التخطي إلى المحتوى

في خطوة تعد الأولى من نوعها على مستوى المواقع الأثرية المصرية، بدأت وزارة السياحة والآثار متمثلة في قطاع آثار الأقصر، في تطبيق منظومة تكنولوجية عالمية لصد المخاطر البيئية التي تهدد الصروح التاريخية، وفي مقدمتها الطيور والحيوانات الضالة، التي تتسبب مخلفاتها في تلف النقوش والرسومات الجدارية النادرة داخل المعابد والمقابر الفرعونية.

جولة ميدانية موسعة في البر الغربي

شهد البر الغربي بمحافظة الأقصر تحركات ميدانية موسعة، حيث تابع الدكتور عبدالغفار وجدي، مدير عام آثار الأقصر، يرافقه الدكتور بهاء عبدالجابر، مدير عام آثار البر الغربي، آليات تفعيل الجهاز الصوتي المتطور المعروف عالمياً باسم VOSS.SONIC 2000 داخل معبد هابو، في خطوة تعكس حرص الدولة على توظيف أحدث الوسائل العلمية في صيانة الآثار دون الإضرار ببيئتها المحيطة.

كيف يعمل الجهاز؟

يعتمد الجهاز على إصدار ترددات صوتية تُحسب بدقة متناهية، تعمل على تنفير الطيور والحيوانات المزعجة وإبعادها عن الجدران الأثرية والأسقف المرتفعة للمعبد بطرق سلمية وآمنة تماماً، بما يمنع تراكم المخلفات العضوية (الفضلات) والريش على الأسطح الحجرية.

وتتسبب هذه المخلفات في تفاعلات كيميائية مع الأحجار والرسومات الأصلية، وتؤدي إلى تدهورها التدريجي عبر الزمن، إضافة إلى تشكيلها بيئة خصبة لنمو الطحالب والفطريات.

لماذا معبد هابو؟

يعد معبد هابو من أبرز معابد البر الغربي، إذ شيده الملك رمسيس الثالث (الأسرة العشرون) ويُعرف باسم “مدينة ملايين السنين”.

ويتميز بنقوشه الغنية والحفر الغائر العميق، التي تحكي تفاصيل حملات الملك العسكرية بما فيها مشهد النقوش البحرية الشهير الذي يُعد من أوائل المناظر البحرية في التاريخ.

ومعابد البر الغربي المنخفضة السقف نسبياً تعاني تاريخياً من تراكم الفضلات التي تُنتج أحماضاً تتلف الحجر الرملي بقدر ما تتلف الألوان الأصلية.

لماذا الترددات الصوتية؟

تتميز هذه التقنية، المطورة في ألمانيا منذ عقود للحد من الاشتباكات بين الطائرات في المطارات، بأنها لا تؤذي الطيور جسدياً ولا تستخدم المبيدات أو المواد الكيميائية؛ إذ تعتمد فقط على نطاقات صوتية غير مؤلمة تحفز غريزة الهروب وتنفر الطيور من المنطقة.

وتعتمد ترددات الجهاز أيضاً على طرد مجموعات الطيور التي قد تتكاثر في الشقوق والشرفات الأثرية، مما يجعلها آمنة على الطيور نفسها وعلى البيئة، وهو ما تقرره المواثيق الدولية لحماية التراث.

خطة شاملة لحماية المستدامة

تأتي هذه الخطوة ضمن خطة شاملة لتطوير منظومة التأمين والحماية البيئية للمناطق الأثرية في محافظة الأقصر، مع الاستعداد لتعميم التجربة على مواقع أخرى حال نجاحها، لضمان تسليم الآثار للأجيال القادمة بكامل روعتها وأصالتها، وجعل المدينة المتحفية المفتوحة نموذجاً رائداً في حماية التراث بالتكنولوجيا الحديثة.معلومات إضافية:الجهاز على الكهرباء أو الطاقة الشمسية، ويعمل بلا تدخل بشري، ما يخفف أعباء الموارد على فرق الحراسة.

ومن شأن نجاح هذه التقنية في معبد هابو أن يفتح الباب أمام تطبيقها في المعابد والقصور بالبرين الشرقي والغربي.ملاحظة: تترجم هذه التجربة المعادلة الصعبة بين حماية الآثار وإبقائها حية للمصريين والزوار من دون إحداث أثر بيئي سالب على الطيور..

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *