تحذير طبي عاجل من قصر العيني يهزّ أوساط مرضى السكري
في الساعات الأخيرة، تصدّرت تصريحات الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية الطب جامعة عين شمس وقصر العيني، المشهد الطبي والإعلامي في مصر والوطن العربي، بعدما أطلق تحذيراً صارخاً بشأن أحد أخطر المؤشرات الصحية التي تهدد حياة ملايين مرضى السكري.
وحذّر موافي من أن وصول معدل السكر التراكمي (HbA1c) إلى مستويات حرجة تبلغ 11% أو تتجاوزها، يضع المريض في دائرة خطر محدقة لا تحتمل التأجيل، ويدق ناقوس الخطر حول مدى كفاءة التعامل مع المرض.
ما هو السكر التراكمي ولماذا يعتبر مقياساً حاسماً؟
يُعدّ السكر التراكمي تحليلاً دموياً يعكس متوسط مستويات الجلوكوز في الدم خلال آخر 2 إلى 3 أشهر، وليس مجرد قراءة لحظية كتحليل السكر العادي.
ولهذا السبب يعتبره الأطباء المؤشر الأصدق على مدى انضباط المريض على مدار الفصول المختلفة.
- أقل من 5.7%: معدل طبيعي وصحي.
- من 5.7% إلى 6.4%: مرحلة ما قبل السكري (مقاومة إنسولين مبكرة).
- من 6.5% إلى 7%: المعدل المستهدف لمعظم مرضى السكري.
- من 8% إلى 10%: ضعف واضح في السيطرة يستدعي مراجعة خطة العلاج.
- 11% وأكثر: منطقة الخطر الشديد والفشل شبه الكامل في التحكم بالمرض.
خطر حقيقي ومؤشر مقلق لصحة الجسم
وأوضح الطبيب الشهير خلال تصريحاته التلفزيونية والطبية الأخيرة، أن بلوغ السكر التراكمي هذا الرقم المرتفع لا يمكن اعتباره مجرد صدفة أو عارض عابر، بل هو دليل قاطع على خروج معدلات السكر تماماً عن نطاق السيطرة.
وأكد أن استمرار هذا الارتفاع لفترات طويلة يمهد الطريق لمضاعفات صحية مدمرة تصيب أعضاء حيوية في الجسم، على رأسها:.
- الكلى: اعتلال الكلى السكري الذي قد يصل إلى الفشل الكلوي التام والحاجة إلى الغسيل.
- الأعصاب: التهاب الأعصاب الطرفية المصحوب بتنميل القدمين واليدين وفقدان الإحساس.
- الشبكية: اعتلال الشبكية السكري الذي قد يتطور إلى فقدان البصر.
- الأوعية الدموية والقلب: تصلب الشرايين وارتفاع خطر الجلطات القلبية والدماغية.
- القدم السكري: القروح والتقرحات التي قد تنتهي ببتر الأطراف في الحالات المتقدمة.
لماذا يعجز المرضى عن السيطرة على السكر التراكمي؟
وفي سياق متصل، كشف موافي عن الأسباب الكامنة وراء الصعوبة الكبيرة التي يواجهها قطاع عريض من المرضى في كبح جماح هذا الارتفاع المستمر، مشيراً إلى أن الأمر لا يتعلق فقط بنوعية الأدوية المستخدمة أو جرعات الإنسولين، بل يمتد ليشمل عوامل سلوكية ونفسية وغذائية بالأساس، أبرزها:
- عدم الالتزام بالحمية الغذائية المناسبة والإفراط في السكريات والكربوهيدرات.
- التخبط في مواعيد تناول العلاج أو إهمال الجرعات.
- إهمال ممارسة الرياضة والاعتماد على نمط حياة خامل.
- الوقوع في فخ الضغوط النفسية اليومية التي ترفع هرمون الكورتيزول وترفع بدورها سكر الدم.
- السمنة المفرطة وتراكم الدهون خاصة حول منطقة البطن، وهو ما يزيد مقاومة الإنسولين.
- قلة النوم واضطرابات الساعة البيولوجية للجسم.
روشتة طبية عاجلة للنجاة من المضاعفات
وفي ختام تحذيراته، وجّه أستاذ طب الحالات الحرجة نصائح ذهبية لكل مصاب بالسكري، داعياً إياهم إلى ضرورة المتابعة الدورية والمستمرة لفحوصات الدم وعدم التهاون مع أي ارتفاع ملحوظ، مؤكداً أن الوقاية والعلاج المبكر وتعديل نمط الحياة اليومي هي طوق النجاة الوحيد للهروب من شبح المضاعفات الخطيرة والعيش بصحة واستقرار تام.
ومن أبرز هذه التوصيات:.
- إجراء تحليل السكر التراكمي كل 3 إلى 6 أشهر بشكل منتظم.
- قياس السكر اليومي وتسجيل القراءات لمتابعة النمط مع الطبيب.
- اتباع نظام غذائي متوازن غني بالألياف ومنخفض السكريات البسيطة.
- ممارسة نشاط بدني لمدة 30 دقيقة يومياً على الأقل.
- الالتزام الصارم بمواعيد الأدوية أو جرعات الإنسولين.
- إدارة التوتر عبر التنفس العميق والنوم الكافي والاسترخاء.
خاتمة: الانضباط هو خط الدفاع الأول
يبقى السكر التراكمي المرتفع بمثابة قنبلة موقوتة داخل جسم المريض، لكنها قنبلة يمكن إبطال مفعولها في أي لحظة عبر الالتزام والتوعية والمتابعة الطبية المنتظمة.
فكما يؤكد الدكتور حسام موافي دائماً، لا يوجد مستحيل في مواجهة السكري، بل يوجد فقط مرضى منضبطون وآخرون بحاجة إلى إعادة ترتيب أولوياتهم الصحية.

التعليقات