افتتاح تاريخي في مدينة العلمين الجديدة
في خطوة تُعدّ علامة فارقة على خريطة الاقتصاد القاري، افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي فعاليات الدورة التأسيسية الأولى من منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» بمدينة العلمين الجديدة، بحضور رفيع المستوى ضمّ عدداً من رؤساء الدول والحكومات، ووزراء الاقتصاد والتجارة والاستثمار، إلى جانب نخبة من قادة الأعمال والمستثمرين وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية والقطاع الخاص.
ويأتي هذا الحدث ليعكس رؤية مصرية واضحة نحو تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للتجارة والاستثمار، وجسر يربط بين الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية عبر موقعها الجغرافي الاستراتيجي وقناة السويس والمنطقة الاقتصادية الخاصة بها.
لماذا العلمين الجديدة؟
لم يكن اختيار العلمين الجديدة اعتباطياً، بل جاء استناداً إلى البنية التحتية المتطورة التي باتت تتمتع بها المدينة، والتي تشمل شبكة طرق حديثة، ومطار العلمين الدولي، ومناطق صناعية ولوجستية، ومنشآت سياحية وفندقية عالمية المستوى.
هذه المقومات تجعل من المدينة منصة مثالية لاحتضان الفعاليات الاقتصادية الكبرى، واستقبال الوفود الدولية، وتوقيع الاتفاقيات والشراكات.
منصة استثمارية واعدة
يأتي تدشين المنتدى ليكون حلقة وصل استراتيجية تفتح آفاقاً جديدة أمام قطاعات الأعمال بمختلف أحجامها، بدءاً من الشركات الناشئة وصولاً إلى الكيانات الاقتصادية الكبرى.
وتسعى الدولة المصرية من خلال هذا الحدث إلى توفير بيئة خصبة لتبادل الرؤى والأفكار، وعقد شراكات فعّالة تخدم خطط التنمية المستدامة في مصر وأفريقيا.
محاور الأجندة الرئيسية
تركّز أجندة المنتدى في نسخته الأولى على مجموعة من المحاور الحيوية، أبرزها:
- إزالة التحديات التي تواجه حركة التجارة البينية الأفريقية، سواء اللوجستية أو الجمركية أو التمويلية.
- تفعيل الاتفاقيات القارية المشتركة، وعلى رأسها اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)، التي تُعدّ أكبر منطقة تجارة حرة في العالم من حيث عدد الدول.
- جذب الاستثمارات المباشرة إلى القطاعات الحيوية مثل البنية التحتية، والطاقة المتجددة، والتحول الرقمي، والصناعات التحويلية، والزراعة، والخدمات اللوجستية.
- تمكين الشركات الناشئة وريادة الأعمال، عبر ربطها بشبكات التمويل والابتكار الإقليمية والدولية.
الأهمية الاقتصادية للقارة الأفريقية
تُعدّ القارة الأفريقية سوقاً واعدة تضم أكثر من 1.4 مليار نسمة، وتوفر فرصاً استثمارية ضخمة في قطاعات الطاقة والتعدين والبنية التحتية والاقتصاد الرقمي.
وتعمل مصر على تعزيز دورها كبوابة أفريقية، مستفيدةً من عضويتها في تجمعات إقليمية مثل الكوميسا واتفاقية التجارة الحرة القارية، إضافة إلى موقعها على الممرات الملاحية العالمية.
الطريق إلى التكامل الاقتصادي المنشود
يمهد المنتدى الطريق نحو تحقيق التكامل الاقتصادي الأفريقي ورفع معدلات النمو في دول القارة، عبر تعزيز التعاون المشترك وبناء سلاسل قيمة إقليمية.
كما يُنتظر أن يسفر الحدث عن توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات شراكة تُترجم الطموحات إلى مشروعات واقعية على الأرض، تسهم في خلق فرص عمل وتحسين مستويات المعيشة، وتحقيق التنمية المستدامة التي ينشدها الشعوب الأفريقية.
خلاصة
يمثل منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» خطوة استراتيجية تعكس إرادة سياسية مصرية راسخة نحو تعميق التعاون الاقتصادي والتجاري مع القارة السمراء، وتحويل التحديات إلى فرص، بما يعزز مكانة مصر مركزاً إقليمياً للتجارة والاستثمار، ويدفع مسار التكامل الأفريقي إلى آفاق أرحب.

التعليقات