في خطوة تعزز التنسيق العربي المشترك لمواجهة الأزمات الإقليمية المتصاعدة، استضافت العاصمة المصرية القاهرة لقاءً دبلوماسياً رفيع المستوى جمع وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير الشئون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي، حيث تصدر ملف التسوية السياسية في ليبيا أجندة المباحثات.
تفعيل آلية دول الجوار الثلاثية
تركزت المباحثات المكثفة بين الجانبين على سبل إحياء وتفعيل “آلية دول الجوار الثلاثية” التي تضم مصر وتونس والجزائر، باعتبارها الإطار الأنسب والأكثر قدرة على التعامل مع التعقيدات الراهنة للمشهد الليبي.
وتأسست هذه الآلية على قناعة مشتركة بأن دول الجوار هي الأقدر على فهم خصوصية الأزمة الليبية، كونها الأكثر تأثراً بتداعياتها الأمنية والاقتصادية، وعلى رأسها ملفا الهجرة غير النظامية وانتشار السلاح.
وشدد الوزيران على أهمية توحيد الرؤى وتنسيق المواقف المشتركة لدعم الأشقاء في ليبيا، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن، بما يضمن خروج القوات الأجنبية والمرتزقة ويحفظ وحدة وسيادة الأراضي الليبية.
كما أكدا ضرورة احترام إرادة الشعب الليبي ورفض أي تدخل خارجي في شئونه، ودعم المسار الذي ترعاه الأمم المتحدة عبر مبعوثها الخاص، مع التأكيد على أن الحل السياسي يبقى الخيار الوحيد القابل للاستمرار.
شراكة استراتيجية لمواجهة التحديات الإقليمية
ولم تقتصر المباحثات على الملف الليبي، بل امتدت إلى مجمل العلاقات الثنائية المتميزة التي تربط القاهرة وتونس، حيث أعرب الجانبان عن إرادتهما السياسية القوية لتعزيز أطر التعاون المشترك في مختلف المجالات الاقتصادية والأمنية والسياسية.
وفي هذا السياق، جرى بحث سبل الارتقاء بحجم التبادل التجاري بين البلدين، وتنشيط التعاون في قطاعات السياحة والطاقة والصناعات الغذائية، إضافة إلى تنسيق الجهود في مواجهة التحديات الأمنية العابرة للحدود ومكافحة الإرهاب.
ويأتي هذا اللقاء في إطار حرص الدبلوماسية المصرية على التشاور والتنسيق المستمر مع الشركاء الإقليميين، لا سيما في ظل التحديات الجسيمة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والتي تتطلب تكاتف الجهود العربية للعبور بالمنطقة إلى بر الأمان والاستقرار.
وتعكس هذه التحركات إدراكاً متزايداً بأن معالجة الأزمات الإقليمية باتت تستلزم عملًا جماعياً منسقاً، بدلاً من المبادرات المنفردة، وهو ما يمنح آلية دول الجوار الثلاثية أهمية استراتيجية متصاعدة في المرحلة المقبلة.
ويُنتظر أن تُترجم نتائج هذا اللقاء إلى خطوات عملية خلال الفترة القادمة، من بينها عقد اجتماعات دورية على مستوى الخبراء والمسئولين، وصياغة موقف عربي موحد يُطرح في المحافل الدولية والإقليمية لدعم التسوية الليبية.
الوسوم: #وزير الخارجية #ليبيا #مصر وتونس #آلية دول الجوار #بدر عبد العاطي

التعليقات