التخطي إلى المحتوى

سادت حالة من الحزن العميق والصدمة الواسعة في محافظة قنا، بين الأوساط الشعبية والأهلية والبرلمانية، بعد الإعلان عن وفاة النائبة البرلمانية أماني أبو سحلي، عضو مجلس النواب عن المحافظة، والتي وافتها المنية إثر أزمة صحية مفاجئة بعد صراع قصير مع وعكة ألمت بها مؤخراً، تاركةً خلفها سيرة عطرة وإرثاً إنسانياً وتشريعياً فريداً في خدمة أهالي الصعيد.

سيرة برلمانية قريبة من نبض الشارع

لم تكن الراحلة أماني أبو سحلي عضوة عادية تحت قبة البرلمان، بل عُرفت خلال مسيرتها التشريعية والخدمية بقربها الشديد من هموم المواطنين في قنا.

كرّست جزءاً كبيراً من وقتها وجهدها للدفاع عن قضايا المرأة والطفل، ودعم القضايا الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجاً، وكانت صوتاً قوياً للمواطن البسيط، حريصة على نقل مشاكل أبناء دائرتها إلى مسؤولي الحكومة ومتابعتها ميدانياً، وهو ما جعلها تحظى باحترام وتقدير واسعين من مختلف شرائح المجتمع الصعيدي.

وحرصت النائبة الراحلة على التواجد المستمر في المناسبات الاجتماعية، من أفراح وأحزان، وهو حضور منحها معرفة مباشرة باحتياجات الناس من الصحة والتعليم والطرق والخدمات الأساسية، وجعلها حلقة وصل فعّالة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

دور بارز في ملف المصالحات الثأرية

ويبقى الإنجاز الأبرز والأكثر إنسانية في مسيرتها هو جهودها المكثفة في ملف المصالحات الثأرية بين العائلات في صعيد مصر.

فبفضل حكمتها وقدرتها على التواصل المجتمعي والاستماع لكل الأطراف، قادت وساطات صعبة وشاقة لرأب الصدع بين عائلات متناحرة، محوّلةً مآسي الثأر والدم إلى مصافحات تاريخية ورسائل سلام ومحبة.

وقد أسهمت هذه الجهود في إنقاذ أرواح المئات، وإعادة الأمن والاستقرار لعشرات القرى، وتقليل معدلات الجرائم المرتبطة بالثار، وهو ما جعلها تُعرف بلقب إحدى “أيقونات السلام” في محافظة قنا، وكتبت اسمها في سجل العمل التطوعي والإنساني.

وداع مبكر وشخصية استثنائية

ورحلت أبو سحلي عن عالمنا فجأة، لتغيب عن المشهد السياسي والاجتماعي شخصية نادرة جمعت بين صلابة المرأة الصعيدية ورقة قلبها الإنساني، وبين العمل البرلماني المؤسسي والعمل الشعبي الميداني القريب من الناس.

ونعى المئات من أهالي قنا والمسؤولين والشخصيات العامة الفقيدة عبر منصات التواصل الاجتماعي، داعين المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته، وأن يجزيها خير الجزاء عن كل خطوة خطتها في طريق الإصلاح والسلام ونشر الخير بين الناس، في حين طالب كثيرون بأن تبقى مشروعات المصالحة التي أطلقتها امتداداً لعملها الإنساني.

أثر يتجاوز حدود الدائرة الانتخابية

لم يكن تأثير النائبة الراحلة محصوراً في دائرتها أو في محافظة قنا فقط، بل امتد إلى عموم محافظات الصعيد باعتبارها نموذجاً للمرأة البرلمانية القادرة على الجمع بين العمل العام والقضايا المجتمعية الحساسة، مما يجعل تجربتها محل دراسة في كيفية توظيف العمل البرلماني لخدمة قضايا السلام الاجتماعي.

وتُعد وفاة أماني أبو سحلي خسارة كبيرة لمحافظة قنا وللعمل النسائي والبرلماني في مصر، في وقت يبقى فيه إرثها نموذجاً ملهمة للعمل العام القائم على خدمة الناس ونشر ثقافة التسامح والمصالحة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *