يستيقظ الكثيرون على شعور مفاجئ بتسارع نبضات القلب، فيعيشون لحظات من الرعب والقلق، معتقدين أنهم على أعتاب أزمة قلبية أو نوبة صحية خطيرة.
هذا العرض الشائع، الذي يطارد الملايين حول العالم، دفع أستاذاً مصرياً شهيراً إلى حسم الجدل الطبي الدائر حوله وتقديم تفسير علمي يبدد المخاوف ويضع الأمور في نصابها الصحيح.
رأي طبي حاسم: خفقان القلب ليس دائماً ناقوس خطر
أوضح الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، في تصريحات تليفزيونية، أن سرعة ضربات القلب أو ما يُعرف بـ«الخفقان» ليست بالضرورة دليلاً قاطعاً على وجود مرض عضوي خطير في القلب.
وأكد أن هذه الحالة قد تنشأ عن أسباب بسيطة وعابرة مرتبطة بنمط الحياة اليومية، بعيداً تماماً عن أمراض الشرايين التاجية أو عيوب الصمامات.
ويشير الأطباء إلى أن القلب السليم قد يتسارع بشكل طبيعي استجابةً لمؤثرات خارجية، تماماً كما يتسارع أثناء ممارسة الرياضة أو عند الانفعال، وهو سلوك فسيولوجي طبيعي لا يستدعي القلق في معظم الحالات.
أسباب خفية لتسارع النبضات بعيداً عن أمراض القلب
كشف «موافي» أن هناك مجموعة واسعة من العوامل التي تسبب هذا التسارع المزعج دون أن يكون للقلب نفسه أي علاقة مباشرة بالمشكلة، ومن أبرزها:
- التوتر العصبي والضغط النفسي: إذ يؤدي القلق والانفعال إلى إفراز هرمونات الأدرينالين والكورتيزول التي ترفع معدل النبض.
- الإفراط في المنبهات: مثل الشاي والقهوة والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة التي تحتوي على الكافيين بكميات كبيرة.
- الاضطرابات الهرمونية: كفرط نشاط الغدة الدرقية، الذي يرفع معدل الأيض ويؤدي إلى تسارع ضربات القلب.
- الإرهاق البدني وقلة النوم: فالسهر المتواصل والإجهاد الجسدي يرهقان الجهاز العصبي ويؤثران على انتظام النبض.
- الجفاف ونقص السوائل: قد يؤدي انخفاض حجم الدم إلى انخفاض ضغط الدم، فيعوّض القلب ذلك بزيادة سرعة النبض.
- فقر الدم (الأنيميا): إذ يدفع نقص الهيموغلوبين القلب إلى العمل بجهد أكبر لتوصيل الأكسجين لأعضاء الجسم.
- بعض الأدوية: كأدوية البرد والربو وبعض المكملات الغذائية التي تحتوي على منشطات.
- انخفاض سكر الدم: خاصة لدى مرضى السكري عند تخطي الوجبات.
ويؤكد هذا التنوع أن التسرع في إطلاق أحكام سلبية على أي تسارع في النبض قد يكون مضراً نفسياً أكثر من كونه مفيداً تشخيصياً.
متى يصبح التسارع مقلقاً؟ علامات تستدعي الانتباه
وعلى الرغم من شيوع الأسباب البسيطة، فإن هناك علامات تحذيرية تستدعي عدم التهاون، منها:
- استمرار التسارع لفترات طويلة دون سبب واضح.
- مصاحبته لألم أو ضيق في الصدر.
- الشعور بدوار أو دوخة أو اقتراب فقدان الوعي.
- ضيق التنفس غير المبرر.
- حدوثه أثناء الراحة أو أثناء النوم.
- تكراره بشكل منتظم ومتزايد.
تحذير شديد اللهجة من تجاهل الفحوصات الطبية
وجه أستاذ الحالات الحرجة تحذيراً قوياً من مغبة الإهمال الطبي وتجاهل الفحوصات الدورية، مؤكداً أن استمرار هذه الأعراض أو تكرارها يستلزم استشارة الطبيب المختص وإجراء الفحوصات اللازمة.
وتشمل هذه الفحوصات:.
- رسم القلب (ECG): لتقييم النشاط الكهربائي للقلب وكشف أي اضطراب في النظم.
- تحليل الدم الشامل: للكشف عن الأنيميا أو فرط نشاط الغدة الدرقية أو اختلال الأملاح.
- جهاز هولتر: لمراقبة النبض على مدار 24 ساعة في حالات التسارع المتقطع.
- الإيكو (Echocardiography): لتقييم بنية القلب وصماماته.
الهدف من هذه الفحوصات هو الوصول إلى اليقين والاطمئنان على الحالة الصحية العامة، وقطع الطريق على أي مشكلة كامنة قبل أن تتفاقم، لا مجرد إثارة القلق.
نصائح عملية للوقاية والسيطرة على الخفقان
- تقليل استهلاك الكافيين والمنبهات تدريجياً.
- ممارسة تقنيات الاسترخاء والتنفس العميق لإدارة التوتر.
- ضبط ساعات النوم والالتزام بروتين يومي منتظم.
- شرب كميات كافية من الماء وتجنب الجفاف.
- ممارسة النشاط البدني المعتدل بانتظام.
- الالتزام بمواعيد الفحوصات الدورية خاصة لمرضى الضغط والسكري والغدة الدرقية.
وفي الختام، يبقى الوعي الصحي هو السلاح الأول في مواجهة أي عرض مزعج، فليس كل تسارع في النبض ناقوس خطر، لكن في المقابل ليس كل تسارع مأموناً بلا فحص.

التعليقات