في خطوة تعكس تحولاً نوعياً في مسار العلاقات الثنائية، أعلنت الصين وبوتسوانا عن ترقية علاقاتهما إلى مستوى «الشراكة التعاونية الاستراتيجية الشاملة»، وذلك خلال مباحثات جمعت الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس البوتسواني دوما جيديون بوكو في العاصمة بكين، الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، على هامش زيارة دولة يقوم بها الرئيس البوتسواني للصين.
آفاق أوسع للتعاون الثنائي
تستهدف الشراكة الجديدة توسيع مجالات التعاون بين البلدين في قطاعات حيوية تشمل الاقتصاد والتجارة والتعدين والزراعة والتكنولوجيا، إلى جانب تعزيز التنسيق بين بكين والدول الإفريقية في ملفات التنمية والحوكمة العالمية.
الحوكمة وتبادل الخبرات في صلب المباحثات
أكد الرئيس شي جين بينغ أهمية تعزيز التعاون بين الحزبين الحاكمين في البلدين وتبادل التجارب في مجال الحوكمة، مشيراً إلى دلالة التوقيت الذي تتزامن فيه هذه الشراكة مع احتفال بوتسوانا بالذكرى الستين لاستقلالها، ومع الذكرى الخامسة بعد المئة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني.
التجارة والاستثمار.
محرك العلاقات الجديدة.
شدّد الرئيس الصيني على دعم بلاده لبوتسوانا في اختيار مسار تنموي يلائم ظروفها الوطنية، داعياً إلى بناء إطار متكامل للتعاون الاقتصادي والتجاري، والاستفادة من سياسة الإعفاء الجمركي التي تمنحها الصين للدول الإفريقية المرتبطة بعلاقات دبلوماسية مع بكين.
وأعرب شي عن استعداد الصين لتعميق التعاون في مجالات الاقتصاد الرقمي والزراعة وتربية الحيوانات، فضلاً عن تنفيذ مشروع للتعليم الذكي يدعم بناء القدرات المحلية ويوسع قاعدة الشراكة بين البلدين.
التعدين الأخضر.
ثروات القارة لشعوبها.
حظي قطاع التعدين باهتمام خاص في المباحثات، حيث أكد الرئيس الصيني أن الموارد الطبيعية الإفريقية ملك لقارة إفريقيا، وأن هذا المبدأ يجب أن يشكل أساس أي تعاون في استغلالها وتنميتها.
وأبدى استعداد بلاده لتبادل خبراتها ومساعدة الدول الإفريقية على إعداد خطط لتطوير قطاع التعدين بما يتناسب مع احتياجاتها وظروفها، مع تشجيع الشركات الصينية على نقل التقنيات الخضراء الملائمة للبيئة الإفريقية.
ودعا إلى تطوير سلاسل القيمة في قطاع التعدين الصيني الإفريقي، واستكشاف نماذج تمويل مبتكرة وميسورة التكلفة ومستدامة، محذراً من تحويل الموارد الإفريقية إلى أداة للمنافسة الجيوسياسية.
كما رحّب بالمساهمات الجادة من مختلف الأطراف في تنمية إفريقيا، مؤكداً استعداد الصين للعمل معها لتوفير بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار والنشاط التجاري.
بوتسوانا تجدد تمسكها بالشراكة مع بكين
من جانبه، أشاد الرئيس البوتسواني بالتجربة التنموية الصينية، معتبراً أن تجربة الصين في مكافحة الفقر وتحقيق التنمية نموذج يمكن لبلاده الاستفادة منه.
وأكد بوكو تقدير بلاده العميق لعلاقاتها مع الصين، وتمسكها بمبدأ «صين واحدة»، ورفضها التحركات الانفصالية الداعية إلى ما يسمى «استقلال تايوان»، وكذلك أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للصين.
وأعرب عن رغبة بلاده في تعزيز التنسيق بين استراتيجيات التنمية في البلدين، مرحباً بمزيد من الشركات الصينية للاستثمار والعمل في بوتسوانا، ومشدداً على أهمية استمرار التعاون الوثيق في دعم التعددية وتعزيز التضامن بين الدول النامية وتطوير العلاقات الإفريقية الصينية.
اتفاقيات تشمل المعادن الخضراء والصحة
وعقب المباحثات، شهد الرئيسان توقيع مجموعة من وثائق التعاون التي تغطي مجالات متعددة، من بينها تنفيذ مبادرة الأمن العالمي، والتعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق، والمعادن الخضراء، والصحة، والموارد البشرية.
كما أصدر الجانبان بياناً مشتركاً بشأن إقامة الشراكة التعاونية الاستراتيجية الشاملة بين الصين وبوتسوانا، بما يعكس توجه البلدين نحو تعميق التعاون المؤسسي وتطوير العلاقات الثنائية في المرحلة المقبلة.
وقد سبقت المباحثات مراسم استقبال رسمية للرئيس البوتسواني وزوجته في قاعة الشعب الكبرى، بحضور الرئيس الصيني وعقيلته، أعقبها حفل استقبال أقامه الجانب الصيني على شرف الضيفين.

التعليقات