في خطوة تعكس التزام الدولة المصرية بمواكبة التحول الرقمي، افتتح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مركز الذكاء الاصطناعي الجديد بوزارة الأوقاف، في فعالية حضرها عدد من الوزراء ومحافظ القاهرة وقيادات الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية، حيث كان في استقباله الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف.
توظيف التقنية لخدمة الخطاب الديني
وأكد رئيس الوزراء أن تدشين هذا المركز يجسد التوجه الاستراتيجي للدولة نحو توظيف التقنيات الحديثة في تطوير الخطاب الديني وصناعة المحتوى الثقافي والتوعوي، مشددًا على ضرورة مواصلة تطوير أدوات هذا الخطاب بالتعاون بين المؤسسات الدينية والعلمية، بما يمكنه من خدمة المجتمع المصري والتواصل مع مختلف الثقافات العالمية.وقد بدأ برنامج الافتتاح بعرض تقديمي استمع إليه رئيس الوزراء حول مكونات المركز وآليات عمله، تلاه كشف الستار إيذانًا بالافتتاح الرسمي.مشروع متكامل للمحتوى الديني الرقمي
من جانبه، أوضح وزير الأوقاف أن المركز يهدف إلى تحديث أدوات العمل الدعوي والإعلامي، وتعزيز حضور المحتوى الرصين في الفضاء الرقمي، ومخاطبة جميع فئات المجتمع، وعلى رأسهم النشء والشباب.وأشار الدكتور أسامة الأزهري إلى أن المركز يمثل مشروعًا متكاملًا لتطوير صناعة المحتوى الديني الرقمي، يقوم على تسخير إمكانات الذكاء الاصطناعي لإنتاج مواد مرئية تجمع بين عمق المضمون وجاذبية التقديم، مع الاستفادة من تقنيات المعالجة البصرية والرسوميات وتعدد اللغات والصيغ، بما يتيح تقديم الرسالة الواحدة بأساليب متنوعة تناسب مختلف فئات الجمهور واهتماماتها، ويوسع نطاق انتشارها داخل مصر وخارجها.خمسة مسارات إنتاجية وطاقة تصل إلى 3000 فيلم شهريًا
وكشف الشيخ محمود طعيمة، مدير فريق الذكاء الاصطناعي بالوزارة، أن المركز يستهدف الوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ ثلاثة آلاف فيلم ومقطع مرئي شهريًا، موزعة على خمسة مسارات رئيسة لتقديم المحتوى: اللغة العربية الفصحى، والعامية المصرية المبسطة، ومحتوى مخصص للنشء، وآخر للشباب ومنصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى المحتوى باللغة الإنجليزية.وتتيح هذه المنظومة تجاوز نمط الرسالة الموحدة الموجهة للجميع، نحو محتوى يراعي الفروق العمرية والثقافية واللغوية، مع الحفاظ على وحدة المعنى وسلامة المضمون.وأضاف أن المركز يضم حاليًا نحو أربعين شابًا وشابة من الكفاءات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى الرقمي، في إطار خطة للتوسع بفريق العمل ليصل إلى نحو مائة وخمسين متخصصًا، بما يعزز القدرات الإنتاجية ويستفيد من الخبرات المصرية الشابة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتصميم والإنتاج المرئي والوسائط الرقمية.
بدء تشغيل تجريبي بإنتاج مائة فيلم
وتابع طعيمة أن المركز بدأ تشغيله التجريبي بإنتاج مائة فيلم تتناول عجائب صنع الله في الكون ومظاهر قدرته في خلقه، حيث بلغت قدرته الإنتاجية المعلنة نحو ألف فيلم شهريًا، مع استهداف مضاعفة الإنتاج تدريجيًا للوصول إلى ثلاثة آلاف فيلم شهريًا.ويعكس هذا التدرج توجهًا نحو بناء تجربة إنتاجية قابلة للتطوير والتوسع، لا تقتصر على موضوع واحد، بل تمتد إلى مجالات دينية وثقافية ومعرفية وقيمية متنوعة.

التعليقات