اتهامات كييف: الشتاء كسلاح في يد الكرملين
في تصريحات وصفت بالنارية وكشفت عن عمق الصراع الدائر في شرق أوروبا، وجّه مسؤول بارز في العاصمة الأوكرانية كييف اتهامات مباشرة إلى القيادة الروسية، مؤكداً أن الكرملين يتعمد استغلال الظروف المناخية القاسية للضغط على البنية التحتية الأوكرانية.وتأتي هذه الاتهامات بالتزامن مع تصاعد الحديث الدولي عن إمكانية التوصل إلى تسوية مؤقتة توقف العمليات العسكرية، وتحديداً ما يتعلق بمنشآت الطاقة الحيوية.
من هو أولكسندر ميريزكو؟
الدكتور أولكسندر ميريزكو هو رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوكراني (الرادا)، ويُعد من أبرز الأصوات التي تُعبّر عن الموقف الرسمي لكييف في الملفات الدبلوماسية والأمنية.ومن خلال موقعه البرلماني، يلعب ميريزكو دوراً محورياً في صياغة التوجهات الخارجية الأوكرانية، وفي نقل الرسائل السياسية إلى الشركاء الغربيين بشأن طبيعة الحرب المستمرة منذ فبراير 2022.
حرب البرد والظلام: استراتيجية روسية جديدة
أوضح ميريزكو، خلال تصريحات صحفية حديثة، أن الجانب الروسي بقيادة فلاديمير بوتين ليس جاداً في التوصل إلى أي تسويات تفضي إلى تهدئة، خصوصاً تلك المتعلقة بقطاع الطاقة.وأشار البرلماني الأوكراني إلى أن موسكو ترى في فصل الشتاء وسيلة ضغط فعّالة لإلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بالمدنيين، وتعطيل الحياة اليومية عبر استهداف محطات الكهرباء والتدفئة ومحطات توليد الطاقة الكهرومائية.ويُذكّر هذا النهج بما شهدته شتاءات الحرب الماضية، حيث أطلقت روسيا موجات واسعة من الضربات الجوية والصاروخية على شبكة الكهرباء الأوكرانية، مما تسبب في انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي والتدفئة، ودفع ملايين الأوكرانيين إلى الاعتماد على المولدات والتدفئة البديلة في درجات حرارة تحت الصفر.
كما أدى استهداف سد كاخوفكا في يونيو 2023 إلى تفاقم أزمة إمدادات المياه والطاقة في مناطق واسعة جنوب البلاد.
موقف كييف من التسوية واشتراطات ميدانية
وأضاف المسؤول الأوكراني أن بلاده تتعامل بحذر شديد مع أي مقترحات دولية تطرح بشأن وقف إطلاق النار، لافتاً إلى أن الموقف الرسمي لكييف ينطلق من ضرورة وجود ضمانات حقيقية وشاملة تمنع القوات الروسية من استغلال أي هدنة محتملة لإعادة ترتيب صفوفها الهجومية وإعادة تسليح قواتها.وشدد ميريزكو على أن المجتمع الدولي مطالب اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، بالتدخل العاجل لحماية البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا من الدمار المنهجي الذي يهدد بتحويل الشتاء الحالي إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة لملايين السكان.الدعم الدولي وأزمة الطاقة في أوكرانيا
تعتمد أوكرانيا بشكل كبير على الدعم الغربي لتعزيز منظومة الدفاع الجوي لديها، وحماية منشآتها الحيوية من الضربات الروسية.وقد تعهدت دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بتقديم أنظمة دفاع جوي متقدمة ومساعدات إنسانية وتمويلية لدعم قطاع الطاقة الأوكراني، إلا أن كييف تؤكد أن حجم هذا الدعم لا يزال غير كافٍ لمواجهة حجم التهديدات المتصاعدة.كما تشير التقارير الأممية إلى أن الهجمات المتكررة على منشآت الطاقة أسفرت عن أضرار واسعة في شبكة الكهرباء الوطنية، مما رفع كلفة إعادة الإعمار إلى مليارات الدولارات، ودفع إلى تحذيرات دولية من تبعات إنسانية طويلة الأمد على المدنيين الذين يعانون من نقص التدفئة والمياه النظيفة والرعاية الصحية.
مستقبل هدنة الطاقة ومسار الحرب
في ظل استمرار الخلافات حول شروط أي تسوية، يبقى ملف “هدنة الطاقة” أحد أكثر الملفات تعقيداً في المفاوضات الجارية.فمن جهة، تصرّ كييف على ضرورة أن تكون أي هدنة مصحوبة بضمانات أمنية قابلة للتنفيذ، ومن جهة أخرى، يرى محللون أن موسكو قد تستخدم هذا الملف كورقة تفاوضية لتحقيق مكاسب سياسية وتخفيف الضغط العسكري عن قواتها.ويؤكد مراقبون أن نجاح أي اتفاق لوقف استهداف منشآت الطاقة سيبقى مرهوناً بوجود إرادة سياسية حقيقية من جميع الأطراف، وبمدى استعداد المجتمع الدولي للعب دور ضامن وفعّال، وهو أمر يبدو حتى اللحظة بعيد المنال في ظل استمرار القتال وتصاعد الخطاب التصعيدي بين الجانبين.

التعليقات