التخطي إلى المحتوى

انطلقت فعاليات مؤتمر «الهوية الوطنية.

جذور راسخة ورؤية متجددة» بمكتبة الإسكندرية، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، على مدار ثلاثة أيام من 21 إلى 23 سبتمبر، بمشاركة وزارات التعليم العالي والبحث العلمي والشباب والرياضة والثقافة ومحافظة الإسكندرية.

الهوية الوطنية في توقيت استثنائي

أكد الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، أن المؤتمر يأتي في توقيت تكتسب فيه قضية الهوية الوطنية أهمية استثنائية، لا لأن الهوية مفهوم جديد، وإنما لأن العالم يشهد تحولات عميقة وسريعة تعيد تشكيل علاقة الإنسان بذاته ومجتمعه ووطنه.

وشدد على أن الهوية الوطنية ليست شعارًا يُرفع في المناسبات، بل وعي بالانتماء وإدراك للتاريخ وإيمان بالمصير المشترك والتزام بالمسؤولية تجاه الوطن، مضيفًا أن الأمم إذا كانت تُبنى بالديمغرافيا والاتصال والمؤسسات القوية، فإنها تستمر بما تملكه من ذاكرة ووعي وقيم مشتركة.

التوازن بين الأصالة والانفتاح

أوضح زايد أن قوة الهوية الوطنية لا تعني الانغلاق على الذات، وأن الانفتاح على العالم لا ينبغي أن يعني فقدان الخصوصية، فالأوطان الواثقة من هويتها هي الأكثر قدرة على الحوار مع الآخرين والتفاعل مع المتغيرات، والساعية للإسهام في بناء عالم متعدد الثقافات دون التخلي عن مقوماتها.

وبيّن أن الجذور تمنح الثبات، والرؤية المتجددة تمنح القدرة على الحركة، وأن التحدي الحقيقي ليس الاختيار بين الأصالة والحداثة، بل بناء جسور بينهما لتصبح الهوية مصدرًا للقوة والإبداع لا عائقًا أمام التطور.

الهوية في العصر الرقمي

نبه مدير مكتبة الإسكندرية إلى أن الهوية الوطنية لم تعد تتشكل داخل الأسرة والمدرسة والجامعة ومؤسسات الدولة والإعلام التقليدي فحسب، بل أصبحت تتشكل أيضًا في الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، في عالم مفتوح تتدفق فيه المعلومات والأفكار والقيم بلا حدود، ما يستدعي انتقال المؤسسات الثقافية والتعليمية والفكرية من مجرد الدفاع عن الهوية إلى بناء الوعي بها.

بناء الهوية المستدامة يبدأ بالإنسان

أشار زايد إلى أن بناء الهوية الوطنية المستدامة يبدأ من الإنسان وتعليمه وثقته في مؤسساته الوطنية وشعوره بالعدالة وتكافؤ الفرص، وإدراكه أن المواطنة ليست حقوقًا فقط، بل مسؤوليات وسلوك وطاقة إيجابية للعمل الوطني.

وأكد أن الحفاظ على الهوية ليس مسؤولية مؤسسة أو وزارة بعينها، بل شعور مجتمعي متكامل تشارك فيه الدولة والأسرة والمدرسة والجامعة والمؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية والمجتمع المدني، مع وجود الشباب في القلب منه.

الهوية المصرية نموذجًا للتفاعل الحضاري

اعتبر زايد أن الهوية المصرية تقدم نموذجًا ثريًا للقدرة على التفاعل الحضاري والتجدد، فمصر لم تكن يومًا حضارة جامدة، بل كانت عبر تاريخها الطويل مساحة للتفاعل بين الحضارات والثقافات والأفكار، واستطاعت استيعاب هذا التنوع وإعادة إنتاجه في إطار شخصية مصرية متفردة.

محاور المؤتمر وفعالياته

يشهد المؤتمر حضور الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، نيابة عن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، واللواء الدكتور خالد فودة، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية، والمهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، إلى جانب عدد من الوزراء والنواب ورؤساء الجامعات والهيئات ورجال الإعلام والمثقفين وأساتذة الجامعات وأعداد من الشباب.

ويناقش المؤتمر الجذور الراسخة للهوية المصرية والتحديات التي تواجهها واستراتيجيات تعزيزها، عبر محاور تشمل توصيف الوضع الحالي لعناصر الهوية في مصر، والهوية والخطاب الثقافي، والمخاطر التي تتعرض لها الهوية الوطنية، والهوية في العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي، وخطاب تيارات الإسلام السياسي إعلاميًا وسياسيًا تجاه الهوية، والهوية الوطنية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية، ومؤسسات وسياسات تشكيل الهوية، والفن والتراث والهوية، واستراتيجيات تعزيز الهوية بين الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني، والابتكار، والتعليم والهوية.

ويتضمن المؤتمر مائدة مستديرة حول «الهوية وبناء التشاركية الاجتماعية: العقل الجمعي والذاكرة الجمعية والثقة العمومية» يترأسها الدكتور أحمد زايد، إلى جانب جلسات علمية وحلقات نقاشية متوازية يشارك فيها وزراء وخبراء وكتاب وباحثون وفنانون ومثقفون.

ويشهد اليوم الأخير جلسة ختامية لعرض التوصيات وإطلاق وثيقة «مكتبة الإسكندرية للهوية الوطنية»، يليها حفل موسيقي للفنانة مروة ناجي بمصاحبة أوركسترا شباب مكتبة الإسكندرية وقيادة شادي عبد السلام.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *