شهدت أسواق الذهب العالمية، يوم الخميس، موجة هبوط حادة تجاوزت نسبتها حاجز 1%، في مشهد متزامن مع قفزة واضحة في أسعار النفط الخام بالأسواق الدولية.
وقد أعاد هذا التزامن إشعال مخاوف المستثمرين من عودة شبح التضخم المرتفع إلى الواجهة، ودفعهم لإعادة تقييم مراكزهم المالية في ظل حالة من عدم اليقين تسيطر على الأسواق.
أسباب هبوط المعدن الأصفر وعلاقته بأسعار النفط
تعرضت الأوقية لضغوط بيعية كثيفة قادتها عمليات جني الأرباح، ما أدى إلى انخفاض سعرها بأكثر من 1% خلال تعاملات الجلسة.ويعود جوهر هذا التراجع إلى الارتباط الوثيق بين أسعار الطاقة وتكلفة المعيشة؛ إذ إن ارتفاع أسعار النفط يغذي التوقعات باحتمالية استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول مما كانت تتوقعه الأسواق في السابق.ويعمل التضخم المرتفع على تقليص القوة الشرائية للمستهلكين، ويدفع البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى التمسك بسياسة التشديد النقدي بدلاً من اللجوء إلى التخفيف.
وبقدر ما يرفع ذلك من عوائد أدوات الدين، فإنه يضغط على الذهب الذي لا يدر أي عائد مباشر.
ترقب حذر لقرارات الفائدة المقبلة
تسود حالة من الترقب الشديد أوساط المستثمرين ورجال الأعمال بانتظار القرارات المرتقبة للبنك المركزي، التي ستحدد بوصلة السياسة النقدية وأسعار الفائدة خلال الفترة القادمة.ويرى الخبراء الاقتصاديون أن استمرار الفائدة عند مستويات مرتفعة من شأنه أن يقلل من جاذبية الذهب باعتباره ملاذاً آمناً لا يدر عائداً مباشراً، مقارنة بأدوات الدين والأصول الأخرى ذات العوائد المرتفعة.
عوامل إضافية تدعم ضعف الذهب
إلى جانب ارتفاع النفط، يتأثر الذهب بعدة عوامل أخرى منها قوة الدولار الأمريكي الذي يحافظ على مرونته، وهو ما يجعل المعدن الأصفر أكثر تكلفة على حائزي العملات الأخرى.كما أن تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) المتخصصة في الذهب تلعب دوراً في تحديد اتجاه الأسعار، إذ أن أي عمليات سحب من هذه الصناديق تضاعف من حدة الضغوط البيعية.
آفاق الأسعار ونصائح للمستثمرين
يرى محللون أن استمرار تقلبات أسعار النفط يفرض على المتداولين متابعة البيانات الاقتصادية الأسبوعية، وخاصة مؤشرات التضخم وسوق العمل، لأنها تحدد ملامح القرارات النقدية القادمة.أما المدى المتوسط، فإن الذهب يبقى مدعوماً بطلب البنوك المركزية على الاحتياطيات وبتوازنات المخاطر الجيوسياسية، ما يجعله أصل تحوط طويل الأجل رغم تقلباته قصيرة المدى.
وينصح الخبراء المستثمرين بعدم الاندفاع وراء القرارات العاطفية، والاعتماد على تنويع المحفظة وضبط نسب التعرض للمعدن الأصفر وفقاً لمستوى تحمل المخاطر لكل مستثمر.

التعليقات