في الذكرى الخمسين لانتصارات حرب أكتوبر، يتجدد الحديث عن واحدة من أهم المحطات المفصلية في التاريخ المصري المعاصر، حيث خاضت القوات المسلحة معركة غيرت ملامح المنطقة بأكملها وغيرت مفاهيم القوة والصمود في العقول والقلوب.وكان للإرادة الشعبية دور محوري في هذه الملحمة الوطنية؛ فبعد نكسة 1967 خرج المصريون إلى الشوارع وأعلنوا رغبتهم في مواجهة التحدي واستعادة الأرض والكرامة، وفي هذا السياق خرجت مظاهرات العمال والطلاب في عامي 1968 و1972 للتعبير عن الرفض الشعبي للاستسلام، مما عزز الالتفاف الوطني الذي دعم مسيرة الاستعداد للحرب.وفي هذا الصدد، أكد المستشار رضا صقر، رئيس حزب الاتحاد، أن ذكرى انتصارات السادس من أكتوبر المجيدة ستظل واحدة من أعظم صفحات التاريخ الوطني المصري، ورمزًا خالدًا لقدرة الشعب المصري وقواته المسلحة على مواجهة أصعب التحديات، واستعادة الأرض والكرامة بالإرادة والتخطيط والتضحية.وقال المستشار رضا صقر إن نصر أكتوبر لم يكن مجرد انتصار عسكري، بل كان انتصارًا لإرادة دولة وشعب رفضا الاستسلام لواقع الهزيمة، واستطاع أبطال القوات المسلحة المصرية في السادس من أكتوبر 1973 عبور قناة السويس واقتحام خط بارليف، ليقدموا للأجيال درسًا خالدًا في أن التحديات مهما بلغت صعوبتها يمكن تجاوزها حين تتوحد الإرادة الوطنية ويكون الهدف هو حماية الوطن وصون مقدراته.ويعد خط بارليف أحد أعظم التحصينات العسكرية التي عرفها التاريخ، حيث امتد على طول الضفة الشرقية لقناة السويس بمزيد من الدشم الخرسانية والحصون المرتفعة التي استخدمت فيها تقنيات متقدمة، لكن العبور المصري كسر هذه الأسطورة في ساعات معدودة باستخدام مدافع المياه والتكتيكات الذكية، ليصبح نموذجًا يُدرس في أرقى الأكاديميات العسكرية حول العالم، كما أسهمت هذه الحرب في تغيير الإدراك العسكري والسياسي الإقليمي والدولي، ومهدت لمسار السلام في الشرق الأوسط.وأضاف رئيس حزب الاتحاد أن الاحتفال بذكرى أكتوبر يجب ألا يقتصر على استعادة أمجاد الماضي، وإنما ينبغي أن يكون مناسبة لاستحضار روح أكتوبر في مواجهة تحديات الحاضر؛ فكما كانت معركة الأمس من أجل تحرير الأرض واستعادة السيادة، فإن مسؤولية الأجيال الحالية هي مواصلة العمل من أجل بناء دولة قوية وقادرة على حماية أمنها القومي وتحقيق التنمية وتحسين حياة المواطنين.وأشار صقر إلى أن الظروف الإقليمية والدولية الراهنة تؤكد أهمية التمسك بوحدة الجبهة الداخلية والوعي بحجم التحديات المحيطة بالدولة المصرية، مؤكدًا أن الحفاظ على الوطن ومؤسساته وأمنه القومي مسؤولية وطنية تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع والأحزاب والقوى الوطنية.ووجّه المستشار رضا صقر التحية والتقدير إلى رجال القوات المسلحة المصرية، وإلى أرواح شهداء الوطن الذين قدموا أغلى ما يملكون دفاعًا عن ترابه وكرامته، وإلى أبطال حرب أكتوبر وكل من شارك في صناعة هذا النصر التاريخي.واختتم رئيس حزب الاتحاد قائلًا: «ستبقى روح أكتوبر حاضرة في وجدان المصريين، تذكرنا دائمًا بأن قوة مصر الحقيقية تكمن في إرادة شعبها، وصلابة مؤسساتها، ووحدة أبنائها، وأن هذا الوطن قادر على تجاوز التحديات مهما كانت جسامتها.
حفظ الله مصر وشعبها وقواتها المسلحة، وكل عام ومصر عزيزة قوية آمنة».

التعليقات