حلّ الفنان القدير عماد رشاد ضيفاً على برنامج “ورقة بيضا” الذي تقدّمه الإعلامية يمنى بدراوي عبر شاشة قناة النهار، في حلقة حوارية مطوّلة وشاملة فتح خلالها خزائن ذكرياته، وكشف عن محطات مفصلية في مشواره الفني الممتد، إلى جانب رؤيته الصريحة لواقع الدراما والمسرح اليوم.
الفن رسالة لا وسيلة ظهور
في مستهل اللقاء، عبّر عماد رشاد عن امتنانه العميق لرحلته الفنية وما ناله من محبة جماهيرية متواصلة، مؤكداً أن الفن لم يكن يوماً مجرد مهنة أو بوابة للشهرة، بل رحلة شاقة وممتعة في آن واحد، يجد فيها الفنان فرصة للتعبير عن الإنسان والمجتمع معاً.
فاروق الفيشاوي.
أخ قبل أن يكون صديقاً.
توقف رشاد عند علاقة الصداقة التاريخية التي ربطته بالفنان الراحل فاروق الفيشاوي، متأثراً وهو يستعيد سنوات جمعهما فيها أجمل لحظاتهما الفنية والإنسانية.
وشدّد على أن الفيشاوي لم يكن مجرد زميل عمل أو صديق مقرّب، بل شقيقاً بمعنى الكلمة، إذ امتدت علاقتهما من كواليس التصوير إلى التجمعات الأسرية والمناسبات اليومية.
واعتبر رشاد أن فترة مرض الفيشاوي ورحيله كانت من أقسى الاختبارات الإنسانية في حياته، مشيراً إلى أن مواقف الراحل النبيلة وشهامته تجاه الصغير قبل الكبير ستبقى محفورة في وجدان كل من عرفه عن قرب.
المحبة والتنافس الشريف.
سر خلود الأعمال القديمة.
لم تمرّ الحلقة دون تصريحات نافذة حول واقع الساحة الفنية، حيث ركّز رشاد على أن الترابط والمحبة بين أبناء الجيل الواحد كانا العنوان الأبرز لنجاح الأعمال الدرامية القديمة، لافتاً إلى أن التنافس الشريف كان دائماً في مصلحة الفن والعمل، لا في مصلحة الأنا الشخصية.
وأوضح أن الاحترام المتبادل بين الفنانين خلف الكواليس هو ما ينعكس على الشاشة ويلمسه الجمهور بعفوية، مضيفاً أن الأعمال التلفزيونية والسينمائية التي تسكن ذاكرة الناس هي تلك المصنوعة بحرفية يدوية وفكرية تحترم تفاصيل الشخصية والمجتمع.
خشبة المسرح.
المدرسة الأولى.
وفي حديثه عن بداياته وتكوين هويته التمثيلية، أكد عماد رشاد أن المسرح هو المدرسة الأولى لكل فنان يحلم بالوصول الحقيقي إلى قلوب الناس، لما يمنحه من انضباط ومرونة وحضور لا توفره أي وسيلة أخرى، بفضل المواجهة المباشرة والتفاعل اللحظي مع الجمهور.
ووصف المسرح بأنه بيته الأول ومصنع خبراته، إذ يتلقى فيه الممثل ردّ الفعل فوراً من المشاهدين، وهو ما يصقل أدواته ويمنحه قدرة استثنائية على الإمساك بمفاتيح الشخصيات التي يؤديها لاحقاً في التلفزيون والسينما.
لماذا يعتذر عن بعض الأدوار؟
تطرّق الفنان القدير إلى أسباب غيابه أو اعتذاره عن أدوار عدة في مراحل مختلفة، كاشفاً أنه وضع دائماً سقفاً لاحترام عقلية المخرج والجمهور، ولا يقبل بأي عمل لمجرد التواجد على الساحة.
وأكد أنه يفضّل التأني والابتعاد على المشاركة في أعمال لا تضيف إلى رصيده الفني أو تفتقر إلى الحبكة الجيدة والنص القوي.
واستعاد كواليس مشاركته في عدد من الأعمال الدرامية الخالدة، مرجعاً سر نجاحها واستمرارها حتى اليوم إلى القيمة والمصداقية التي كان حرص عليها صنّاع الفن والنجوم في الكواليس.
رسائل مباشرة للشباب
وفي ختام اللقاء، وجّه عماد رشاد نصائح شديدة الأهمية للأجيال الجديدة من الفنانين والموهوبين، مشيراً إلى أن الساحة اليوم تمتلك إمكانيات تقنية وفنية هائلة، لكن الاستمرارية تبقى المقياس الحقيقي للنجاح.
ودعا الشباب إلى الإخلاص الكامل للمهنة، والالتزام بالمواعيد، والاحترام المتبادل داخل موقع التصوير والكواليس، مؤكداً أن الشهرة السريعة غالباً ما تتلاشى سريعاً، في حين يبقى النص الجيد والتواضع والتطوير المستمر للذات هي المقومات التي تصنع فناناً حقيقياً يظل اسمه محفوراً في ذاكرة السينما والدراما العربية.

التعليقات