التخطي إلى المحتوى

تصدّرت قضية الضوابط الشرعية لتعامل السيدات مع الأطباء المتخصصين في مجالات التأهيل الحركي والعلاج الطبيعي النقاشَ الواسع على منصات البحث الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي في مصر خلال الساعات الأخيرة، وذلك على خلفية حادث سير أليم تعرّضت له إحدى السيدات وأسفر عن إصابتها بكسور مضاعفة في الساق استلزمت إجراء عدة عمليات جراحية دقيقة.

تفاصيل الواقعة

بدأت القصة عندما لجأت السيدة إلى وحدة الفتاوى بدار الإفتاء المصرية، مستفسرةً عن الحكم الشرعي في حال احتياجها إلى جلسات علاج طبيعي وتدليك لموضع الإصابة تحت إشراف طبيب متخصص، نظراً لصعوبة حالتها الصحية وحاجة العضلات والعظام إلى التأهيل بعد العمليات المعقدة التي أجريت لها نتيجة الحادث المروري.

الرأي الشرعي

تؤكد الشريعة الإسلامية على أهمية التداوي باعتباره من الأمور المشروعة والمطلوبة لحفظ النفس البشرية، استناداً إلى قاعدة “الضرورة تُقدَّر بقدرها”، بشرط الالتزام بالضوابط الأخلاقية التي تضمن عدم تجاوز الحدود الشرعية.

إذ يجوز للمرأة أن تتلقى العلاج على يد طبيب رجل عند الحاجة أو تعذّر وجود طبيبة متخصصة، مع مراعاة ما يلي:.

  • الضرورة والحاجة الملحّة: أن يكون العلاج ضرورياً ولا يتوفر له بديل من طبيبة متخصصة بنفس الكفاءة.
  • الاقتصار على موضع الحاجة: أن يقتصر التدليك والفحص على منطقة الإصابة فقط دون تجاوزها.
  • وجود محرم أو مرافقة: يُستحب أن تكون برفقة أحد محارمها أو سيدة أخرى عند الفحص.
  • الأمانة المهنية: أن يكون الطبيب موثوقاً وأميناً في أداء عمله.

الاضطرار والضرورة في الفقه الإسلامي

يستند هذا التوجيه إلى قواعد فقهية راسخة أبرزها قاعدة “الضرورات تبيح المحظورات” و”الحاجة تنزل منزلة الضرورة”، وهي مبادئ يتفق عليها جمهور الفقهاء في ما يخص التداوي بين الجنسين، حيث قدّم الشرع حفظ النفس وتخفيف الضرر على التشدد المفرط، ما دامت الضوابط المنظمة للتعامل محققة.

إرشادات عملية للمريضات

وينصح المختصون المريضات بالبحث أولاً عن طبيبة متخصصة في التأهيل الحركي، وفي حال تعذّر ذلك فلا حرج في اللجوء إلى الطبيب الرجل مع الالتزام بالضوابط، مع الحرص على اختيار المؤسسات الطبية الموثوقة والاستفسار عن تفاصيل الخطة العلاجية والفحوصات قبل البدء بها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *