في خطوة تعكس وعي السلطة التنفيذية بحجم المأساة التي يعيشها الجنوب اللبناني، أعلنت الحكومة عن أجندة عمل طارئة تضع مصلحة أهالي الجنوب في صدارة أولوياتها الوطنية، في وقت تواجه فيه البلاد استحقاقات مصيرية تتقاطع فيها الأزمات الإنسانية مع التحديات الأمنية والاقتصادية.
أولويات الحكومة اللبنانية في الجنوب
شدّد رئيس مجلس الوزراء اللبناني، نواف سلام، على أن الجهود الحكومية باتت محصورة بشكل كامل في توفير مظلة حماية شاملة لأبناء الجنوب الصامدين، مؤكداً أن الهدف الاستراتيجي الأول هو تأمين عودة كريمة وآمنة للنازحين إلى قراهم وبلداتهم التي هُجّروا منها قسراً.
وأوضح سلام أن العودة لا تقتصر على مجرد إعادة الناس إلى منازلهم، بل تتطلب توفير مقومات الحياة الأساسية من مياه وكهرباء ورعاية صحية، إلى جانب إعادة تفعيل المؤسسات التعليمية والخدمية، بما يضمن اندماج الأهالي مجدداً في بيئتهم الأصلية واستعادة نسق حياتهم الطبيعية.
معركة إزالة مخلفات الحرب
تواجه الحكومة اللبنانية تحدياً هائلاً موازياً يتمثل في إزالة آلاف الأطنان من مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة، التي تنتشر في الأراضي الزراعية والطرقات والمباني، وتشكل خطراً داهماً يهدد حياة المدنيين ويُعرقل أي مسار فعلي للعودة.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الأجهزة المعنية، بالتعاون مع الجهات الهندسية المختصة والمنظمات الدولية، تكثف عمليات المسح والتطهير الميداني، مع إعطاء الأولوية للمناطق السكنية والمدارس والمرافق الحيوية، تمهيداً لبدء عمليات إعادة الإعمار الشاملة.
أبعاد إنسانية واقتصادية للخطة
لا تقتصر التحديات على الجانب الميداني فحسب، بل تمتد إلى الأبعاد الإنسانية والاقتصادية، إذ تشير التقديرات إلى أن آلاف العائلات تعيش أوضاعاً معيشية وصفت بالغة الصعوبة في مراكز الإيواء المؤقت، مع ارتفاع نسب البطالة وفقدان مصادر الدخل.
وفي هذا السياق، تعمل الحكومة على تنسيق الجهود مع الهيئات الإغاثية العربية والدولية لتأمين تمويل عمليات الإعمار وإعادة التأهيل، وسط دعوات متزايدة لتحييد الملف الإنساني عن أي حسابات سياسية.
خارطة طريق الحكومة
- العودة الآمنة: تأمين ظروف مستقرة لعودة النازحين تدريجياً إلى قراهم.
- التطهير الهندسي: إزالة الذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب بأسرع وقت.
- إعادة الإعمار: ترميم المنازل والبنى التحتية والمرافق العامة.
- الدعم الإنساني: تأمين المساعدات الطبية والغذائية والخدمية العاجلة.
- التنسيق الدولي: حشد الدعم المالي والتقني لإنجاز المراحل التنفيذية.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تنجح الحكومة في ترجمة وعودها إلى إنجازات ملموسة على الأرض، في اختبار حقيقي يحكمه الوقت ومدى قدرة الدولة على فرض حضورها الفعّال في الجنوب؟

التعليقات