التخطي إلى المحتوى

مصر تدشن مرحلة جديدة من الإصلاح الاقتصادي برقمنة كاملة للخدمات الاستثمارية

في خطوة وصفها المراقبون بأنها الأكثر جرأة منذ سنوات، أكد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن الدولة المصرية ماضية بخطى ثابتة نحو إحداث نقلة نوعية غير مسبوقة في بيئة الأعمال، تعتمد بشكل أساسي على التحول الرقمي الشامل وإلغاء التعقيدات البيروقراطية، بهدف تقليص زمن إنجاز المعاملات وتوفير الوقت والجهد على المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.

وأوضح الوزير أن الاستراتيجية الجديدة لا تقتصر على مجرد أتمتة الإجراءات، بل تمتد إلى إعادة هندسة العمليات بالكامل، بحيث يحصل المستثمر على التراخيص والتأسيس والموافقات عبر منصة إلكترونية موحدة دون الحاجة إلى التنقل بين الجهات الحكومية، وهي خطوة من شأنها خفض تكلفة المعاملات وزمن الإنجاز بشكل كبير.

لقاء رفيع المستوى مع مجلس سيدات الأعمال العرب

جاءت تصريحات الوزير خلال استقباله وفداً رفيع المستوى من مجلس سيدات الأعمال العرب، ترأسته حصة العبدالله، وبمشاركة الدكتورة هالة السعيد، حيث جرى بحث آليات تعزيز التعاون الاقتصادي المشترك وتمكين المرأة في مجالات ريادة الأعمال والاستثمار.

واستعرض اللقاء الفرص الاستثمارية الواعدة التي يوفرها السوق المصري حالياً في القطاعات الإنتاجية والخدمية، مع التركيز على مجالات الصناعة والزراعة والتكنولوجيا والخدمات المالية واللوجستيات، وهي قطاعات تحظى بأولوية في خطة الدولة لتنويع مصادر الدخل القومي.

وشدد اللقاء على أهمية دور سيدات الأعمال العربيات في ضخ استثمارات جديدة إلى السوق المصري، في ظل ما تتمتع به مصر من موقع جغرافي استراتيجي يربط بين ثلاث قارات، واتفاقيات تجارة حرة تمنح المنتج المصري نفاذاً إلى أسواق واسعة في أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.

إشادة برلمانية واسعة بالتوجه الرقمي

من جانبهم، رحب أعضاء البرلمان المصري بالتوجه الجديد لوزارة الاستثمار، مؤكدين أن رقمنة الخدمات الحكومية المرتبطة بتأسيس الشركات وإصدار التراخيص تمثل خطوة استراتيجية محورية في مسار الإصلاح الاقتصادي.

وأشار النواب إلى أن هذه التيسيرات تسهم بشكل مباشر في رفع تنافسية الاقتصاد المصري على خريطة الاستثمار العالمية، وتزيل العقبات التي كانت تواجه المستثمرين الجدد، لا سيما صغار ومتوسطي المستثمرين ورواد الأعمال الشباب، مما ينعكس إيجاباً على معدلات النمو وخلق فرص عمل جديدة.

كما دعا البرلمانيون إلى ضرورة استكمال البنية التشريعية الداعمة للاستثمار، وتفعيل آليات الرقابة والشفافية، وضمان استمرارية الخدمات الرقمية دون انقطاع، مع توفير الدعم الفني والتدريب اللازم للعاملين في الجهات الحكومية لضمان نجاح التحول الرقمي.

مؤشرات إيجابية تعزز ثقة المستثمرين

تأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه مصر إلى استعادة مكانتها كوجهة استثمارية رائدة في المنطقة، حيث تعمل الحكومة على تطوير البنية التحتية الرقمية، وتوسيع شبكات الاتصالات عالية السرعة، وتحديث منظومة التحول الرقمي في الجهات الحكومية، إلى جانب إصلاحات تشريعية تستهدف تحسين مناخ الأعمال وحماية حقوق الملكية الفكرية.

ويرى خبراء الاقتصاد أن دمج الرقمنة مع تبسيط الإجراءات يمكن أن يرفع ترتيب مصر في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال، ويزيد من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد من صناديق الاستثمار العربية والأجنبية بالأسواق الناشئة.

نحو بيئة تشريعية ومؤسسية مرنة

وتسعى الحكومة المصرية من خلال هذه الإصلاحات الهيكلية إلى بناء بيئة تشريعية ومؤسسية مرنة، تتوافق مع المعايير الدولية المعمول بها، بما يرسخ ثقة المجتمع الاستثماري العربي والدولي في الاقتصاد المصري، ويعزز قدرته على تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة وفق رؤية عصرية.

ويبقى التحدي الأكبر أمام هذه الرؤية الطموحة هو سرعة التنفيذ وقياس الأثر على أرض الواقع، من خلال مؤشرات واضحة لزمن إنجاز الخدمات ورضا المستثمرين، وهو ما سيراقبه المراقبون عن كثب خلال المرحلة المقبلة.

الوسوم

#وزير_الاستثمار #الاقتصاد_المصري #بيئة_الأعمال #التحول_الرقمي #مجلس_سيدات_الأعمال_العرب #ريادة_الأعمال #الاستثمار_الأجنبي

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *