التخطي إلى المحتوى

محادثات القاهرة: انطلاق مرحلة جديدة في العلاقات المصرية الكازاخية

استقبلت العاصمة المصرية القاهرة في الثاني والعشرين من أكتوبر ٢٠٢٦ محادثات ثنائية جمعت وزيري خارجية جمهورية مصر العربية وجمهورية كازاخستان، في لقاء أكد الجانبان خلاله رضاهما عن الزخم الإيجابي الذي تشهده العلاقات الثنائية، وأعادا التأكيد على التزامهما المشترك بتوسيع أطر التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، مع تنسيق المواقف إزاء التطورات الإقليمية والدولية.

وتطلع الوزيران إلى الاحتفال بالذكرى الخامسة والثلاثين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في عام ٢٠٢٧، فيما قدّم الجانب الكازاخي التهنئة إلى وزير الخارجية المصري وجميع العاملين في الوزارة بمناسبة الذكرى المئوية الثانية للدبلوماسية المصرية.

اللجنة الحكومية المشتركة والمشاورات السياسية

شدد الوزيران على الدور المحوري الذي تضطلع به اللجنة الحكومية المشتركة بين مصر وكازاخستان باعتبارها الآلية الرئيسة لتعميق وتوسيع التعاون الثنائي في كافة المجالات، وأعربا عن عزمهما على عقد الدورة السادسة للجنة في أستانا في موعد يتفق عليه الجانبان.

كما أكد الوزيران التزامهما بعقد المشاورات السياسية وتفعيل الآليات الثنائية ذات الصلة بشكل دوري على مستوى الوزراء وكبار المسؤولين، بما يسهم في مواصلة تعميق العلاقات السياسية والاقتصادية، وشددا على ضرورة العمل المشترك لتنفيذ الاتفاقيات القائمة وتسهيل إبرام اتفاقيات جديدة في مختلف مجالات التعاون.

وفي الشأن السياسي، أعرب الجانب المصري عن أهمية الإصلاحات السياسية والدستورية التي شرع فيها الرئيس قاسم جومارت توكاييف، بما في ذلك إنشاء البرلمان الكازاخي الجديد بنظام المجلس الواحد «قورولتاي»، وأبدى الوزيران اهتمامهما بالحفاظ على التواصل والتبادل البرلماني بين الهيئات التشريعية في البلدين.

خارطة طريق اقتصادية متعددة المحاور

على الصعيد الاقتصادي، اتفق الوزيران على العمل المشترك عبر حزمة من المحاور:

  • التجارة: زيادة حجم التبادل التجاري الثنائي، وتيسير الزيارات المتبادلة للوفود التجارية، وتكثيف تبادل المعلومات حول فرص الاستيراد والتصدير.
  • الاستثمار واللوجستيات: الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة لدى الجانبين، لا سيما في تطوير النقل والخدمات اللوجستية، بما في ذلك الفرص التي توفرها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، لتعزيز الربط والتكامل مع الأسواق الإقليمية والدولية وممرات التجارة والنقل الأخرى، ومنها ممر النقل الدولي «الشمال-الجنوب» والممر الدولي عبر بحر قزوين «الممر الأوسط»، إدراكاً لما يتمتع به هذا الأخير من إمكانات لتعزيز الربط بين آسيا الوسطى وأفريقيا، وبالنظر إلى الدور الاستراتيجي لمصر كبوابة للنفاذ إلى السوق الأفريقية.
  • الطيران المدني: تعزيز التعاون في هذا المجال، لا سيما من خلال العمل على تسيير رحلات جوية مباشرة بين القاهرة وأستانا في أقرب فرصة ممكنة، بما يعزز الروابط بين الشعبين وينشط السياحة ويسهل سفر رجال الأعمال ويدعم حركة التجارة والاستثمار.
  • مجلس الأعمال: تفعيل مجلس الأعمال المصري-الكازاخي كإطار لتشجيع التواصل الوثيق بين مجتمعي الأعمال في البلدين، وتيسير بعثات الأعمال، وتحديد الفرص الاستثمارية، ودعم الشراكات المباشرة بين الشركات في القطاعات الحيوية، بما في ذلك التصنيع وتوطين الصناعات.
  • الرقمنة وتكنولوجيا المعلومات: تطوير تبادل الخبرات، بما يشمل التحول الرقمي للخدمات الحكومية والاجتماعية من خلال تبادل المعرفة، واعتماد حلول تكنولوجية في الخدمات الحكومية الإلكترونية والأنظمة الذكية وتقنيات الفضاء.
  • الطاقة والبنية التحتية: مواصلة التعاون في قطاع الطاقة عبر استشراف الفرص في مجالات الطاقة المتجددة وتحول الطاقة وتقنيات الطاقة المبتكرة، فضلاً عن تعزيز التعاون في الإنشاءات وتطوير البنية التحتية.
  • الزراعة والأمن الغذائي: توسيع نطاق التعاون وتشجيع التواصل بين الجهات المعنية وقطاع الأعمال، بما في ذلك تجارة الحبوب والزراعة المستدامة والبحوث الزراعية والتصنيع الغذائي والاستثمار في البنية التحتية اللوجستية.
  • الصناعات الدوائية: الاستفادة من الإمكانات الهائلة في هذا القطاع، لا سيما في مجالات التجارة والاستثمار ونقل التكنولوجيا، وتسهيل نفاذ المنتجات إلى أسواق البلدين، بما في ذلك إجراءات التسجيل واللوائح الأخرى.

القنصليات والسياحة والتعليم

أكد الجانبان أهمية استمرار التنسيق في الشؤون القنصلية، واتفقا على ضرورة حماية مصالح مواطنيهما وتقديم المساعدة اللازمة لهم وتبادل أفضل الممارسات في العمل القنصلي، وفقاً للقوانين واللوائح الوطنية.

كما اتفقا على تكثيف التبادل السياحي والثقافي من خلال الترويج المتبادل للوجهات السياحية، وتشجيع استراتيجيات التسويق المشتركة، وتعزيز المشاركة عبر ورش العمل والمعارض والجولات الترويجية والفعاليات الثقافية.

وشدد الوزيران على أهمية تطوير التعاون التعليمي والتبادل الأكاديمي، بما في ذلك دعم انتقال الطلاب وأعضاء هيئة التدريس وإجراء البحوث المشتركة وبناء الشراكات بين مؤسسات التعليم العالي، وأشادا بالدور الكبير الذي تضطلع به جامعة الأزهر وجامعة «نور مبارك» المصرية للثقافة الإسلامية في ألماتي في توطيد الروابط التعليمية والثقافية بين البلدين.

تنسيق المواقف إزاء القضايا الإقليمية والدولية

أكد الجانبان على الحاجة الملحة لتعزيز الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة والتمسك بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وشددا على ضرورة تعميق التنسيق في المحافل والتجمعات الدولية ودفع التعاون في المنظمات متعددة الأطراف.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن التطورات في منطقة الشرق الأوسط، وأكدا مجدداً التزامهما بالحلول السلمية للنزاعات من خلال الحوار والمساعي الدبلوماسية.

وأعربا عن قلقهما البالغ إزاء التوترات في منطقة الخليج، مؤكدين أهمية التوصل إلى اتفاق دائم، وأشادا بجهود مصر الرامية إلى خفض التصعيد ومنع اتساع دائرة الأزمات في المنطقة.

كما أدان الجانبان بشدة هجمات الحوثيين ضد المملكة العربية السعودية، وأكدا تضامنهما الكامل مع المملكة، وشددا على أهمية التوصل إلى حل سياسي شامل في اليمن.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد الوزيران أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم في المنطقة، وجددا دعمهما لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد البلدان، بصفتهما عضوين في «مجلس السلام»، أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم ٢٨٠٣ لعام ٢٠٢٥، وأعربا عن قلقهما العميق إزاء استمرار التوسعات في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وشددا على رفضهما القاطع لأية دعوات أو مقترحات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من وطنهم أو نقلهم أو إعادة توطينهم تحت أي مسمى أو ذريعة.

الأمن المائي ونهر النيل

أكد البلدان أهمية حماية أمنهما المائي، وجددا التأكيد على حرصهما على تعزيز التعاون في المجاري المائية العابرة للحدود بما يحقق المنفعة المتبادلة ولا يؤثر سلباً على الاستخدامات المائية القائمة.

وقد أقر الجانب الكازاخي بأن نهر النيل يمثل شريان الحياة الرئيسي لمصر ومصدرها الأساسي للمياه العذبة.

وشدد الطرفان على أهمية التعاون بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، بما في ذلك الالتزام بعدم التسبب بضرر وضرورة الامتناع عن اتخاذ إجراءات أحادية.

وأعرب الجانب المصري عن تقديره للجهود التي تقودها رئاسة الرئيس قاسم جومارت توكاييف لرفع طموح أجندة المياه العالمية بالأمم المتحدة، بما في ذلك المبادرة الرامية إلى إنشاء «منظمة دولية للمياه» تحت مظلة الأمم المتحدة، وقد أخذ الوزيران علماً بإمكانات هذه المبادرة في تعزيز التنسيق الدولي ودعم حوكمة أكثر فاعلية وشمولاً واستدامة لقطاع المياه.

القرن الأفريقي والبحر الأحمر

أكد الوزيران أهمية الحفاظ على السلام والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي واحترام سيادة دولها وسلامة أراضيها، ودعا جميع الأطراف إلى الامتناع عن اتخاذ أية تدابير أو ترتيبات أحادية الجانب للوصول إلى البحر الأحمر وخليج عدن، بما يشكل انتهاكاً للحقوق السيادية للدول المشاطئة.

وفي هذا الصدد، شدد الجانبان على أن حوكمة البحر الأحمر وأمنه مسؤولية حصرية للدول المشاطئة.

ورحب الوزيران بالتعاون القائم بين مصر وكازاخستان في إطار «المبادرة العالمية لحشد الالتزام السياسي بالقانون الدولي الإنساني»، بما في ذلك دور مصر بصفتها الرئيس المشارك لمسار العمل المعني بـ «الحرب البحرية»، وجددا عزمهما على المساهمة في الجهود الرامية إلى تعزيز احترام القانون الدولي الإنساني.

كما شدد الوزيران على أهمية تعزيز التعاون الدولي لضمان أمن وصمود البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المرافق المدنية وقطاعات الطاقة والنقل والأنظمة الرقمية واللوجستية، من خلال نهج شامل لحمايتها وبما يتوافق مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأكد الوزيران مجدداً التزامهما بمواصلة النهج القائم المتمثل في الدعم المتبادل لترشيحات البلدين في انتخابات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى.

الثقافة والتعليم والختام

انطلاقاً من الجذور التاريخية والروابط الثقافية التي تجمع الشعبين المصري والكازاخي، جدد الجانبان التزامهما بتعزيز التعاون في المجالات الثقافية والعلمية والتعليمية، بما في ذلك من خلال منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو».

وفي ختام الاجتماع، أكد الوزيران التزامهما بمواصلة الجهود المشتركة لتعزيز وتطوير العلاقات المصرية الكازاخية في كافة المجالات، بما يعكس الروابط الوثيقة بين البلدين ويخدم المصالح المشتركة لشعبيهما الصديقين، ويدعم الجهود الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *