التخطي إلى المحتوى

مفاوضات سرية بين موسكو وطهران لصفقة تسلح نوعية

كشفت تقارير صحفية عالمية عن كواليس مشاورات مكثفة تجري في الكواليس بين العاصمتين الروسية والإيرانية، بهدف إتمام صفقة تسلح عسكرية نوعية قد تزيد من رقعة التوتر وتُعيد رسم خريطة القوى العسكرية في الشرق الأوسط.

وبحسب ما نشرته صحيفة “التلجراف” البريطانية، فإن المباحثات الجارية تركز بشكل أساسي على تعزيز قدرات طهران الدفاعية من خلال حصولها على تقنيات عسكرية متطورة للغاية، يأتي على رأسها أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة التي باتت تشكل فارقاً ميدانياً كبيراً في الحروب الحديثة.

منظومة إس-400 في قلب التكهنات الإقليمية

وتسلط الأنباء المتواترة الضوء على رغبة الجانب الإيراني الحثيثة في اقتناء منظومة الدفاع الجوي الروسية الشهيرة “إس-400” (S-400 Triumf)، والتي تُعتبر واحدة من أقوى المنظومات الصاروخية الدفاعية على مستوى العالم.

وتتميز المنظومة بقدرتها الفائقة على رصد والتعامل مع الأهداف الجوية المختلفة بكفاءة غير معتادة، مما يطرح علامات استفهام عديدة حول تداعيات هذه الخطوة على الاستقرار الإقليمي.

ما الذي يجعل منظومة إس-400 محط أنظار طهران؟

تعتمد منظومة إس-400 على رادار متعدد الوظائف قادر على كشف الأهداف على مدى يصل إلى نحو 600 كيلومتر، فيما تبلغ مدى صواريخها الاعتراضية ما بين 40 و400 كيلومتر حسب نوع الصاروخ المستخدم.

وتستطيع المنظومة التعامل مع الطائرات المقاتلة والمروحيات والطائرات دون طيار والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، كما يمكنها تتبع عشرات الأهداف وتوجيه صواريخ متعددة نحوها في آن واحد.

وتُطرح المنظومة بأربعة أنواع مختلفة من الصواريخ تتفاوت في المدى والارتفاع، مما يمنحها مرونة تشغيلية عالية في مختلف سيناريوهات القتال.

البعد التاريخي: من صفقة إس-300 إلى مفاوضات إس-400

لم تكن مسألة التسلح الروسي الإيراني وليدة اللحظة، إذ تعود إلى سنوات طويلة شهدت صفقة منظومة “إس-300” التي أثارت جدلاً دولياً واسعاً وأخضعت لعقوبات وضغوط أممية، قبل أن تسلّمها موسكو لطهران في عام 2016.

ويبدو أن مفاوضات إس-400 تأتي امتداداً لهذا المسار، وسط اهتمام إيراني متزايد بتحديث ترسانتها الدفاعية بعد الضربات الجوية التي استهدفت منشآت داخل أراضيها في السنوات الأخيرة، والتي كشفت عن ثغرات في شبكة الدفاع الجوي الإيراني.

دلالات الصفقة على ميزان القوى الإقليمي

إذا ما تمت الصفقة، فمن المرجح أن تُغيّر قواعد اللعبة في المعادلات الإقليمية، إذ ستمنح طهران قدرة ردع جوي أكبر وتُصعّب من أي عمليات جوية مستقبلية في مجالها الجوي.

ومن شأن ذلك أن يرفع كلفة أي مواجهة عسكرية محتملة، وأن يدفع دول المنطقة إلى إعادة تقييم ترساناتها وخططها الدفاعية.

كما قد تدفع الصفقة دولاً خليجية إلى تعزيز تعاونها الأمني مع واشنطن أو البحث عن بدائل دفاعية أكثر تقدماً.

عقبات قانونية وسياسية على طريق الصفقة

تواجه أي صفقة من هذا النوع جملة من العقبات، أبرزها العقوبات الأممية والأمريكية المفروضة على إيران، والتي تقيّد نقل الأسلحة المتقدمة إليها.

كما أن روسيا نفسها حريصة على موازنة علاقاتها مع دول الخليج وإسرائيل، وهو ما يجعلها تتعامل بحذر مع أي خطوة قد تزعج شركاءها الإقليميين.

ويبقى السؤال الأهم: هل تتجاوز طهران وموسكو هذه العقبات، أم تظل المفاوضات في إطار التكهنات والتسريبات؟.

الوسوم: #إيران #روسيا #منظومة إس-400 #الدفاع الجوي الإيراني #أخبار العالم

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *