شارك الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، في جلسة وزارية رفيعة المستوى على هامش فعاليات منتدى العلمين أفريقيا، حيث جرى نقاش موسع حول آليات دعم ريادة الأعمال في القارة الأفريقية وتطوير البيئة الحاضنة لنمو الشركات الناشئة وتوسعها، وذلك بحضور وزراء الخارجية والتخطيط والصناعة.
ريادة الأعمال ليست قطاعا منفصلا
أكد الدكتور محمد فريد أن القارة الأفريقية تمتلك قاعدة متنامية من رواد الأعمال وقدرات تكنولوجية واعدة، مشيرا إلى أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على تأسيس الشركات، بل يمتد إلى بناء منظومة متكاملة تجمع بين التمويل والتنظيم والوصول إلى الأسواق، بما يمكن هذه الشركات من النمو والتوسع والمنافسة على المستويين الإقليمي والدولي.
وأوضح الوزير أن ريادة الأعمال ليست قطاعا معزولا، وإنما تمتد تأثيراتها إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، لافتا إلى أن التحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد والإنتاجية والتجارة واستخدام الموارد تمثل في الوقت ذاته فرصا واعدة أمام الشركات التكنولوجية لتقديم حلول عملية وربط الابتكار باحتياجات الاقتصاد الحقيقي.
رحلة نمو الشركة وتكامل الأدوار الحكومية
أشار الدكتور محمد فريد إلى أن مسار نمو أي شركة يبدأ من الفكرة والتأسيس واختبار الحلول والوصول إلى العملاء، ثم يمتد إلى مراحل التمويل والتوسع، وهو ما يستلزم تكامل أدوار الجهات الحكومية المختلفة لتقليل العقبات التي تواجه الشركات في مختلف مراحل نموها.
وقال الوزير: «نريد تمكين القطاع وإتاحة المجال أمامه للابتكار، وترك المشاركين في السوق، سواء من مزودي التكنولوجيا أو بنوك الاستثمار أو صناديق الاستثمار وغيرها، لتطوير الحلول».
تحديث الإطار التنظيمي للشركات
كشف الوزير أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية على تطوير الإطار التنظيمي للشركات، من خلال تحديث اللائحة التنفيذية لقانون الشركات، بما يشمل:
- تطوير إطار أوضح لأدوات التمويل القابلة للتحويل إلى حصص ملكية.
- مراجعة القواعد المرتبطة بالأسهم الممتازة وحقوق التصويت.
- تطوير قواعد زيادات رأس المال وتقييم الشركات.
- تنظيم اتفاقيات المساهمين والاندماج والاستحواذ وتغيير الشكل القانوني.
وأضاف أن جهود التطوير تمتد كذلك إلى رقمنة خدمات ما بعد التأسيس وربط قواعد البيانات الحكومية والحد من تكرار المستندات، بما يقلل الخطوات والوقت اللازمين أمام الشركات للوصول إلى التمويل وإتمام الصفقات.
الترابط بين أسواق المال الأفريقية
وفيما يتعلق بالترابط بين أسواق المال الأفريقية، أكد الوزير أن التطور التكنولوجي يتيح تطوير آليات عملية لربط الأسواق وتيسير التعاملات العابرة للحدود، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الوصول إلى سوق أفريقية موحدة أو بورصة مشتركة يتطلب توافر عوامل اقتصادية ومؤسسية أوسع.
ربط الشركات الناشئة بالاقتصاد الحقيقي
شدد الدكتور محمد فريد على أهمية ربط الشركات الناشئة بالاقتصاد الحقيقي من خلال العمل مع الشركات القائمة والقطاعات الإنتاجية لمعالجة تحديات فعلية، بما يوفر فرصا للحصول على عملاء واختبار الحلول وبناء نماذج أعمال قابلة للتوسع.
TradeTech Sandbox.
بيئة منظمة لاختبار الحلول.
لفت الوزير إلى أن مصر تعمل على تطوير أدوات عملية لدعم هذا المسار، وفي مقدمتها TradeTech Sandbox، الذي يوفر بيئة منظمة لاختبار الحلول التكنولوجية في مجالات مستندات التجارة الرقمية والإجراءات الجمركية والحدودية والامتثال والتتبع واللوجستيات وسلاسل الإمداد والوصول إلى الأسواق التصديرية، قبل التوسع في تطبيقها.
جذب الاستثمارات الأجنبية ونقل التكنولوجيا
أوضح الوزير أن جذب الاستثمارات الأجنبية يمكن أن يتكامل مع نمو الشركات المحلية، خاصة في القطاعات كثيفة التكنولوجيا أو القابلة لتبني الحلول التكنولوجية، بما يتيح للشركات المصرية أن تصبح موردا أو شريكا تكنولوجيا للمشروعات الجديدة، ويدعم نقل التكنولوجيا وتطوير سلاسل القيمة المحلية.

التعليقات