في تفسيرٍ موسّع لقوله تعالى «نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء»، تناول فضيلة الشيخ ماجد راضي، مدير عام إدارة المتابعة بمديرية أوقاف جنوب سيناء، هذا المعنى القرآني المضيء، موضحًا دلالة اجتماع نور الإيمان المستقر في قلب المؤمن مع نور القرآن الكريم، وما يحمله هذا المعنى من إشارات عميقة إلى تكامل الهداية والبصيرة في حياة الإنسان.
نور الإيمان عندما يلتقي نور الوحي
أوضح الشيخ ماجد راضي أن بعض السلف فسّروا الآية الكريمة بأن المؤمن قد ينطق بالحكمة انطلاقًا من نور الإيمان الذي استقر في قلبه، حتى وإن لم يكن قد سمع في هذا المعنى أثرًا من قبل.
فإذا سمع له شاهدًا من القرآن الكريم أو السنة النبوية، اجتمع النوران: نور الإيمان الذي يضيء القلب، ونور الوحي الذي يؤكد المعنى ويرشده إلى الطريق الصحيح، وهو ما يتجلى في قوله تعالى «نور على نور».
الإيمان ليس معنى مستقرًا في القلب فحسب
يكشف هذا التفسير عن العلاقة الوثيقة بين الإيمان والعلم بالوحي؛ فالإيمان ليس مجرد معنى يستقر في القلب، بل ينعكس على فهم الإنسان وكلامه وسلوكه، ويمنحه بصيرة تعينه على إدراك المعاني الطيبة والتمييز بين الحق والباطل.
وعندما يلتقي هذا النور بما جاء في القرآن الكريم من هداية وبيان، تزداد بصيرة المؤمن وضوحًا، ويصبح أكثر قدرة على الاسترشاد بتعاليم الدين في مختلف شؤون حياته.
الحكمة لا تنفصل عن الهداية الإلهية
كما يبرز معنى الآية أن الحكمة التي يوفّق الله إليها المؤمن لا تنفصل عن الهداية الإلهية، بل تتكامل معها وتستقيم على ضوء ما جاء به الوحي؛ فالقرآن الكريم هو النور الذي يكشف للإنسان معالم الطريق، ويضع أمامه من القيم والتوجيهات ما يعينه على حسن الاختيار وصواب العمل.
هداية الله فضل يمنحه لمن يشاء
وتختتم الآية بقوله تعالى «يهدي الله لنوره من يشاء»، في إشارة إلى أن الهداية فضل من الله سبحانه وتعالى يمنحها لمن يشاء، وأن اجتماع نور الإيمان مع نور القرآن يمثل صورة من صور التوفيق الإلهي الذي ينير القلب ويهدي العقل ويقود الإنسان إلى طريق الحق والاستقامة.

التعليقات