في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الثقافة السياسية والارتقاء بالمشاركة العامة في المملكة، نظمت جمعية بادري للتنمية والتأهيل، بالتعاون مع المكتبة الوطنية، اليوم الاثنين، ندوة حوارية حملت عنوان “الشباب والمرأة في الحياة الحزبية الأردنية.
دروس التجربة الأولى”، وذلك بمشاركة نخبة من الشخصيات السياسية والحزبية والشبابية، وحضور فاعل من المهتمين بالشأن العام.
وهدفت الندوة إلى تحليل واقع التجربة الحزبية الأردنية في مرحلتها الأولى، ودراسة مدى انعكاسها على أداء الحياة السياسية والبرلمانية، إلى جانب بحث دور الشباب والمرأة في العمل الحزبي، وأبرز التحديات التي تواجه مشاركتهم، والفرص المتاحة لتعزيز حضورهم في الحياة العامة وصناعة القرار.
وتناولت المداخلات أهمية البناء على مخرجات التجربة الحزبية الأولى، وتقييم مساراتها، بما يسهم في تطوير العمل الحزبي، وتعزيز المشاركة السياسية، وترسيخ دور الأحزاب في الحياة الديمقراطية الأردنية.
كما شدد المتحدثون على ضرورة إدماج الفئات الشبابية والنسائية في صلب العمل الحزبي لا كحضور شكلي، بل كمكوّن أساسي في صناعة القرار وتشكيل الرأي العام.
وأدار الندوة الدكتور عدي الحنيطي، وتحدث خلالها كل من عطاف الروضان، وعبد الحميد عليمات، وإبراهيم العواملة، والنائب دينا البشير، حيث قدموا قراءات متنوعة للتجربة الحزبية الأردنية، واستعرضوا أبرز الدروس المستفادة منها، مؤكدين أهمية توسيع مشاركة الشباب والمرأة، وتعزيز حضورهم في العمل السياسي والحزبي.
ويأتي هذا النشاط ضمن سياق أوسع تشهده المملكة من تحولات على صعيد المنظومة السياسية، خصوصاً مع مساعي تحديث الحياة الحزبية التي أطلقتها الدولة عبر مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، والتي هدفت إلى رفع نسبة تمثيل الشباب والمرأة والوصول إلى حزبية برامجية فاعلة.
وتشير هذه الخطوات إلى رؤية إصلاحية ترى في مشاركة الفئتين ركيزة أساسية لبناء دولة مدنية ديمقراطية، وقادرة على تحويل الطاقة الشبابية والنسائية من طاقات مبثوثة إلى قوة مؤثرة في صناديق الاقتراع وفي تشكيل الحكومات والبرلمانات المقبلة.
وتعد الندوات الحوارية بين مؤسسات المجتمع المدني والجهات الوطنية، كالمكتبة الوطنية، حاضنة مهمة للنقاش العام الذي يحتاج إلى مؤسسات تنظمه وتؤطره، وتساهم في نشر ثقافة المشاركة وحق الاختلاف، وتوفير مساحات للتعارف بين الأحزاب والشباب والنساء، بما يعزز الثقة في العمل السياسي ويزيد الإقبال على الانتخابات.
يواصل المشاركون في الندوة تأكيد أهمية متابعة توصياتهم وتنفيذها على أرض الواقع، من خلال مضاعفة برامج التوعية، وبناء قدرات الشباب والمرأة، وتقديم الدعم المؤسسي للحزب المستجيب لانشغالاتهم، إضافة إلى دور الإعلام في تسليط الضوء على التجارب الناجحة، وتحفيز النقاش حول مخرجات التجربة الحزبية الأولى بوصفها تجربة قابلة للتطوير والتحسين.
ويبقى الرهان قائماً على قدرة الأحزاب والشباب والنساء على تحويل الخطاب النظري إلى ممارسة فعلية، وإلى حضور ملموس في مراكز القرار، بما يخدم مصلحة الأردن ومسيرته الإصلاحية.

التعليقات