في تطور سياسي وعسكري لافت يعكس عمق التعقيد الذي يحيط بملف المواجهة مع طهران، كشفت تقارير رفيعة المستوى عن وجود انقسام واضح في وجهات النظر داخل الدوائر العسكرية والأمنية الإسرائيلية بشأن التوقيت الأنسب للرد المرتقب على إيران.
ويأتي هذا الانقسام في ظل مخاوف جدية من التداعيات الإقليمية والدولية لأي مغامرة عسكرية غير محسوبة النتائج في هذه المرحلة الحساسة للغاية.
حسابات واشنطن وتل أبيب على المحك
أكدت مصادر أمنية بارزة داخل جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه لا توجد مبررات استراتيجية ملحة تدفع نحو شن هجوم واسع النطاق ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية قبل حسم ماراثون الانتخابات الأمريكية المرتقبة.
ووفقاً للتحليلات العسكرية، فإن القيادة في تل أبيب تدرك جيداً حساسية الأوضاع السياسية في البيت الأبيض، وتفضل الانتظار حتى تتبدل أو تتأكد ملامح الإدارة الأمريكية الجديدة، وذلك لضمان مستوى أعلى من التنسيق وتغطية سياسية ودبلوماسية محتملة لأي تحرك عسكري مستقبلي.
وتشير قراءات المراقبين إلى أن هذا التوجه يعكس إدراكاً إسرائيلياً بأن طبيعة الدعم الأمريكي قد تتغير تبعاً لهوية الإدارة القادمة، ما يجعل التريث خياراً أكثر أماناً من إحراق الأوراق في توقيت قد لا يخدم المصالح الإسرائيلية على المدى البعيد.
تحذيرات من تصعيد غير محسوب
في السياق ذاته، تصاعدت الأصوات التحذيرية من داخل المؤسسة العسكرية والأمنية، مطالبة بالتعامل بحذر شديد مع ملف المواجهة مع إيران.
وشددت هذه الأصوات على أن أي تصعيد عشوائي قد يجر المنطقة بأسرها إلى حرب إقليمية شاملة لا تُحمد عقباها، خصوصاً في ظل تشابك المصالح والتحالفات الدولية في الشرق الأوسط.
ويبدو أن صناع القرار في إسرائيل يضعون نصب أعينهم خطورة ردود الفعل الإيرانية المحتملة، ودور الوكلاء الإقليميين المحتملين في أي مواجهة مفتوحة، الأمر الذي يجعل خيار التهدئة المؤقتة هو الراجح حتى إشعار آخر.
وتضاف إلى ذلك اعتبارات تتعلق بالجاهزية العسكرية والقدرة على احتواء تداعيات متعددة الجبهات في آن واحد.
أبعاد إقليمية ودولية أوسع
وتتجاوز الحسابات الإسرائيلية البُعد الثنائي مع طهران، لتشمل اعتبارات إقليمية ودولية أوسع، من بينها تداعيات أي تصعيد على أسواق الطاقة العالمية، وعلى استقرار الممرات البحرية الحيوية، فضلاً عن تأثير ذلك على العلاقات مع القوى الكبرى والحلفاء الغربيين الذين يفضلون غالباً مسارات التهدئة والاحتواء على خيارات المواجهة المفتوحة.
وفي المحصلة، يبدو أن قرار الرد على إيران ليس مجرد قرار عسكري تكتيكي، بل هو معادلة معقدة تتداخل فيها الاعتبارات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية، ما يرجح استمرار حالة الترقب والانتظار في المرحلة المقبلة.

التعليقات