شهدت جلسة «ربط القارات – الربط الكهربائي الإقليمي وتجارة الطاقة بين الدول»، المنعقدة ضمن فعاليات الدورة الخامسة والثلاثين من معرض مصر للطاقة والدورة السادسة من معرض فايركس مصر 2026، نقاشًا موسعًا حول المتطلبات الاستراتيجية لتحقيق التكامل بين شبكات الكهرباء على المستوى الإقليمي، وآليات تنظيم تجارة الطاقة العابرة للحدود، وسبل استقطاب الاستثمارات اللازمة لتطوير البنية التحتية الداعمة لتبادل الكهرباء بين الدول.
وشارك في الجلسة كل من أنجيلو فيرانتي، الأمين العام لرابطة مشغّلي شبكات نقل الكهرباء للمتوسط «ميد-تسو»، وسعد صبرة، المدير الإقليمي لمصر بمؤسسة التمويل الدولية «IFC»، فيما أدارت الجلسة وانغ شينشي «سيسي»، الخبيرة الاقتصادية والمستشارة لدى البنك الدولي – الصين.
تنسيق الخطط وتوحيد الأطر التنظيمية
ركّزت المناقشات على أهمية تنسيق خطط التوليد والنقل، وتوحيد أو مواءمة الأطر التنظيمية بين الدول، وتطوير نماذج تجارية واضحة لتخصيص قدرات الربط وتوزيع العوائد، إلى جانب معالجة المخاطر الاستثمارية وتوفير التمويل الكافي لضمان الجدوى الاقتصادية لمشروعات الربط الكهربائي.
مرحلة جديدة لقطاع الطاقة في الشرق الأوسط وأفريقيا
وفي مستهل الجلسة، أوضحت وانغ شينشي «سيسي»، الخبيرة الاقتصادية والمستشارة لدى البنك الدولي – الصين، أن منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تدخل مرحلة جديدة من تطور قطاع الطاقة، مع التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وتزايد الطلب على الكهرباء، وهو ما يدفع الدول إلى تعزيز التعاون العابر للحدود لتحسين أمن الطاقة والاستفادة المثلى من الموارد المتاحة.
وأضافت أن نجاح الربط الكهربائي الإقليمي لا يقتصر على إنشاء خطوط النقل، بل يتطلب توفير أطر تنظيمية متوافقة، ونماذج تجارية قابلة للتطبيق، وتعاونًا مؤسسيًا يضمن استدامة مشروعات تبادل الطاقة.
الربط الكهربائي محرك رئيسي لتحول الطاقة
من جهته، أكد أنجيلو فيرانتي، الأمين العام لرابطة مشغلي شبكات نقل الكهرباء للمتوسط «ميد-تسو»، أن الربط الكهربائي بين الدول يمثل أحد المحركات الرئيسية لتحول قطاع الطاقة، في ظل التوسع المتسارع في مصادر الطاقة المتجددة والحاجة إلى تحقيق التوازن بين إنتاج الكهرباء والطلب عليها، مشيرًا إلى أن الشبكات المترابطة تتيح الاستفادة من موارد الطاقة المتاحة في الأسواق المختلفة، وترفع مرونة أنظمة الكهرباء وقدرتها على مواجهة اضطرابات الإمدادات.
وأوضح أن تحقيق الاستفادة الاقتصادية من مشروعات الربط يتطلب تعاونًا متعدد الأطراف بين مشغلي شبكات النقل والجهات التنظيمية ومؤسسات التمويل، مع إعداد دراسات لتقييم التكلفة والعائد تراعي المنافع الإقليمية التي يمكن أن تحققها المشروعات، بما يساعد على تحديد أولويات الاستثمار وتوجيه الموارد نحو المشروعات الأكثر جدوى.
وأشار إلى أن تطوير البنية التحتية وحده لا يكفي لضمان نجاح الربط الكهربائي، إذ يتعين توفير أطر تنظيمية متوافقة بين الدول، وتنسيق قواعد الترخيص وتخصيص قدرات الربط، بما يسمح بإدارة تجارة الكهرباء بكفاءة ويحد من المخاطر التي تواجه المستثمرين.
وشدد على أهمية التخطيط طويل الأجل، موضحًا أن تطوير محطات التوليد وشبكات النقل يستغرق فترات زمنية ممتدة، ما يستلزم إعداد سيناريوهات واضحة لتطور الطلب والإنتاج، والتنسيق بين خطط التوليد والنقل لتجنب اختلالات العرض والطلب.
ولفت فيرانتي إلى ضرورة توسيع نطاق دراسات الربط الكهربائي لتشمل مختلف محاور البحر المتوسط، بما فيها الربط بين شمال القارة وجنوبها، مؤكدًا أن توفير بيئة تنظيمية مستقرة وزيادة الاستثمارات يمثلان عنصرين أساسيين لدعم التكامل الإقليمي وتحفيز مشاركة القطاع الخاص.
رؤية متكاملة للتمويل والضمانات
بدوره، أكد سعد صبرة، المدير الإقليمي لمصر بمؤسسة التمويل الدولية «IFC»، أن تطوير شبكات الربط الكهربائي بين الدول يتطلب رؤية متكاملة تجمع بين الاستثمار في البنية التحتية، وتطوير السياسات التنظيمية، وتوفير آليات التمويل والضمانات اللازمة لخفض المخاطر وتحفيز مشاركة القطاع الخاص.
وأوضح أن مجموعة البنك الدولي تعمل على تشجيع رؤوس الأموال الخاصة على تمويل مشروعات التحول في قطاع الطاقة، بما يشمل التوليد والنقل والتوزيع، مع التركيز على ضمان موثوقية الإمدادات وتحقيق الاستدامة المالية والتشغيلية للمشروعات، في ظل الاحتياجات التمويلية الكبيرة لتوسيع الاعتماد على الطاقة المتجددة في أفريقيا.
وأشار إلى أن مصر تمتلك خبرات مهمة في تطوير مشروعات الطاقة المتجددة وجذب الاستثمارات الخاصة، لافتًا إلى أن مؤسسة التمويل الدولية ساهمت في توفير أكثر من ملياري دولار لتمويل مشروعات رائدة في السوق المصرية، بما يدعم قدرة البلاد على الاستفادة من الفرص المتاحة في قطاع الطاقة وتوسيع دورها الإقليمي.
وأضاف أن نجاح الربط الكهربائي العابر للحدود يتطلب وجود إطار حكومي مشترك يحدد القواعد التنظيمية والسياسات وآليات إدارة المخاطر، بما يشمل المخاطر الجيوسياسية ومخاطر الدول وتكلفة التمويل، مشيرًا إلى أهمية الاستعانة بأدوات التمويل الميسر وهياكل الضمانات لتحسين فرص جذب الاستثمارات طويلة الأجل.
وشدد على ضرورة ربط خطط إنشاء شبكات النقل بتطورات الطلب على الكهرباء وقدرات التوليد، مع توفير عقود طويلة الأجل وآليات سوق مرنة تضمن الجدوى الاقتصادية للمشروعات.
وأوضح أن الربط الكهربائي بين مصر ودول مثل السعودية والأردن يمكن أن يفتح آفاقًا أوسع للتكامل الإقليمي، شريطة تطويره وفق احتياجات السوق الفعلية وتوفير الأطر المؤسسية والتشغيلية اللازمة لتحقيق الاستفادة القصوى من البنية التحتية.
خلاصات الجلسة
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن توسيع تمويل مشروعات الكهرباء بين الدول لا يعتمد فقط على إنشاء خطوط الربط، وإنما يرتبط أيضًا بوجود قواعد تنظيمية متوافقة، وتخطيط طويل الأجل، وآليات تمويل فعالة، وتنسيق حكومي يضمن الاستخدام الأمثل للشبكات وتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة من مشروعات الطاقة الإقليمية.
جدير بالذكر أن الدورة الخامسة والثلاثين من معرض مصر للطاقة والدورة السادسة من معرض فايركس مصر 2026، اللتين تنظمهما شركة inD، تُقامان خلال الفترة من 12 إلى 14 أكتوبر في مركز مصر للمعارض الدولية (EIEC)، تحت رعاية وزارات النقل، والاستثمار والتجارة الخارجية، والتخطيط والتنمية الاقتصادية.
ويشارك في المعرضين 250 عارضًا محليًا ودوليًا من 25 دولة، وسط توقعات باستقبال أكثر من 12 ألف زائر على مدار ثلاثة أيام.

التعليقات