يحيي المغرب في السادس من نوفمبر 2026 ذكرى مرور واحد وخمسين عامًا على المسيرة الخضراء، التي تُعدّ من أبرز المحطات التاريخية في مسار استكمال الوحدة الترابية للمملكة، ومن أعمق صور التلاحم بين العرش والشعب في الدفاع عن القضايا الوطنية.
انطلاقة المسيرة الخضراء عام 1975
تعود جذور هذه الملحمة إلى السادس من نوفمبر 1975، حين لبّى نحو 350 ألف متطوع ومتطوعة من مختلف ربوع المغرب النداء التاريخي الذي أطلقه الملك الراحل الحسن الثاني، فاتجهوا نحو الأقاليم الصحراوية في مسيرة سلمية رفعوا خلالها المصاحف والأعلام الوطنية، في مشهد عبّر عن تعبئة شعبية واسعة حول قضية الصحراء.
وقد مثّلت المسيرة الخضراء منعطفًا بارزًا في تاريخ المغرب الحديث، إذ اعتمدت على الحشد الشعبي السلمي وسيلةً للتعبير عن المطالب الوطنية، وأصبحت منذ ذلك الحين موعدًا سنويًا لاستحضار الذاكرة التاريخية وما ارتبطت به من تضحيات ومحطات في مسار استكمال الاستقلال.
سياق سياسي ودبلوماسي خاص
تأتي الذكرى الـ51 هذا العام في سياق سياسي ودبلوماسي مميز، يتزامن مع الاحتفال بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، وفي ظل تطورات شهدها ملف الصحراء المغربية على المستوى الدولي، عقب صدور بلاغ الديوان الملكي في 30 أكتوبر الماضي بشأن نتائج اجتماع مجلس الأمن الدولي، وما اعتبرته المؤسسات المغربية تحولًا في مسار التعاطي مع قضية الوحدة الترابية.
تجديد التعبئة الوطنية والدبلوماسية
أكدت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير أن تخليد الذكرى يشكل مناسبة لاستحضار دلالات المسيرة الخضراء وتجديد التعبئة الوطنية، مشيرة إلى أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية لدعم مبادرة الحكم الذاتي، باعتبارها، وفق الموقف المغربي، أساسًا للتوصل إلى حل سياسي نهائي لقضية الصحراء.
كما استحضرت المندوبية محطات تاريخية سبقت المسيرة الخضراء، من بينها استرجاع إقليم طرفاية عام 1958، ومدينة سيدي إفني عام 1969، إلى جانب رفع العلم المغربي بمدينة العيون في 28 فبراير 1976، واسترجاع إقليم وادي الذهب في 14 أغسطس 1979.
دينامية تنموية في الأقاليم الجنوبية
على الصعيد التنموي، تشكّل المناسبة فرصة لإبراز المشروعات الكبرى التي شهدتها الأقاليم الجنوبية، لا سيما في مجالات البنية التحتية والنقل والربط والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية، ضمن توجه يهدف إلى تعزيز التنمية والاستثمار وتحسين ظروف عيش السكان.
فعاليات ومبادرات إحياء الذكرى
بهذه المناسبة، أعلنت المندوبية السامية تنظيم مهرجان خطابي وندوة فكرية يوم الجمعة بالفضاء الوطني للذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بحي أكدال في العاصمة الرباط، إلى جانب تكريم ثمانية من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، تقديرًا لما قدموه من تضحيات في مسار الكفاح الوطني.
كما تشهد مختلف جهات وأقاليم المملكة تنظيم فعاليات تربوية وثقافية وأنشطة للتعريف بالذاكرة التاريخية الوطنية، من خلال شبكة تضم 110 فضاءات للذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير.
ذاكرة وطنية متجددة
وبعد مرور 51 عامًا على انطلاقها، تظل المسيرة الخضراء محطة وطنية يستحضر فيها المغاربة أحداث السادس من نوفمبر 1975، وما تحمله من رمزية تاريخية وسياسية واجتماعية راسخة في الذاكرة الوطنية المغربية.

التعليقات