التخطي إلى المحتوى

اليوم العالمي للغذاء.

والإحصاء يعلن أرقامًا مبشرة عن القمح المصري

.

في ظل الاحتفال العالمي باليوم العالمي للغذاء، المواءم مع ذكرى تأسيس منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن مجموعة من المؤشرات الإيجابية التي تعكس حجم الجهود التي تبذلها الدولة المصرية لتعزيز الأمن الغذائي وتنمية الإنتاج المحلي من المحاصيل الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح، الذي يُعد العمود الفقري للنظام الغذائي للمواطن المصري ومن أهم ركائز المنظومة الأمنية الغذائية للدولة.

قفزة ملحوظة في إنتاج القمح المحلي

أظهر البيان الرسمي الصادر عن الجهاز، الذي أُعلن عنه اليوم الخميس الموافق 15 أكتوبر 2026، تحقيق نسبة نمو بارزة بلغت 5.5% في حجم إنتاج القمح خلال العام الزراعي 2024 / 2025، في نمو مطرد يعكس نجاح الخطط الزراعية والتوسع في عمليات استصلاح الأراضي الأفقية والرأسية، إلى جانب الانتشار الواسع لأساليب الري الحديثة والحديثة الموفرة للمياه، وتوفير التقاوي المعتمدة عالية الإنتاجية للمزارعين، مما ساهم في رفع إنتاجية الفدان وتحسين جودة المحصول.

وتشير هذه الزيادة أيضًا إلى الدور المتنامي للزراعات التعاقدية مع صغار المزارعين، وتوسيع الرقعة المنزرعة بالقمح في الأراضي الجديدة بمشروعات مثل مستقبل مصر وتوشكى وشرق العوينات، فضلًا عن دعم سعر التوريد الذي شجع الفلاحين على التوسع في زراعة القمح بدلًا من المحاصيل النقدية الأخرى.

جهود الدولة لتعزيز الأمن الغذائي المصري

تأتي هذه الأرقام المشجعة لترسم ملامح مستقبل أكثر استقرارًا للأمن الغذائي في المحروسة، حيث تولي القيادة السياسية والحكومة المصرية اهتمامًا بالغًا بملف الاكتفاء الذاتي من القمح، وتقليل الفجوة الاستيرادية لمواجهة التحديات العالمية المتلاحقة التي تشهدها سلاسل الإمداد الغذائي، بما في ذلك تقلبات الأسعار في الأسواق الدولية وأزمات الشحن والتحولات المناخية التي تؤثر على المحاصيل العالمية.

وفي هذا الإطار، تعمل الدولة على محورين متوازيين: الأول يتمثل في زيادة الإنتاج المحلي عبر التوسع في الرقعة الزراعية وتحديث نظم الري وتطوير أصناف تقاوي مقاومة للتغيرات المناخية والأمراض، والثاني يتعلق بتنويع مصادر الاستيراد وإنشاء صوامع حديثة لتخزين القمح بسعات تتجاوز ملايين الأطنان، بما يقلل الفاقد من المحصول ويحفظ المخزون الاستراتيجي لشهور كافية.

وينعكس ذلك مباشرة على المواطن المصري عبر ضمان استقرار الأسواق المحلية واستمرار توافر رغيف الخبز المدعوم بجودة عالية، مع الحفاظ على توازن الميزان التجاري وتقليل الضغط على الاحتياطي من النقد الأجنبي، إضافة إلى دعم التنمية الريفية وحماية سبل عيش المزارعين في مختلف محافظات الجمهورية.

دلالات أوسع تتجاوز أرقام القمح

وترى الجهات المعنية أن استمرار هذا النمو يمثل نقطة انطلاق نحو تحويل مصر من دولة مستوردة للقمح إلى دولة تقلص الفجوة الغذائية تدريجيًا، خاصة مع التوجه العالمي نحو تعزيز سيادة الغذاء، ودعوات اليوم العالمي للغذاء هذا العام إلى بناء نظم غذائية أكثر استدامة وشمولًا وقدرة على الصمود أمام الأزمات.

ويبقى التحدي الأكبر قائمًا في الحفاظ على استدامة الإنتاج في ظل محدودية الموارد المائية، وهو ما يجعل تطوير أساليب الزراعة الذكية وتطبيقات الرقمنة في القطاع الزراعي ركيزة أساسية للمرحلة المقبلة لضمان استمرار هذه الإنجازات وتعظيم عائدها التنموي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *