التخطي إلى المحتوى

في خطوة دبلوماسية مصيرية تهدف إلى إعادة الاستقرار إلى الجارة الغربية، احتضنت العاصمة الجزائرية اجتماعاً رفيع المستوى جمع وزراء خارجية مصر والجزائر وتونس، ضمن آلية التنسيق الثلاثية المستمرة لدول جوار ليبيا التي أُطلقت عام 2014 كإطار تنسيقي دائم.

وقد أسفر اللقاء عن توافق تام في الرؤى حول ضرورة إيجاد حل ليبي-ليبي خالص ينهي حالة الجمود السياسي والأمني الممتدة منذ أكثر من عقد، وسط ترقب عربي واسع وتداعيات اقتصادية وأمنية تمس المنطقة بأكملها.

بيان مشترك حاسم لإنهاء الوجود الأجنبي والمرتزقة

أصدر وزراء خارجية الدول الثلاث بياناً مشتركاً حمل دلالات سياسية بالغة الأهمية، حيث شدد المجتمعون على ضرورة الخروج الفوري وغير المشروط لكافة القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة من الأراضي الليبية دون استثناء أو تسويف.

وأكد البيان أن استمرار هذا التواجد العسكري غير الشرعي يمثل العقبة الكبرى أمام تحقيق أي تسوية سلمية حقيقية، ويهدد بشكل مباشر الأمن القومي لدول الجوار، وعلى رأسها مصر والجزائر وتونس التي تتحمل تداعيات مباشرة لعدم الاستقرار في الداخل الليبي، بما يشمل تسلل العناصر المسلحة والاتجار غير المشروع بالأسلحة وتدفقات الهجرة غير النظامية.

ويُذكر أن ملف المرتزقة والقوات الأجنبية ارتبط اسمه بتقارير أممية عديدة حذرت من استمرار تدفق المقاتلين من دول الساحل الأفريقي وسوريا والسودان إلى ليبيا، وهو ما جعل دول الجوار تضع هذا الملف على رأس أولوياتها الأمنية في كل لقاءاتها.

دعم خارطة الطريق الأممية وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية

لم يقتصر البيان على الملف الأمني فحسب، بل تطرق بعمق إلى المسار السياسي؛ حيث جددت مصر والجزائر وتونس دعمها الكامل للجهود الأممية والدولية الرامية إلى توحيد المؤسسات الليبية المنقسمة، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية والبنك المركزي والمؤسسات التنفيذية والبرلمانية.

ودعا الوزراء إلى الإسراع في تهيئة المناخ الملائم لعقد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن، باعتبارها السبيل الوحيد لاستعادة الدولة الليبية سيادتها الكاملة وتلبية تطلعات شعبها في بناء مستقبل ديمقراطي ومستقر ينهي سنوات الصراع والتدخلات الخارجية.

كما بحث الاجتماع سبل تعزيز التنسيق بين دول الجوار في ملفات مكافحة الإرهاب، وتأمين الحدود المشتركة، ودعم جهود إعادة الإعمار في المدن الليبية المتضررة، إضافة إلى تنسيق المواقف داخل المحافل الإقليمية والدولية بشأن الأزمة الليبية.

سياق إقليمي دقيق وظروف تحتم التسريع

يأتي هذا الاجتماع في وقت تشهد فيه الساحة الليبية جموداً سياسياً واضحاً بين الأطراف المتنازعة، وتباطؤاً في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار الموقع عام 2020، وتعقيدات مرتبطة بتوزيع الثروة وإدارة الموارد النفطية.

وترى مصر والجزائر وتونس أن استمرار هذا الوضع يفتح الباب أمام تدخلات خارجية متزايدة، ويعرض مياه المتوسط وحدود الساحل لمخاطر أمنية متصاعدة.

وتحمل القمة دلالة إضافية في ظل تقارب عربي أوسع نحو حلحلة الملف الليبي، ودعوات دولية متكررة لضرورة خروج العناصر الأجنبية وفق الجدول الزمني الذي أقرّه اتفاق جنيف.

وتؤكد مصادر سياسية أن التنسيق الثلاثي قد يتوّج بلقاءات على مستوى القمة في الفترة المقبلة، لضغط أكبر على الأطراف الليبية ودعم المسار الأممي.

التحركات القادمة وتوقعات المرحلة

يتوقع مراقبون أن تنتقل الآلية الثلاثية من مرحلة البيانات إلى خطوات عملية، تشمل دفع الدول الكبرى والمنظمات الدولية لتحمل مسؤولياتها في تفكيك شبكات المرتزقة، ودعم برامج نزع السلاح وإعادة الدمج، ومراقبة الحدود عبر آليات إقليمية مشتركة.

كما ستواصل الدول الثلاث الضغط من أجل إجراء الانتخابات المؤجلة، بما يحقق الاستقرار لليبيا ويخفف الأعباء الأمنية والاقتصادية عن دول الجوار.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *