تحذير أممي غير مسبوق: البنية التحتية للمياه في مرمى النزاعات المسلحة
في ظل تصاعد وتيرة الصراعات المسلحة حول العالم وما ينتج عنها من أزمات إنسانية طاحنة، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) تحذيرات شديدة اللهجة إزاء تزايد استهداف البنية التحتية الحيوية.وأكدت المنظمة الدولية أن معدلات تضرر أو تدمير شبكات المياه ومحطات الصرف الصحي قد قفزت بشكل مرعب بواقع ثلاثة أضعاف خلال الفترة القصيرة الماضية منذ عام 2021، مما ينذر بكوارث صحية وبيئية تهدد حياة ملايين المدنيين، وخاصة الأطفال الأبرياء.
أرقام تروي حجم الكارثة
تشير بيانات اليونيسف إلى أن الهجمات على مرافق المياه والصرف الصحي لم تعد حوادث معزولة، بل تحولت إلى نمط متكرر في غالبية بؤر النزاع من الشرق الأوسط إلى أفريقيا وآسيا.ويقدر أن مئات الملايين من البشر يعتمدون على بنية تحتية مائية مهددة بالتدمير الجزئي أو الكلي، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى المياه النظيفة بسبب موجات الجفاف والتغير المناخي التي تضاعف الضغط على الموارد المائية الهشة أصلاً.
خارطة طريق شاملة لحماية قطاع المياه
ولم تكتفِ المنظمة الأممية بإطلاق جرس الإنذار، بل وضعت خارطة طريق شاملة تتضمن حزمة من التدابير العملية والفورية.تستهدف هذه الإجراءات تحصين مرافق المياه الحيوية وضمان استمرار تقديم خدماتها الأساسية حتى في أكثر مناطق النزاع اشتعالاً.
وتعتمد الخطة على تعزيز مرونة هذه الأنظمة ضد الهجمات العسكرية، وتوفير مصادر طاقة بديلة ومستدامة لتشغيل محطات الضخ، فضلاً عن تأمين قطع الغيار الأساسية للصيانة السريعة عند الطوارئ.وتشمل التدابير كذلك إنشاء أنظمة إنذار مبكر لرصد أي تهديدات محتملة، وتدريب الكوادر المحلية على إدارة الأزمات وإصلاح الأعطال تحت ظروف قاسية، إلى جانب تعزيز التعاون مع المنظمات الإنسانية المحلية لتأمين وصول فرق الصيانة إلى المناطق المتضررة.
تداعيات كارثية على الطفولة والصحة العامة
وحذرت اليونيسف مراراً وتكراراً من أن حرمان السكان من المياه النقية والصرف الصحي السليم خلال الحروب لا يقل خطورة عن أسلحة القوة المباشرة، حيث تتسبب هذه الأزمات في تفشي الأمراض والأوبئة الفتاكة مثل الكوليرا والإسهال الحاد، والتي تكون قاتلة بشكل خاص للأطفال الرضع وصغار السن.ويؤكد خبراء الصحة أن تلوث مصادر المياه يقود إلى تفاقم سوء التغذية لدى الأطفال، مما يضعف مناعتهم ويزيد من خطر الوفاة نتيجة أمراض كان يمكن الوقاية منها بسهولة في ظروف طبيعية.وتبرز أيضاً التداعيات التعليمية، إذ تتعرض المدارس لانقطاع خدمات المياه والصرف الصحي، مما يدفع إلى إغلاقها أو تدهور بيئتها الصحية، فيتأثر حق ملايين الأطفال في التعليم الآمن.
كما تتحمل النساء والفتيات عبئاً إضافياً بسبب اضطرارهن إلى قطع مسافات طويلة بحثاً عن المياه، وهو ما يعرضهن لمخاطر العنف والاعتداء.
دعوة للالتزام بالقانون الإنساني الدولي
ودعت المنظمة كافة أطراف النزاعات المسلحة حول العالم إلى الالتزام الصارم بالقوانين الدولية الإنسانية، وتجنيب البنية التحتية المدنية وخاصة شبكات المياه أي أعمال عدائية تزيد من معاناة الشعوب المنكوبة.وشددت على أن استهداف البنية التحتية المائية قد يرقى إلى اعتباره جريمة حرب بموجب اتفاقيات جنيف، مطالبة المجتمع الدولي بمحاسبة المسؤولين وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.وفي ختام تحذيراتها، أكدت اليونيسف أن حماية المياه ليست مسألة إنسانية فحسب، بل حق أساسي لكل طفل، داعية إلى تكاتف جهود الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص لضمان استدامة هذه الخدمات الحيوية في أكثر بقاع العالم هشاشة.الوسوم: #اليونيسف #أنظمة المياه #النزاعات المسلحة #الصرف الصحي #أخبار العالم.

التعليقات