في ظل مشهد سياسي إقليمي يشهد تحولات متسارعة وتجاذبات متعددة، خرج رئيس الوزراء الأردني الأسبق الدكتور هاني الملقي بتصريحات وصفها المراقبون بأنها تحمل دلالات مهمة حول طبيعة السياسة الخارجية للمملكة الأردنية الهاشمية، وهي التصريحات التي لاقت اهتماماً واسعاً في الأوساط العربية والمصرية على حد سواء، نظراً لما تحمله من رسائل تتعلق بالتهدئة والانفتاح على محيط المنطقة.
عمّان على مسافة واحدة من الجميع
أوضح الدبلوماسي المخضرم، خلال ظهوره الإعلامي الأخير، أن العاصمة الأردنية عمّان تلتزم بمبدأ التوازن في تعاملاتها مع مختلف الأطراف، مؤكداً بوضوح أن سجل المملكة خالٍ من أي خلافات سياسية جوهرية مع أي دولة عربية شقيقة، وهي رسالة تعكس حرص الأردن الدائم على الحفاظ على جسور الثقة مع محيطه العربي.ويأتي هذا التأكيد في وقتٍ تشهد فيه المنطقة العربية حالة من الاستقطاب السياسي، ما يجعل الموقف الأردني محط أنظار القوى الإقليمية التي تتابع بدقة توجهات عمّان في ملفات التعاون والتنسيق المشترك.
رؤية استراتيجية لترسيخ الاستقرار العربي
أشار الملقي إلى أن النهج الدبلوماسي الأردني، الذي أرسته القيادة الهاشمية على مدى عقود، يقوم على أساس مد جسور التعاون وتقريب وجهات النظر بين الدول، والابتعاد عن التجاذبات الإقليمية والاصطفافات السياسية التي قد تُضعف العمل العربي المشترك.وأضاف أن هذا النهج يمنح الأردن دوراً محورياً وبناءً في ترسيخ الاستقرار الإقليمي ودعم مسارات الحوار والتنسيق العربي، في ظل التحديات المتسارعة التي تمر بها المنطقة العربية على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية.
خبرة دبلوماسية طويلة تعزز الموقف الأردني
يُذكر أن الدكتور هاني الملقي يعد من أبرز الشخصيات الدبلوماسية الأردنية، حيث شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي قبل توليه رئاسة الحكومة، من بينها سفير المملكة لدى مصر، وعمله في وزارة الخارجية الأردنية في مواقع حساسة، إضافة إلى خدمته لفترات طويلة في المحافل الدولية والإقليمية، مما يمنح تصريحاته وزنها في قراءة المشهد السياسي الإقليمي.وتعتمد السياسة الخارجية الأردنية تاريخياً على مجموعة من الثوابت، أهمها مركزية القضية الفلسطينية في التوجه الأردني، والالتزام بمقررات الشرعية الدولية،فاظاً على الأمن القومي العربي، وتعزيز المصالح العليا للمملكة في إطار من التوازن والاعتدال.
دلالات التصريحات على المستوى الإقليمي
يرى مراقبون أن هذه التصريحات تحمل رسائل مهمة في توقيتها، إذ تؤكد أن الأردن يظل لاعباً رئيسياً في معادلة التوازن الإقليمي، وقادراً على لعب دور الوساطة والحوار بين مختلف الأطراف العربية، وهو ما يعزز مكانته كركيزة للاستقرار في المنطقة، خاصة في ظل ما يشهده الشرق الأوسط من تحديات سياسية وأمنية متلاحقة.كما تعكس التصريحات رغبة أردنية واضحة في تجاوز حالة الارتباك والانقسام التي تُلقي بظلالها على بعض الملفات العربية، والتوجه نحو بناء تفاهمات مشتركة تُرسّخ مصالح الشعوب العربية وتدعم العمل العربي الجماعي في مواجهة الضغوط والتحديات الراهنة.
التعليقات