تعيش أروقة البيت الأبيض ومقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) حالة استنفار غير مسبوقة، إذ تتقاطع عدة تقارير استخباراتية على أن الاستعدادات اللوجستية والميدانية للقوات الأمريكية المتمركزة في الشرق الأوسط قد بلغت مراحلها النهائية، تمهيداً لتنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق تستهدف مواقع داخل الأراضي الإيرانية.
جاهزية قتالية في ذروتها وانتظار للضوء الأخضر
كشف مسؤولان أمريكيان مطلعان، في تصريحات خاصة، أن الجاهزية القتالية للقطع العسكرية الأمريكية وقواعدها الاستراتيجية في المنطقة وصلت إلى أعلى مستوياتها، مشيرين إلى أن انطلاق العمليات الفورية مرتبط حصراً بتلقي «شارة البدء» الرسمية من الرئيس دونالد ترامب.
وتوضح الخطط الجاهزة أن الضربات قد تُوجَّه خلال نافذة زمنية لا تتجاوز 96 ساعة من لحظة صدور القرار السياسي، ما يجعل كل ساعة تمر ذات ثقل استراتيجي بالغ.
حشد عسكري يشمل البحر والجو
بحسب معطيات ميدانية، فإن الحشد الأمريكي الحالي لا يقتصر على القواعد الثابتة، بل يمتد ليشمل حاملات طائرات ومجموعات ضاربة في مياه الخليج وبحر العرب، إلى جانب تعزيزات جوية تشمل مقاتلات متقدمة وقاذفات بعيدة المدى وطائرات تزويد بالوقود جواً، وهي عناصر ضرورية لأي عملية تستهدف مسافات عميقة داخل إيران.
كما يجري الاعتماد على منظومات دفاع جوي متطورة لحماية القواعد من أي رد فعل انتقامي محتمل.
خيارات الضربة بين المحدود والشامل
تتناول التقديرات العسكرية سيناريوهات متعددة؛ أولها ضربة «عقابية» محدودة تستهدف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي أو قواعد صواريخ، وثانيها عملية أوسع تشمل مواقع القيادة والاتصالات والدفاعات الجوية.
ويُرجّح الخبراء أن أي خيار سيُصمَّم لتحقيق أثر ردع سريع مع محاولة تقليص مساحة التصعيد، غير أن طهران أكدت مراراً أن أي هجوم على أراضيها سيقابل بردّ «حازم ومؤلم»، ما يفتح الباب أمام احتمالات اشتعال جبهات إقليمية متعددة.
دبلوماسية على حافة الهاوية
يأتي هذا التطور الخطير في وقت تعيش فيه المنطقة على صفيح ساخن، وسط مساعٍ دبلوماسية مكثفة لاحتواء الموقف المتأزم عبر وسطاء إقليميين وقنوات غير مباشرة.
إلا أن التحركات العسكرية الأخيرة لواشنطن تعكس رغبة واضحة في فرض معادلة جديدة على طهران، ما ينذر بتداعيات كارثية على استقرار الإقليم برمته في حال انطلاق العمليات المرتقبة.
تداعيات محتملة على أسواق الطاقة والاقتصاد
يحمل أي صراع مفتوح انعكاسات مباشرة على أسواق النفط العالمية، خصوصاً مع حساسية مضيق هرمز الذي يمرّ عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
ويحذر محللون من أن مجرد احتمال إغلاق المضيق أو تعرّض الملاحة للخطر كفيل بدفع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية، وإشعال موجة تضخم جديدة تضرب الاقتصادات العالمية الهشة أصلاً.
مواقف دولية متباينة
في المقابل، تتوزع المواقف الدولية بين داعم لخيار الضغط الأقصى على طهران، ومطالب بضبط النفس واللجوء إلى المسار التفاوضي، فيما تتابع العواصم الكبرى الملف عن كثب خشية انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة لا يعرف أحد حدودها.
ويبقى السؤال الأهم معلقاً: هل يمنح ترامب الضوء الأخضر خلال الساعات المقبلة، أم أن الدبلوماسية ستنجح في سحب فتيل الأزمة قبل فوات الأوان؟.

التعليقات