا لقدرة المنظومة الصحية والبيطرية في التعامل مع التحديات المستجدة، فالاستجابة السريعة والمنظمة لحملات الإمساك والوقاية لن تحمي المواطنين فحسب، بل ستحفظ التوازن البيئي والصحي على المدى البعيد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *