التخطي إلى المحتوى

مصر تستهدف مضاعفة أعداد السائحين: شريف فتحي يطرح الرؤية المصرية في قمة WTTC السادسة والعشرين بمالطا 2026

في خطوة جديدة تعزز من مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية، أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن البلاد تمتلك ترسانة هائلة من المقومات التاريخية والطبيعية والبشرية التي تؤهلها بجدارة لاستقبال أضعاف الأعداد الحالية من الزوار السائحين القادمين من شتى بقاع الأرض، مشيراً إلى أن ما تحقق خلال السنوات الأخيرة ليس سوى نقطة انطلاق نحو مرحلة أكثر طموحاً.

انطلاق قمة السياحة العالمية في مالطا بمشاركة مصرية رفيعة المستوى

شهدت العاصمة المالطية فاليتا الحدث السياحي الأبرز عالمياً، حيث افتتح رئيس وزراء مالطا فعاليات القمة السادسة والعشرين للمجلس العالمي للسياحة والسفر (WTTC) لعام 2026، بحضور نخبة من صانعي القرار ووزراء السياحة وقادة شركات الطيران والفنادق ومنظمي الرحلات حول العالم.

وحرص وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي على تمثيل مصر في هذا المحفل الدولي الهام، مستعرضاً الرؤية المصرية الطموحة الرامية إلى الارتقاء بقطاع السياحة وزيادة حصة مصر من حركة السياحة العالمية، وسط اهتمام دولي متزايد بالوجهات التي تجمع بين الإرث الحضاري والتجربة السياحية الحديثة.

رؤية استراتيجية لمستقبل واعد للقطاع السياحي في مصر

خلال فعاليات القمة، ناقش الوفد المصري برئاسة شريف فتحي أحدث التوجهات العالمية في صناعة السياحة والسفر، واستعرض الجهود المستمرة لتطوير البنية التحتية، وتحسين تجربة السائحين منذ وصولهم وحتى مغادرتهم.

وتأتي هذه المشاركة في إطار خطة شاملة تتبناها الدولة المصرية لتعظيم الاستفادة من الكنز الأثري والحضاري الذي تمتلكه، مما يمهد الطريق لتحقيق طفرة غير مسبوقة في أعداد الوافدين وزيادة التدفقات النقدية لدعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص عمل جديدة للشباب المصري.

المقومات التي تجعل مصر وجهة سياحية عالمية

يستند الموقف المصري في القمة إلى مجموعة من المزايا التنافسية الفريدة، من أبرزها:

  • الثروة الأثرية والتراثية: ثلث آثار العالم موجود على الأراضي المصرية، من أهرامات الجيزة ومعابد الأقصر وأسوان إلى المقابر الملكية والمتاحف الجديدة وعلى رأسها المتحف المصري الكبير.
  • السياحة الشاطئية والعلاجية: شواطئ البحر الأحمر وسيناء والمرتفعات الطبيعية التي توفر مقومات السياحة الشتوية والعلاجية على مدار العام.
  • الموقع الجغرافي الاستراتيجي: موقع مصر الوسيط بين أوروبا وآسيا وإفريقيا يوفر وصولاً سهلاً لأكثر من نصف سكان العالم عبر رحلات جوية مباشرة.
  • تنوع التجربة السياحية: سياحة ثقافية وأثرية ودينية وترفيهية وبيئية وسفاري، وهو تنوع لا تجتمع عناصره في وجهة واحدة بسهولة.

محاور العمل لتوسيع الطاقة الاستيعابية

تتضمن خطة التوسع عدداً من المحاور العملية التي استعرضها الجانب المصري، ومنها:

  1. تطوير البنية التحتية: رفع كفاءة المطارات والموانئ والطرق والفنادق، وزيادة الطاقة الفندقية في المدن الرئيسية والوجهات الجديدة.
  2. الربط الجوي والعمل مع منظمي الرحلات: استقطاب شركات طيران جديدة وزيادة الرحلات من الأسواق التقليدية والجديدة معاً.
  3. تيسير الإجراءات: تنويع مصادر العملة وتسريع إجراءات التأشيرات وتوسيعها لتشمل مزيداً من الجنسيات، بما يشمل الرحلات السياحية العارضة (Charter).
  4. التسويق الرقمي: حملات ترويجية موجهة لأسواق المصدر الكبرى عبر منصات التواصل والمؤثرين، مع تقديم تجارب تفاعلية عن الوجهات المصرية.
  5. تدريب وتأهيل العنصر البشري: رفع كفاءة العاملين في القطاع والخدمات المرتبطة به للارتقاء بجودة الخدمة المقدمة للسائح.

السياحة الرقمية والاستدامة: ملفان على رأس الأولويات

لم تغب الملفات الحديثة عن النقاش المصري، إذ ناقشت المشاركة المصرية توظيف تطبيقات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تحسين تجربة الزائر وتسهيل عمليات الحجز والوصول للمعلومات، فضلاً عن تعزيز مفهوم السياحة المستدامة والحفاظ على المواقع الأثرية والمحميات الطبيعية للأجيال القادمة، وهي توجهات تتفق مع ما تنادي به المؤسسات الدولية العاملة في القطاع.

المنافسة الإقليمية والدولية

تحتل السياحة موقعاً محورياً في سباق المنافسة الإقليمي والدولي، إذ تسعى دول المنطقة إلى جذب الحصة ذاتها من التدفقات السياحية، وهو ما يجعل من المزايا التنافسية المصرية، من آثار وطبيعة وكلفة تنافسية، ورقة حاسمة في هذا السباق.

كما أن استضافة مصر لأحداث دولية كبرى ورفع مستوى السلامة والأمن يعززان صورتها كوجهة آمنة وجاذبة.

الأثر الاقتصادي المتوقع

يعد القطاع السياحي أحد أهم روافد الاقتصاد المصري من حيث النقد الأجنبي وحجم القوى العاملة التي يعتمد عليها بشكل مباشر وغير مباشر.

ومن المتوقع أن يسهم التوسع في أعداد السائحين في:.

  • زيادة عائدات النقد الأجنبي ودعم احتياطي النقد الأجنبي.
  • تشغيل طاقات فندقية قائمة وخلق استثمارات جديدة.
  • توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في الفنادق والطيران والنقل والحرف التراثية.
  • دعم الصناعات المرتبطة من الأغذية والحرف اليدوية والخدمات الترفيهية.

خاتمة

تمثل مشاركة مصر في القمة السادسة والعشرين للمجلس العالمي للسياحة والسفر رسالة واضحة بأن القاهرة تنظر إلى السياحة كملف استراتيجي لا مجرد نشاط اقتصادي، وأن ما تملكه من مقومات فريدة يجعل الطموح نحو مضاعفة أعداد السائحين هدفاً قابلاً للتحقق في ضوء خطة عمل واضحة تتضافر فيها جهود الدولة والقطاع الخاص.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *