يُعدّ استقبال القبلة من الشروط الأساسية لصحة الصلاة، إلا أن كثيراً من المسلمين قد يقعون في حيرة عند اكتشاف خطأ في اتجاه القبلة بعد أداء الفريضة.
وقد تلقى فضيلة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، سؤالاً حول حكم من صلى دون تحرٍّ دقيق لاتجاه الكعبة المشرفة ثم تبيّن له لاحقاً خطؤه، فأصدرت دار الإفتاء المصرية توضيحاً فقهياً شاملاً.
تفاصيل فتوى مفتي الجمهورية بشأن اتجاه القبلة
أكد فضيلة المفتي أن الشريعة الإسلامية قامت على مبدأ اليسر ورفع الحرج، فلا تكليف بما لا يُطاق.
وبيّن أن استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة، لكن الشارع وضع أحكاماً خاصة للأخطاء الناتجة عن حسن النية أو الاجتهاد البشري غير المقصود.
فمن اجتهد في تحديد الاتجاه بناءً على الأمارات الظنية الغالبة التي بين يديه، فقد أدى ما عليه شرعاً، ولا يُطالب بما هو فوق طاقته.
هل يلزم قضاء الصلاة لمن اكتشف الخطأ؟
أوضحت دار الإفتاء أن الحكم يختلف بحسب الحالة؛ فإذا بذل المصلّي وسعه في تحري القبلة بكل الطرق المتاحة قبل الصلاة، ثم انكشف له بعد فراغه أنه كان مخطئاً، فالصلاة صحيحة ولا إثم عليه ولا قضاء عليه، استناداً إلى قاعدة رفع الحرج ورحمة الله بعباده.
ضوابط مهمة في مسألة القبلة
- الاجتهاد المبني على علم: من كان قادراً على الاستدلال بالعلامات أو الوسائل الحديثة كالبوصلة والتطبيقات وجب عليه التحري، فإن قصّر أثم.
- الأخطاء عن حسن نية: من اجتهد وأخطأ لا حرج عليه، بل يؤجر على اجتهاده.
- اليقين بالخطأ أثناء الصلاة: إذا تبيّن الخطأ أثناء الأداء وجب التحول إلى الاتجاه الصحيح فوراً، فإن استمر على علمه بطلت صلاته.
- الخطأ في الصلاة النافلة: يتساهل فيه أكثر من الفريضة عند كثير من الفقهاء.
- تعدد الثقات في تحديد القبلة: عند تعدد المخبرين يُعمل بترجيح الأوثق والأقرب معرفةً بالجهة.
أقوال الفقهاء في المسألة
اتفق جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على أن من اجتهد في استقبال القبلة فأخطأ فصلاته ماضية إذا كان قد عمل باجتهاده، مستدلين بقول الله تعالى: «فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ».
أما من ترك التحري وهو قادر عليه فإنه يأثم ويُعاد لصحة صلاته عند تبيّن الخطأ.
كيف تتحرى اتجاه القبلة بدقة؟
- الاستعانة بتطبيقات القبلة المعتمدة على الهواتف الذكية.
- سؤال أهل الخبرة والمعرفة بالجهة عند عدم القدرة على تحديدها.
- الاستدلال بظواهر الكون كالشمس ومطالعها في تحديد الاتجاهات.
وخلصت دار الإفتاء إلى أن الإسلام دين يسر، وأن الأصل في العبادات البراءة من التكليف عن الخطأ غير المقصود، مع الحث على التحري والاجتهاد قدر المستطاع قبل الشروع في الصلاة.

التعليقات