التخطي إلى المحتوى

العفو الرئاسي بمناسبة عيد القوات المسلحة المصرية 2026

في خطوة تعكس الطابع الإنساني والاجتماعي للاحتفال بالذكرى الثالثة والخمسين لنصر أكتوبر، أصدر السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي قراراً جمهورياً يحمل الرقم 422 لسنة 2026، يقضي بالعفو عن باقي العقوبة لبعض المحكوم عليهم بمناسبة الاحتفال بعيد القوات المسلحة الموافق السادس من أكتوبر 2026.

ويأتي هذا القرار في إطار العرف السنوي الذي دأبت عليه الدولة المصرية، حيث يُعد العفو الرئاسي في المناسبات الوطنية والقومية أحد الأدوات التي تجمع بين الرحمة الإنسانية وحفظ التوازن بين مصلحة المجتمع في تطبيق العقاب، وبين منح الفرصة لمن تتوافر فيهم شروط التقويم للمشاركة في الحياة الطبيعية.

الدستورية والمرجعية القانونية للقرار

تقوم قرارات العفو الرئاسي في جمهورية مصر العربية على أساس دستوري راسخ، إذ يمنح المادة (155) من الدستور الحالي رئيس الجمهورية سلطة إصدار العفو الخاص عن العقوبات أو العفو الشامل عن الجرائم، بما يتسق مع مبدأ سيادة القانون.

كما أن القرار الحالي يستند إلى ترسانة تشريعية بالغة الاتساع، شملت العشرات من القوانين ذات الصلة، وعلى رأسها قانون العقوبات، وقانون الإجراءات الجنائية، والمرسوم بقانون رقم 99 لسنة 1945 بشأن تنظيم الوضع تحت مراقبة الشرطة، الذي يحدد أُطر الرقابة على المفرج عنهم، وهو ما يجعل القرار متماسكاً قانونياً من جميع جوانبه لا يترك مجالاً للتأويل.

الفئات المشمولة بالعفو ومنافذ التنفيذ

حددت المادة الأولى من القرار فئتين رئيسيتين من المستفيدين من العفو:

  • المحكوم عليهم بالسجن المؤبد: يُعفى عنهم متى كانت المدة المنفذة فعلياً حتى 6 أكتوبر 2026 قد بلغت خمس عشرة سنة ميلادية.

    ويخضع المفرج عنه بعد ذلك لمراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات طبقاً للفقرة الثانية من المادة (75) من قانون العقوبات.

  • .

  • المحكوم عليهم بعقوبة سالبة للحرية قبل 6 أكتوبر 2026: يشترط أن يكون المحكوم عليه قد نفذ ثلث مدة العقوبة ميلادياً، مع ألا تقل مدة التنفيذ عن أربعة أشهر.

    كما يشمل العفو من صدرت ضدهم عدة عقوبات سالبة للحرية في جرائم وقعت قبل دخولهم مركز الإصلاح والتأهيل وأمضوا فيه ثلث مجموع مدد هذه العقوبات.

    ولا يوضع المفرج عنه تحت مراقبة الشرطة إلا إذا كانت العقوبة مقررة بقوة القانون أو كانت محكوماً بها عليه، بشرط ألا تزيد مدة المراقبة على خمس سنوات أو على المدة التي يشملها العفو، أيهما أقل.

  • .

الجرائم المستثناة من العفو

حرص القرار في المادة الثانية على وضع قائمة مفصلة وواسعة بالجرائم التي لا يسري عليها العفو، وذلك لضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم الجسيمة من العقاب، وتشمل هذه الجرائم على سبيل المثال لا الحصر:

  • الجرائم المضرة بأمن الحكومة من جهة الخارج والداخل، والمفرقعات، والرشوة.
  • جنايات التزوير المنصوص عليها في الباب السادس عشر من الكتاب الثاني من قانون العقوبات.
  • طائفة كبيرة من الجنايات والجنح المنصوص عليها في مواد محددة بقانون العقوبات، ومنها المواد 44 مكرراً، و77 (أ)، و80، و112، و113 و113 مكرراً، و114، و115، و115 مكرراً، و116 مكرراً، و137 مكرراً (أ)، و202، و203 و203 مكرراً، والمواد المتعلقة بجرائم النفس والمال مثل 234 فقرة (2) عند اقترانها بالسرقة، والمواد من 252 إلى 257، والمواد من 267 إلى 290، والمواد 306 مكرراً (أ) و(ب)، والمواد من 313 إلى 327 والمواد 336 و375 و375 مكرراً و375 مكرراً (أ)، إضافة إلى المادتين 534 و536 من قانون التجارة.
  • الجرائم المنصوص عليها في قانون الأسلحة والذخائر رقم 394 لسنة 1954.
  • جنايات مكافحة المخدرات وفق المواد (33، 34، 34 مكرراً، 40، 41) من القانون رقم 182 لسنة 1960.
  • الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة الدعارة (المواد 1، 2، 3، 5، 8).
  • الجرائم المنصوص عليها في قانون القضاء العسكري رقم 25 لسنة 1966 (المواد 130، 136، 138 بند 1، 141 بند 2، 143، 144، 145، 151، 165 الفقرة الثالثة).
  • جناية الكسب غير المشروع المنصوص عليها في المادة (18) من القانون رقم 62 لسنة 1975.
  • جرائم البناء وفق المواد (99، 102، 103، 104) من القانون رقم 119 لسنة 2008.
  • جرائم قانون الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها رقم 146 لسنة 1988.
  • الجريمة المنصوص عليها في المادة 116 مكرراً (أ) من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996.
  • جناية غسل الأموال المنصوص عليها في المادة (14) من القانون رقم 80 لسنة 2002.
  • جرائم أوامر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكري العام أرقام 4 لسنة 1992، و6 لسنة 1996، و2 و3 لسنة 1998.
  • جرائم قانون زرع الأعضاء البشرية رقم 5 لسنة 2010، وقانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 64 لسنة 2010.
  • جرائم المرسوم بقانون رقم 34 لسنة 2011 بشأن تجريم الاعتداء على حرية العمل وتخريب المنشآت.
  • جرائم قانون تنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية رقم 107 لسنة 2013.
  • جرائم قانون تنظيم تصوير بطاقات رجال القوات المسلحة والشرطة رقم 57 لسنة 2014.
  • جرائم قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015.

استثناء خاص للمحكوم عليهم بالسجن المؤبد في الجرائم المستثناة

على الرغم من استثناء الجرائم المذكورة أعلاه، فقد تضمن القرار استثناءً استثنائياً بالغ الأهمية، إذ نص على أنه يُعفى عن باقي العقوبة المحكوم عليهم بالسجن المؤبد في أية جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة الثانية، إذا كانت عقوبة السجن المؤبد هي العقوبة الوحيدة المحكوم بها عليهم، وذلك متى نفذوا عشرين عاماً متصلة منها، وألا يقل سنهم عن خمسين عاماً في 6 أكتوبر 2026.

وفي حال تعدد عقوبات السجن المؤبد على المحكوم عليهم أنفسهم، يُعفى عنهم متى نفذوا عشرين عاماً متصلة عن إحدى عقوبات السجن المؤبد، وخمسة عشر عاماً أخرى متصلة عن كل عقوبة سجن مؤبد إضافية، مع نفس شرط السن.

ويوضع المفرج عنهم تحت مراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات طبقاً للمادة (75) من قانون العقوبات.

شروط العفو وآليات المراقبة

وضعت المادة الثالثة ضوابط دقيقة لضمان حسن تطبيق العفو، تتمثل في شرطين أساسيين يجب توافرهما معاً للعفو عن المحكوم عليه:

  1. أن يكون سلوكه أثناء تنفيذ العقوبة داعياً إلى الثقة في تقويم نفسه.
  2. ألا يمثل العفو عنه خطراً على الأمن العام.

كما نظم القرار آلية التعامل مع الالتزامات المالية للمحكوم عليهم، حيث تُعرض أمورهم على النيابة المختصة عقب الإفراج عنهم لاتخاذ شؤونها نحوهم.

وأخيراً، نصت المادة ذاتها على تشكيل لجنة عليا من الجهات الأمنية المعنية برئاسة مساعد وزير الداخلية لقطاع الحماية المجتمعية، لتتولى دراسة وفحص الحالات واتخاذ قرارات العفو وفقاً لأحكام هذا القرار، وهو ما يضمن تحقيق أعلى درجات الدقة والموضوعية في التقييم.

دلالات القرار وأبعاده الاجتماعية

يحمل هذا القرار دلالات إنسانية واجتماعية عميقة، فهو رسالة واضحة بأن العقوبة في المنظومة العقابية المصرية تهدف إلى الإصلاح وإعادة التأهيل لا الانتقام.

ومع اقتراب الاحتفال بعيد القوات المسلحة، الذي يُعد رمزاً للتضحية والفداء والانتصار، يأتي العفو عن المستحقين ليجسد قيم التسامح والعطاء، ويمنح المفرج عنهم فرصة جديدة لبدء حياة جديدة كأعضاء منتجين في المجتمع، دون الإخلال بحق الدولة في حماية أمن المجتمع واستقراره من كل ما يمكن أن يمثل تهديداً له.

نشر القرار وسريان العمل به

اختتم القرار بنص المادة الرابعة التي تنص على نشره في الجريدة الرسمية، وهو شرط جوهري لسريان أحكامه ونفاذها في مواجهة الكافة، تأكيداً على مبدأ علانية القوانين وشفافيتها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *